علقة في الحديقة
استمتع أغلب المتابعين بمشهد السيدة التي عاقبت شخصا عاكسها في محطة القطار الهندية. جلدت السيدة "الغزلنجي" وتعاملت معه كما يفعل مصارعو الوزن الثقيل، حتى وصل به الحال إلى الاستسلام رغم مقاومته التي لم تجدِ نفعا مع غضب السيدة.
مرّ أغلبنا بحالة أو أخرى من حالات المعاكسات التي ما زال بعضنا حبيسا لها حتى اليوم. يعتقد البعض أن هذه إشكالية سعودية الأصل والمنشأ والتطبيق والتطوير، لكنها واقع ينتشر في كل بلاد العالم.
كل مجتمع يتعامل مع حالات الانجذاب العاطفي بين الرجل والمرأة بأسلوبه الذي يميزه، فهناك من يقنن طريقة التقدم نحو الجنس الآخر بآداب و"إتيكيت" معين، وهناك من يعتبر التواصل بين الجنسين ممنوعا. آخرون يرون أن الرجل هو من يتقدم للتعرف بالمرأة، وآخرون يرون العكس.
لكن كل هذه الأساليب والمراسم والمفاهيم لا تحقق النهايات السعيدة التي يبحث عنها كل عضو في العلاقة الإنسانية. ذلك أن نسب نجاح تلك العلاقات تكون منخفضة؛ بل إن الجروح العاطفية التي تنتج من علاقات كهذه تؤثر في حياة الرجل والمرأة ومستقبل علاقاتهما.
نتحدث هنا عن علاقة يقرّها المجتمع ويراها تبني أسرة سعيدة، وهذا ما لا يتحقق في أغلب المجتمعات. يستدعي الأمر أن تحافظ الأسر على بناتها "خصوصا" من التعرض لهكذا مغامرة لا يُدرى إلام تفضي. هو أمر بدأ به الدين الحنيف تصنيف العلاقة المقبولة بين الرجل والمرأة، وهي علاقة الخصوصية والتملك المشترك الذي ينتج عنه زواج وأسرة سعيدة بحول الله.
تروج حولنا اليوم نظريات مشبوهة عن أهمية العلاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج، لكنها غير مدعومة بالحقائق والإحصائيات. فارتفاع نسب الطلاق وفساد الحياة وضياع الأبناء نتيجة الزواج الذي تمت تجربته قبل تثبيته رسميا تفنده.
لهذا؛ فالمفاهيم التي يراها بعض أبنائنا ومن افتتن منهم بالغرب وسلوكه ومجتمعه صحيحة لا يمكن أن تعبر من خلال نفق الإحصاء الذي يؤكد أن العلاقة الشرعية أنجح من العلاقة غير الشرعية.
لهذا وجدت نفسي أبتسم وأنا أقرأ خبرا عن تمسك شابة بقيمها عندما عاقبت شابا كان يعاكسها في إحدى الحدائق بــ "الشلوت"، وعلّمته أن العلاقة السليمة لا تكون بتلك الطريقة، وأسأله: هل ترضاه لأمك أو لأختك؟