رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاستقدام وأمن الوطن

أصبح طلب 20 أو 25 ألف ريال مقابل خدمة الاستقدام أمرا عاديا هذه الأيام. تذكرت وأنا أقرأ معاناة إحدى السيدات أيام كنا نشكو من تكاليف الخادمة التي لا تتجاوز خمسة آلاف ريال، فماذا حدث؟
زيادة تتجاوز 800 في المائة تتحملها أسرة لم يرتفع دخلها أكثر من 30 في المائة. ليس هناك ما يبرر هذه الزيادة إلا إذا كانت الجهات المسؤولة عن تنظيم عملية الاستقدام قد نفضت يدها من العملية وقررت أن تترك المواطن فريسة لمكاتب بلغ طمعها واستفزازها واستغلاله حدا غير مقبول.
الغريب أن الدول المجاورة لا تواجه المشكلة نفسها رغم ارتفاع الدخل عندهم أكثر من 200 في المائة خلال السنوات الماضية. تكاليف الاستقدام في دول مجلس التعاون لا تصل في أغلب الحالات إلى 30 في المائة من تكلفتها في المملكة.
تقول السيدة إن أمها كبيرة في السن وهي مضطرة للعمل مع زوجها لتحمل تكاليف الحياة وأطفالها صغار، احتاجت إلى استقدام خادمة لأمها وأخرى لأطفالها وهذا يذهب بـ 40 ألف ريال وهو راتبها وزوجها لمدة خمسة أشهر دون طعام ولا شراب.
تأتي الخادمة وقد تفاوضت دولتها على راتب يعادل ضعف الرواتب قبل ثلاثة أعوام فقط. ليعيش كبار السن والمرضى والمعوقون والأطفال معاناة جديدة مع تحكمات ومطالبات الشغالة ذات الشروط الخاصة في أوقات العمل وظروفه وطريقة تعامل "بابا وماما" معها. فتبتلع خادمتي الشاكية راتبها كاملا.
قد يتحول البعض للتعامل مع الخادمات المجهولات أو الهاربات اللاتي تعج بهن السوق هذه الأيام فيدفع الواحد ألفي ريال في الشهر وهي أقل من تكلفة الاستقدام. هنا تبدأ الصورة تتضح، أعداد كبيرة من المجهولين يعملون في تشغيل الخادمات، ويضطرون في وقت فراغهم لممارسة أي عمل "صناعة الخمور، البغاء، وغيرها".
يجلب إهمال قضية مثل هذه الضرر على أمن الوطن. فكل خادمة ممن ينتشرن في البيوت اليوم وراءها سماسرة، وقد تكون لديها سلوكيات مرفوضة، وتطالب بحقوق قد تؤدي لمخاطر مثل طلب إجازة أسبوعية لا يعلم أين تذهب خلالها ومن تقابل وماذا تفعل.
أقول للجهات المختصة، راجعوا أنفسكم وتوقفوا عن هذا التوجه الخطير، وإن كانت هناك أهداف وراء رفع تكاليف الاستقدام، فإن نتائجها أخطر بكثير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي