350 ألف مخالف
استخدم كثير من المغردين الإنترنت لتحريض الناس على الحج دون تصريح. بنى أولئك حججهم على مستندات غير ملائمة لتبرير رأي مخالف للتعليمات وخطير على سلامة الحجاج.
أظن أن أغلب من نادوا بمثل هذا السلوك لم يحجوا وإنما أسهموا في نشر عمل غير إيجابي، وهم بهذا شركاء فيما يمكن أن يطول الحاج كبير السن أو الضعيف من أذى، بسبب تلك المحاولات التي لا أضعها إلا في خانة الإساءة للحج وللخدمات التي تقدمها مختلف الجهات سواء الحكومية أو الخاصة.
تجلت حكمة الشارع في ربط الحج بالاستطاعة في أمور كثيرة وعلى مدى قرون. أعفى شرط الاستطاعة كثيرين من تحمل عبء لم يكونوا قادرين عليه، وهذا ديدن الإسلام الذي يتعامل مع الواقع ويحترم ظروف وأحوال الناس في كل شيء. نعم فالحج وربطه بالاستطاعة يكشف لنا الكثير من الحكم الرائعة التي لا يفتأ المسلم يشهدها في حياته اليومية.
ذلك أننا لو ربطنا الاستطاعة بالقدرة البدنية والمادية لكان الحج لزاما على ما لا يقل عن 20 مليونا من المسلمين الذين يقترب عددهم من ملياري شخص في العالم. فلو حج كل من انطبق عليه الشرطان مرة واحدة لغصت الأرض بهم، ولما خرج أغلبهم من الحج أحياء.
إذاً فالاستطاعة تتجاوز ذلك بارتباطها بالنواحي التنظيمية التي أصبحت ضمن مسؤوليات الدولة. التنظيم يضمن أمرين، أولهما: أن تكون الأعداد ملائمة لمساحة المكان، والآخر أن تتوافق الأعداد مع إمكانات البنية الأساسية والخدمات الموفرة.
الأمر الأول معطى لا يمكن تغييره باعتبار مساحات المشاعر، أما الثاني فهو هاجس المملكة. تعمل الدولة على تطوير ودعم البنى التحتية من طرق ووسائل مواصلات ومنشآت في كل مواقع الحج، وتبذل جهودا غير عادية لتوفير أكبر قدر من الخدمات للحجاج.
يسئ الحج بدون تصريح لجهود الدولة وما تقدمه حملات الحج من الخدمات، وينذر بالخطر على الحجاج الذين حرصوا على الحصول على تصاريح الحج النظامية. ولمن حرض هذه الأعداد بفتاوى أقول: اتقوا الله فـ 350 ألفا ممن أرادوا الحج بدون تصريح كانوا سيشكلون أكبر خطر على الحجاج النظاميين، ولمن تبجح بحج عامين متتاليين، فطفق يقدح في الخدمات أقول: إن تردي الخدمات إن كان هناك ترد فأنت أحد أسبابه.