رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


العملات الخليجية .. وزن زايد على الدولار الأمريكي!

[email protected]

في تقرير أصدره صندوق النقد الدولي في الأسبوع الماضي، قال: إن أسعار الصرف الحقيقية للعملات الخليجية انخفضت بنسبة 12.5 في المائة خلال الفترة من 2003 إلى 2006 بسبب ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، وأشار التقرير إلى أن ذلك الانخفاض جاء على عكس التوقعات الموضوعية، إذ كان يفترض أن ترتفع أسعار صرف العملات الخليجية في الأسواق العالمية نتيجة طبيعية لزيادة فوائض الحساب الجاري للدول الخليجية الذي وصل إلى 475 مليار دولار. ولكن ـ مع هذا ـ فإن ربط العملات الخليجية بالدولار له فواد، أهمها كبح جماح ارتفاع معدلات التضخم.
ولكن بعض دول الخليج لم تعد تلتزم الصمت إزاء انخفاض سعر صرف الدولار، بل ضاقت ذرعاً بانخفاضات الدولار المستمرة لأنها تكبدت خسائر كبيرة مما حمل بعض محافظي البنوك الخليجية إلى إطلاق تصريحات تقول إنها تدرس إمكانية فك ارتباط عملاتها مع الدولار، بل إن دولة الكويت اتخذت في الأسبوع الماضي قرارا جريئا بفك ارتباط الدينار بالدولار وربطه بسلة عملات.
وفي الشهر الماضي ذكر مسؤول في بنك التسويات الدولية وهو البنك الذي يضم في عضويته جميع البنوك المركزية في العالم أن دول "أوبك" قلصت نسبة إيداعاتها المقومة بالدولار الأمريكي بأكثر من 13 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية متحولة عنه في المقام الأول إلى اليورو الأوروبي.
وأظهر أحدث تقارير البنك الفصلية أن الإيداعات المقومة بالدولار انخفضت في الربع الثاني من عام 2004 إلى 61.5 في المائة من إجمالي إيداعات الدول الأعضاء في منظمة أوبك هبوطاً من 75 في المائة في الربع الثالث من عام 2001. وفي المقابل زادت الإيداعات المقومة باليورو خلال الفترة نفسها من 12 في المائة إلى 20 في المائة.
لقد انخفض الدولار نحو 50 في المائة في مواجهة العملات الرئيسية في فترة السنوات الثلاث التي أعقبت عام 1985م. ونتيجة لذلك ارتفع معدل التضخم كما ارتفعت عوائد السندات. وفي تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1987 انهار سوق المال. ولكن بعد ذلك تمكن الدولار من الاستقرار لفترة بعد انخفاض مقداره 14 في المائة منذ عام 2002. ولكن عاود الدولار الانخفاض ووصل إلى أدنى مستوياته أمام اليورو، حيث تجاوز سعر الصرف حاجز 1.30 دولار عند أسعار صرف متدنية لعملاتها، داعمين هذا الوضع بمشتريات ضخمه من الاحتياطيات الدولارية. وهي تستهدف من وراء ذلك إبقاء صادراتها رخيصة. كما أن مشترياتها من السندات الحكومية تبقى أسعار الفائدة متدني، الأمر الذي يحفز المستهلك الأمريكي على زيادة الإنفاق مما يعني مزيداً من الصادرات الآسيوية إلى أسواق الولايات المتحدة.
لا شك أن تراجع سعر صرف الدولار يعتبر مشكلة للدول التي تربط عملاتها الوطنية بالعملة الأمريكية، ونخص هنا بالذات دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تتراجع قيمة تلك العملات في مقابل عملات كاليورو والين والاسترليني التي تقوم بها واردات تلك الدول، وتتضاعف المشكلة للدول المصدرة للمواد الأولية المقومة بالدولار كالنفط، إذ تهبط قيمة عائدات تلك الدول محسوبة بأي عملات أخرى. وتبدو المشكلة بالنسبة لدول الخليج كبيرة إذا ما عرفنا بأن دول الخليج تستورد 30 في المائة من حاجاتها فقط من أمريكا و70 في المائة من وارداتها من آسيا وأوروبا.
ولذلك فإن قيمة عائداتها البترولية تتراجع بضعف نسبة تراجع الدولار. وإذا أخذت تقديرات السوق بأن الدولار فقد في الأشهر الأربعة الأخيرة ربع قيمته تقريباً أمام اليورو والاسترليني، وأقل من ذلك أمام الين، يكون تراجع قيمة عائدات الدول المصدرة للنفط أكبر من الثلث ويقترب من النصف في بعض الأحيان. وكمثال على ذلك من أرقام هيئة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية، نجد أن أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" يخسرون بالفعل طالما سعر برميل النفط أقل من مائة دولار.
وبالنسبة إلى عقد التسعينيات كله (من 1991 إلى 2000) بلغت عائدات دول أوبك النفطية (بأسعار الدولار عام 2000) 1.6 تريليون دولار، مقارنة بـ 2.4 تريليون دولار في الثمانينيات و3.3 تريليون دولار في السبعينيات وهكذا كانت عائدات التسعينيات، بالأسعار الحقيقية، أقل من نصف العائدات في السبعينيات.
وببساطة، إذا أخذ اتجاه أسعار النفط في نفس اتجاه أسعار أي سلعة أخرى، لكانت أسعار النفط الأسعار قد وصلت الآن إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل بشكل طبيعي وحسب الزيادة المطردة نتيجة معامل التضخم وتراجع سعر الدولار.
وفي المملكة العربية السعودية يناقش السعوديون، وبصوت مرتفع الأضرار المترتبة على ربط الريال بالدولار بسبب انخفاض الدولار المستمر. وفي هذا السياق لابد أن نقرر الحقيقة، وهي أن ربط أي عملة محلية مع أي عملة عالمية، مثل ربط سعر صرف الريال بالدولار سلاح ذو حدين، ففي حالة انخفاض الدولار يكون ذلك إيجابيا للسلع والخدمات السعودية المصدرة، بحيث تملك هذه السلع قوة تنافسية في الأسواق العالمية.
وفي المقابل فإن التجارة مع غير منطقة الدولار، مثل منطقة اليورو أو الاسترليني وغيرهما تكون ذات تكلفة عالية، حيث نستورد سلعاً غالية الثمن، مثل السيارات والأدوية وغيرها، فكأننا نستورد التضخم المضر باقتصادنا الوطني.
ولكن من ناحية أخرى إذا نظرنا للمكاسب التي تحققت منذ ربط الريال بالدولار، فنجدها قد حققت استقرارا واضحا لأسعار الصرف وأسعار المواد والخدمات في الداخل.
الأمر الآخر والمهم، أن قرار فك الارتباط بالدولار، يحمل الاقتصاد السعودي تكلفة عالية عبر عدم الاستقرار المتحقق ولو مرحليا.
ولكن في كل الأحوال فإننا إذا درسنا الأضرار الناتجة عن انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي على الريال السعودي .. نجد أنها أضرار بالغة الحدة وهو ما دعا دولة كالكويت إلى أن تنهي العلاقة مع الدولار وتربط عملتها الدينارية بسلة من العملات حتى لا تتعرض عملتها لمزيد من الخسائر الجائرة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي