«داعش» إلى أوروبا
يمكن اعتبار حديث خادم الحرمين الشريفين إلى سفراء الدول المعتمدين لدى المملكة إنذار الرجل المتبصر الذي يعرف حقيقة الحال ويدرك المخاطر التي تتربص بدول العالم من "داعش" تلك النبتة السامة. التأكيد الذي سمعناه البارحة الأولى والذي لا يمكن أن يفوت أياً من المشاهدين والمراقبين جاء بعد فترة وجيزة من الحديث المهم الذي جمع الملك عبد الله بالعلماء في المملكة.
حمل حديث خادم الحرمين الشريفين درجة عالية من الثقة والقناعة بأن ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط ليس ببعيد عن أوروبا وأمريكا، إن كان هناك من يعتقد أنه بعيد عن حز الرؤوس وقطع الأطراف وسبي النساء والمتاجرة بهن في شوارع المدن بطريقة تمتهن أبسط حقوق الإنسان.
يدرك من يعرف المملكة وقدرتها التحليلية للأحداث أن ما قاله الملك هو حصيلة تحليل ومراقبة وتحقيق مع عدد كبير من المنتمين إلى هذه المجموعات التكفيرية. فجرائمهم كانت في دول مسلمة يوحد أهلها الله - جل وعلا - ويؤمنون بالنبي محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.
لقد ابتليت المملكة بكثير من المنتمين للفكر المنحرف، وهم في الغالب من صغار السن الذين لا تتجاوز خبرتهم في الحياة وتجاربهم مع المتغيرات الدولية أرنبة أنوفهم. يغذي هؤلاء فئام تأكد حقدهم وشرهم على المجتمع، أو حاولوا أن يصوروا أنفسهم كمنقذين للعالم، ولكن بامتهان أرواح شباب يغلب على سنهم المراهقة وعلى تعليمهم الفشل.
تأتي في موقع آخر مجموعة من مؤججي الفتنة الذين اعتلوا المنابر على حين غرة من الناس فصالوا وجالوا وسبوا وشتموا. أهانوا أنفسهم ومجتمعاتهم بأفكار فاسدة تساندها صرخات مدوية، اندفع وراءها كثيرون. يبقى هؤلاء في الساحة على الرغم من خطرهم، لأسباب لا يفهمها محدثكم.
عندما يحذر الملك من شر فتنة هؤلاء، فإنه يعبر عن مكنون شعب عانى إرهابا قاومته الدولة بكل قوة. تلك فترة لم نتجاوزها، فهي تتربص بنا ومعها يجب أن يبقى الشعب متنبها لكل ما يحاك ضده.
تبادل الاتهامات الذي نشاهده اليوم عبر وسائل الإعلام لأهداف حزبية أو مذهبية أو سياسية، لا يحقق إلا تعميق المشكلة. لا بد من تعاون دولي يئد هذه الفتنة التي لا يحمل موقدوها لأي من شعوب وأديان العالم أي احترام، وأولها الدين الذي يدَّعون الانتماء إليه.