جهاديو فرنسا .. مهمشون ومراهقون وطبقة وسطى محبطة

جهاديو فرنسا .. مهمشون ومراهقون وطبقة وسطى محبطة
جهاديو فرنسا .. مهمشون ومراهقون وطبقة وسطى محبطة
جهاديو فرنسا .. مهمشون ومراهقون وطبقة وسطى محبطة

كثرت أسماء الجهاديين الذين غادروا الدولة الفرنسية متوجهين للقتال في سورية مع مختلف المجموعات المتطرفة التي تحارب نظام بشار الأسد، منها جبهة النصرة والدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام "داعش". ولم تخفِ وكالات الاستخبارات قلقها المتزايد من ظاهرة الجهاديين المتطرفين وخصوصا قلقها من العواقب التي ستخلفها هذه الظاهرة بعد عودة الجهاديين إلى فرنسا.

ووفقا لبيان صدر أخيرا عن رئيس مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دي كيرشوف توجه نحو 3000 مقاتل أوروبي إلى سورية منذ بدء الصراع في عام 2011 وغادر معظمهم من فرنسا وألمانيا والمملكة البريطانية المتحدة وهولندا وبلجيكا، وفقا للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي. ويقول مختصون عدة "إن مئات من أولئك الذين غادروا من أوروبا إلى سورية هم مواطنون فرنسيون يتحدرون بغالبيتهم من أصول عربية أو مسلمة". يؤكد آلان مارسو أن "نحو 800 إلى 1000 من الرعايا الفرنسيين يشاركون في القتال".

لقي عدد من الفرنسيين حتفه خلال المعارك في سورية في العام الماضي من بينهم الشقيقان جان دانيال ونيكولاس. وكان هذان الشابان قد اعتنقا الإسلام المتطرف قبل مدة قليلة من انضمامهما إلى المتمردين في سورية. ظهر الشقيقان في شريط فيديو يحملان بنادق كلاشينكوف ويطالبان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند باعتناق الإسلام لإنقاذ روحه من "نار جهنم". وهما ليسا الوحيدين الذين سلكا هذا الطريق. فأبو محمد الفرنسي اعتنق هو أيضا الإسلام وقتل خلال معركة كان يحارب فيها في صفوف المنظمة الإسلامية أحرار الشام.
#2#
يوضح فابريس بلانش، المختص في الشؤون السورية وأستاذ محاضر في جامعة ليون 2 الفرنسية ومدير مجموعة الأبحاث والدراسات الشرق أوسطية في مركزMaison de l’Orient، أنه يمكن تقسيم هؤلاء الجهاديين إلى ثلاثة أنواع وفقا لشخصيتهم. أولا "المهمشون" من الضواحي الذين يواجهون فشلا تعليميا ومهنيا، ويتوجهون إلى الجهاد باحثين عن مغامرة ما، وعن وسيلة لإعطاء معنى لحياتهم واستعادة كرامتهم المفقودة بطريقة عنيفة جدا؛
والمهمش يتخذ شخصية "المدمر" Terminator الذي يشعر أنه سيد العالم ويتميز بعنف كبير ما إن يصل إلى سورية. يندرج ضمن الفئة الثانية المراهقون الذين يسهل التأثير عليهم والذين يتم تلقينهم العقائد على شبكة الإنترنت، ويتم إفهامهم أنهم يتولون مهمة إنقاذية سامية على سبيل الأم تيريزا وأن عليهم إنقاذ العالم بدءا من سورية. أما الفئة الثالثة فتضم الطبقة الوسطى التي نجحت في حياتها إنما ترى نفسها محبطة وغير قادرة على التغيير، سواء بالنسبة إلى فلسطين أو العدالة بشكل مطلق في العالم. وتعبِّر هذه الفئة عن فشل الاندماج في المجتمع الفرنسي.

