«أمن الطاقة» وتأثيره في السياسة الخارجية الأمريكية
قال الباحث المصري عمرو عبدالعاطي في كتاب جديد إن ما يسمى أمن الطاقة هو شأن من شؤون الأمن القومي الأمريكي، وهو أمر ثابت في المبدأ وإن اختلفت إلى حد ما اختلافا تفصيليا مقاربات الإدارات الأمريكية المختلفة بشأنه.
وكان الباحث يتكلم في كتابه "أمن الطاقة في السياسة الخارجية الأمريكية" الذي صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت وجاء في 223 صفحة كبيرة القطع. تألف الكتاب من ثلاثة فصول وقائمة جداول وأشكال وموجز للكتاب ومقدمة وخاتمة وثبت مراجع وفهرس عام. عناوين الفصول كانت كما يلي (الفصل الأول: الإطار النظري. مفهوم "أمن الطاقة" في ضوء تطورات مفهوم الأمن) وتحته وردت أربعة عناوين. أما الفصل الثاني فعنوانه (أمن الطاقة والسياسة. في السياسة الخارجية الأمريكية) وتحته سبعة عناوين تحت ثلاثة أبواب فرعية.
عنوان الفصل الثالث كان (أمن الطاقة والسياسة. في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بحر قزوين) وتحته سبعة عناوين أيضا موزعة على بابين.
الكتاب غني بالمعلومات وعميق في تحليلاته وإن تميز -ويبدو أن ذلك كان عن عمد ومدروسا- بتكرار للمعلومات في المقدمة وموجز الكتاب والخاتمة التي جاءت جميعها على قدر من الإسهاب والوضوح. وعمرو عبد العاطي حائز على ماجستير في العلوم السياسية من جامعة القاهرة وعمل باحثا مشاركا في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية ومدير تحرير موقع (تقرير واشنطن) التابع لمعهد الأمن العالمي في واشنطن، وتولى مسؤوليات ثقافية أخرى في واشنطن والقاهرة.
في موجز الكتاب قال المؤلف "مع أزمة حظر النفط العربي في عام 1973 أصبح مفهوم "أمن الطاقة" أحد أولويات الأمن القومي الأمريكي وأمسى تهديد مصادر إمدادات الطاقة للولايات المتحدة منذ ذلك التاريخ تهديدا للأمن والمصالح الأمريكية، وأصبحت قضية "أمن الطاقة" الأمريكي قضية تتقدم أجندة مرشحي الانتخابات الرئاسية".
أضاف "بدأ رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون منذ أزمة حظر النفط العربي يعتبرون الحصول على النفط الخارحي قضية أمن قومي، ما دفعهم إلى اعتبار حماية مصادر الطاقة الخارجية مكونا من مكونات الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، ما دفع الرئيس جيمي كارتر (1977 - 1981) إلى أن يعلن عام 1980 أن أي محاولة من القوى الخارجية للسيطرة على منطقة الخليج ستمثل تهديدا للمصلحة الأمريكية، ما يستدعي التدخل بقوة لحماية المصلحة الأمريكية".
وقال الباحث "إن إدارتي الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما تبنتا هدف تحقيق أمن الطاقة "اعتمادا على شقين: أول داخلي يركز على الاستثمار في الطاقة البديلة المتجددة والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في أمريكا. والثاني خارجي يركز على تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة عموما ومن منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص وتنوع مصادر الطاقة الأمريكية الخارجية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وطرق إمداداتها. لكن التطورات التي شهدتها الولايات المتحدة عقب حوادث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 وتولي مسؤولين ذوي صلات قوية بكبرى شركات الطاقة الأمريكية في إدارة الرئيس بوش دفع الإدارة إلى إعطاء أهمية للبعد الخارجي في أمن الطاقة، الأمر الذي يظهر تأثير أمن الطاقة في السياسة الخارحية الأمريكية خلال فترتي رئاسة بوش".
وفي "المقدمة" قال عبد العاطي "إنه في محاولة لتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة من الخارج في ظل تزايد الاستهلاك الأمريكي والتنافس الدولي على مصادر الطاقة التي تتسم بالمحدودية والندرة في الوقت ذاته، ومع تحول الصراع الدولي على مصادر الطاقة إلى عسكري حاولت الولايات المتحدة أكثر من أي دولة صناعية أخرى تطوير بدائل الطاقة المتجددة وإحلالها محل النفط والتنقيب عن النفط في السواحل الأمريكية، وهذه بدائل كانت محل اهتمام الرئيس باراك أوباما أكثر من أي رئيس سابق بما لا ينفي استمرار الخطط الأمريكية والجهد لضمان أمن إمدادات الطاقة من الخارج وتدفقها".
وفي الخاتمة قال الباحث "إن الفرضية الرئيسية لكتابه تنطلق من أنه مع استمرار اعتماد الولايات المتحدة على الخارج لتوفير حاجاتها من مصادر الطاقة فإن ذلك يزيد من تأثير أمن الطاقة في السياسة الخارجية الأمريكية. وكلما زاد اعتماد الدولة على الخارح في تلبية حاجاتها من الطاقة سعت إلى تسخير سياساتها الخارجية واستخدام الأدوات كلها وتنويع مجالات التحرك بما يضمن تحقيق أمن الطاقة فيها حتى لو تطلب الأمر تغيير بعض المبادئ الأساسية في سياستها الخارجية وتطويعها بما يخدم هذا الهدف.
سيكون لأهمية قضايا أمن الطاقة المتزايدة عدد من الارتدادات الجيوسياسية حيث سيؤدي التركيز العالمي على أمن الطاقة إلى زيادة الأهمية الاستراتيجية للمناطق الاستراتيجية كلها الغنية بالطاقة، وهذا يعني أن منطقة الشرق الأوسط لن تظل هي المنطقة الاستراتيجية في منظومة أمن الطاقة العالمي، وأنها ستظل تسيطر على الاهتمام العالمي بل ستنافسها دول إفريقيا وآسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا بوصفها مناطق يمكن أن تشهد توترات وصراعات محتملة في العقود المقبلة".