تحدي الدلو
كلما تفتح جوالك ستجد شخصا يدلق على رأسه الماء المخلوط بالثلج. ظل العالم في الغرب يعاملون الموضوع بالنظرة نفسها. توجه نحو دعم جمعية خيرية من خلال تحدي الآخرين لفعل الشيء نفسه. يزيد عدد الممارسين فترتفع المبالغ التي تصل إلى جمعية مكافحة مرض التصلب العضلي الجانبي.
عندما يقوم الشخص بدلق المياه على رأسه يكون قد تبرع بمبلغ 100 دولار أو يورو للجمعية. تهدف الفكرة لجعل العمل الخيري جاذبا وممتعا، وهو ما حدث مع شخصيات منها الرئيس الأمريكي باراك أوباما. يقول موقع الجمعية، إن مجموع المتبرعين تجاوز ثلاثة ملايين شخص، وهذا حقق إيرادات تجاوزت 300 مليون دولار من خلال هذا التحدي البسيط.
طبعا لا بد أن نفسر ونعلل ونناظر ونناقش تلك الفكرة، فتلك عادتنا. بدأت المعارضة للفكرة منذ ظهر أول مقطع يصورها. إن الرفض للرفض والبحث عن الأعذار التي نبرر بها رفضنا الآخر وما يقدمه من فكر ومفاهيم من الأمور التي أصبحت قاعدة وليس استثناء.
ثم جاءت تعديلات وتحليلات مختلفة للفكرة. جاء من يسكب التراب على رأسه باعتبار ذلك تضامنا مع الشعب الفلسطيني الذي دمرت بيوت سكانه على رؤوسهم. تلك فكرة جيدة لكنها لم تكن مرتبطة بتقديم أي معونة أو تبرع للغزاويين الأبطال. تلكم هي أيضا أيقونة في سلوكنا العربي، وهي مجرد التعاطف الصوتي.
وصلت الفكرة إلى الإرهابيين، ليوجدوا عرضا يتناسب مع هويتهم. فجاء من يسكب على رأسه "الفيمتو" أو "الدم"، لا أدري أيهما. ثم يردد العبارة التي بها يتمكن من الإساءة لأكثر من مليار مسلم "الله أكبر". دموية وامتهان للإنسانية ليس لهما مثيل. طبعا بعد هذا العرض لا يمكن أن يقدم شخص كهذا أي تبرع، بل إنه مطالب بألا يرينا تبرعه الذي لا بد أن يكون أحمر اللون.
لا أستغرب أن يأتي شخص ليسكب حليب "الخلفات"، أو المشروبات "إياها" على رأسه ليثبت تميزه واختلافه عن العالم كله. لتستمر مأساة الاختلاف الذي يحاول كل منا أن يثبتها.
تبقى مشكلة عدم قدرتنا على الإبداع أو السير في الطريق مع الناس، بالتوازي مع مشكلتنا الأكبر وهي كوننا ظاهرة صوتية لا تحقق أي إنجازات سوى الرفض أو التقليد دون معرفة المضمون.