علما أن معظم الجهاديين الفرنسيين الذين يقاتلون في سورية لا يملكون معرفة دينية معمقة أو اعتنقوا الإسلام أخيرا، بحسب المختصين. وقد تم تلقينهم العقائد على يد بعض الأئمة المحليين أو من خلال السفر إلى بلجيكا أو إلى أمستردام حيث يقيم عديد من الشيوخ المتطرفين. كما أن للإنترنت دورا كبيرا في تطرف بعضهم الآخر. يشرح بلانش أن تجنيد المراهقين يبدأ من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة chats ومن ثم من خلال الاتصال الشخصي بالمجند الذي يظهر أنه مهيأ للجهاد، هذا فضلا عن التجنيد في الدوائر السلفية في فرنسا، وفق بلانش.

لجأ بعض المتطرفين الفرنسيين إلى أعمال إجرامية لتمويل مهماتهم الجهادية. فقبل عام، هاجم خمسة إسلاميين مطعما للوجبات السريعة كويك Quick في باريس وسرقوا منه 2500 يورو لتمويل رحلتهم إلى تركيا، ومن ثم كانوا سيحاولون الوصول إلى سورية.
ويتجنب الجهاديون استخدام لبنان كنقطة دخول إلى سورية بسبب التعاون بين أجهزة المخابرات اللبنانية والفرنسية.
#3#
يحتل عديد من المقاتلين الفرنسيين في سورية أدوارا ثانوية. ويشرح المختصون أنه غالبا ما يظهر تفاوت بين المقاتلين الفرنسيين لا سيما من حيث الاختلافات الثقافية واللغوية مع جماعات الجهاديين المحليين في سورية. ولكن في الأشهر الأخيرة لوحظ ظهور أكبر للجهاديين الأوروبيين في أفلام الفيديو أو في مشاهد قطع الرؤوس على "يوتيوب".
يشرح بلانش "أن المقاتلين الفرنسيين ينضمون في معظم الأوقات إلى منظمات جبهة النصرة و"داعش"، لأن هاتين المجموعتين تتكونان في الأساس من أجانب وتحملان رسالة عالمية، على عكس بعض الجماعات المتمردة المحلية التي تركز على سورية وتقاتل بشكل رئيسي في سورية".

فضلا عن ذلك، أكدت معلومات نشرت على موقع المركز الفرنسي للحماية من التطرف الإسلاميcentre de preventions contre les derives sectaires liees a l’islam ، أن الكتيبة الفرنسية في جبهة النصرة كانت ناشطة في تجييش الشباب. وذكر الموقع أن فرنسيا من أصل عربي يعرف بعمر أمسنو قد جند مراهقات صغيرات 70 في المائة منهن ينتمين إلى أسر غير مؤمنة. يجذب أمسنو هؤلاء الفتيات من خلال الحديث عن الكارثة الإنسانية التي وقعت في سورية وقمع نظام الرئيس بشار الأسد للثورة.
من ناحية ثانية تظهر مشكلة كبيرة في البعد القانوني لكيفية التعامل مع هؤلاء الأشخاص الذين يقاتلون والذين يعودون إلى فرنسا.

يعتقد بلانش أن "البعض يتخلى عن التطرف حين يدرك المأزق الذي أوصلهم إليه قتالهم. أما البعض الآخر فمن غير الممكن على الإطلاق إصلاحه وهم أول المرشحين لتنفيذ عمليات انتحارية، الأمر الذي لا شك سيجنب المعالجين النفسيين عملا هائلا". عودة الجهاديين الفرنسيين من سورية بعد أن تلقوا التدريب يؤجج مخاوف من تكرار قضية محمد مراح، الذي هدد الأمن في فرنسا منذ سنتين.

في آذار 2012، شن الشاب الفرنسي من أصل جزائري هجوما عنيفا في مدينة تولوز الفرنسية قبل أن تقتله الشرطة الفرنسية بعد مواجهة استمرت 32 ساعة. وكان قد تحول من مجرم تافه إلى جهادي عنيف بعد تلقي التدريب في باكستان.

وضعت فرنسا نظاما لمحاكمة الجهاديين. وجرت أول محاكمة لرجل فرنسي من أصل صيني فلافيان مورو للقتال مع الجماعات المتطرفة في سورية في 18 تشرين الأول (أكتوبر). غير أن هذا الأمر لن يتمكن وحده من احتواء عودة الجهاديين إلى فرنسا، ولن يتمكن أيضا من احتواء التبعات التي ستخلفها عودتهم على أمن الدولة.

الأكثر قراءة