رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الانتماء القاتل

نرى اليوم كماً هائلاً من الفخر بعناصر أو فئات ضمن الوطن. بل إن هذه الحالة تتفاقم تدريجياً، رغم ارتفاع مستوى التعليم في البلاد. العنصر الأكثر خطورة هنا هو استدراج المنشآت والمرافق التعليمية إلى هذه الحالة "الفئوية"، واعتمادها كجزء من تكوين مجتمع الطلاب.
إن الهدف الأسمى الذي يجب أن تتبناه جهات التربية والتعليم والتأهيل بمختلف أشكالها هو إيصال المعرفة بالطريقة الأمثل، وتقديم مخرجات تسهم في رقي الوطن. ذلك هدف لا يتحقق إلا بتجذير الانتماء للوطن كقضية حتمية لا مناص عنها.
يتأكد هذا الهدف في الظروف السياسية والاقتصادية التي نعيشها اليوم. فما نشاهده حولنا من تحولات جذرية ومعادلات جديدة وتقسيمات تبنى على استغلال الفروق الاجتماعية أو الدينية أو التاريخية – حتى، هو نذير خطر داهم على كل مكونات المنطقة التي تحتاج إلى التمسك بوحدتها الوطنية. الوطن هو المكون الجامع والأهم لبقاء ونماء وتطور كل مكوناته.
تتضح مخاطر الفئوية التي نشاهدها اليوم في الكثير من السلوكيات التي يظنها البعض سوية وغير ضارة، مثل انتشار الفخر في المنطقة أو الفئة أو القبيلة بشكل يقلل من قيمة الآخر. بل إن التزاحم الذي نشاهده في الحفلات والمزاينات وقنوات نشر التفرقة أصبح يمول من قبل بعض رجال الأعمال الذين يجهلون خطرها على لحمة الوطن.
يأتي في الإطار نفسه العمل الواضح على تبرئة ساحة المتهمين في قضايا ذات طابع أمني أو جنائي لأسباب الانتماء المناطقي أو القبلي أو الفئوي، أمر يفعله الكثيرون لكسب ود الجمهور الذي يغازلونه لتحقيق السمعة والشهرة اللتين يسعى لهما بعض ذوي المال أو الجاه أو المراكز الوظيفية والاجتماعية.
ورد في تحقيق صحفي معلومات مهمة عن تبني البعض لعمليات التغطية والستر على مهربي المخدرات والأسلحة لأسباب الانتماء القبلي أو المناطقي. هذا التطور الخطير ينذر بمخاطر يمكن أن تجتاح المجتمع وتنشر فيه الرذيلة والفساد، وهي أمور لا يرضاها أي من سادة تلك المكونات الجزئية، بحكم مخالفتها لشرع الله الذي نحتكم له جميعاً.
تلكم إشكالية لا بد أن نواجهها اليوم ونتخطاها بعقلانية وحكمة، من خلال عمل متكامل مخطط تدعمه الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وكل رموز المجتمع "الدينية منها خاصة"، لنصل في النهاية إلى وحدة وطنية حقيقية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي