القطاع الخاص يواجه صعوبة في الحصول على الأراضي الصناعية
كشف رامي بن خالد التركي، رئيس الشركة السعودية للخرسانة الجاهزة، أن الشركة بصدد الانتهاء من إعداد خطة خمسية عملاقة تحدد مسار نموها على مستوى السعودية والدول العربية المحيطة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن حجم الاستثمارات المخصصة للعام الجاري تبلغ قيمتها أكثر من 320 مليون ريال (85.3 مليون دولار)، وذلك باستثناء المبالغ المخصصة لشراء ودمج بعض الشركات والمصانع للشركة.
وأوضح التركي خلال الحوار الذي أجرته معه "الاقتصادية" أن الاقتصادين المحلي والخليجي يشهدان طفرة عمرانية غير مسبوقة انعكست بشكل إيجابي على مجال الشركة، ففي العام الماضي أنتجت الشركة أكثر من ثلاثة ملايين متر مكعب من الخرسانة لأول مرة في تاريخها، ومن المتوقع أن يقفز إنتاجنا إلى أكثر من أربعة ملايين متر مكعب هذا العام، وأعتقد أن حجم الاستثمار سيستمر في التصاعد ما دامت الطفرة مستمرة، وهناك بعض التحركات داخل السعودية وخارجها لبعض الشركات العالمية الرائدة على هذا الصعيد.
"الاقتصادية" بدورها طرحت العديد من التساؤلات على رئيس الشركة السعودية للخرسانة الجاهزة حول عدة مجالات اقتصادية، فإلى الحوار:
نود في بداية الحوار إعطائنا نبذة حول المشروعات الحالية والمستقبلية للشركة، وما المبالغ المستثمرة فيها؟ وأين سيتم تسويق إنتاجها؟
نحن نسعى بقوة للانتشار على اتساع رقعة السعودية وتحديث معداتنا وضم أفضل الكفاءات البشرية إلينا، إذ إن الفريق الإداري في الشركة بصدد الانتهاء من إعداد خطة خمسية عملاقة للشركة تحدد مسار نمونا على مستوى السعودية والدول العربية المحيطة. أما عن حجم الاستثمارات فتبلغ قيمتها المخصصة لهذا العام فقط أكثر من 320 مليون ريال (85.3 مليون دولار)، وذلك باستثناء المبالغ المخصصة لشراء ودمج بعض الشركات والمصانع وضمها إلينا، أما بالنسبة للتسويق فهو موجه نحو السوق المحلي في الوقت الراهن، مع عدم إغفال التوسع خارج هذه السوق مستقبلا.
كيف تقيمون الاستثمار في مجال الخرسانة الجاهزة داخل السعودية وخارجها؟
يشهد الاقتصادان المحلي والخليجي طفرة عمرانية غير مسبوقة انعكست بشكل إيجابي على مجالنا بكل تأكيد، ففي العام الماضي أنتجنا أكثر من ثلاثة ملايين متر مكعب من الخرسانة لأول مرة في تاريخ الشركة، ونتوقع أن يقفز إنتاجنا إلى أكثر من أربعة ملايين متر مكعب هذا العام، كما أعتقد أن حجم الاستثمار سيستمر في التصاعد ما دامت الطفرة مستمرة وهناك بعض التحركات داخل السعودية وخارجها لبعض الشركات العالمية الرائدة على هذا الصعيد.
كم عدد شركات الخرسانة الجاهزة في السعودية؟ وكم يبلغ حجم الاستثمارات الحالية في مجال الخرسانة الجاهزة في السعودية؟ وكيف تنظرون لمسألة المنافسة محليا وعالميا؟
الأرقام غير دقيقة حول عدد الشركات، ولكني أعتقد أن هناك نحو 350 شركة خرسانة في السعودية تقريبا، غالبيتها من الشركات الصغيرة المحدودة الإنتاج والانتشار، أما قيمة الاستثمار في مجال الخرسانة فلا توجد عنه معلومات أو إحصائيات معينة، أما بالنسبة للمنافسة فبابها مفتوح لأنه ليس هناك مجال لاحتكار تقنية معينة، لذلك أرى أن البقاء سيكون لمن لديه القدرة على الاستثمار في تحديث المعدات والمصانع والأنظمة وتطوير الخدمات المقدمة أو ما يسمى "القيمة المضافة"، إلى جانب من يستطيع استقطاب أفضل الموارد البشرية وتدريبها وفق أحدث السبل المتبعة عالميا والاحتفاظ بها لبناء مستقبل الشركة.
هل توجد ضمن خططكم دراسات للتوسع في أنشطتكم داخل السعودية أو خارجها؟
نعم بالطبع هناك خطط للتوسع داخليا كما ذكرت في بداية الحوار، فهدفنا في نهاية المطاف الوجود في كافة أرجاء السعودية والدخول بقوة إلى مناطقها المختلفة التي منها الشمالية والجنوبية اللتان تمران بمرحلة ازدهار ونمو عمراني كبير في الآونة الأخيرة، وأما عن التوسع خارج نطاق السعودية فنحن ندرس الخيارات المتاحة ونضع الخطط لذلك حسب الأولويات.
كم تبلغ نسبة السعودة في مصانعكم، وكيف يتم اختيار الكوادر الفنية لديكم؟
تبلغ نسبة السعودة لدينا نحو 16 في المائة من الكوادر العاملة في الشركة، حيث يتم انتقاؤهم عبر التواصل الدائم مع أقسام الجامعات والمعاهد ذات العلاقة بمجالنا ككليات الهندسة وغيرها، إلى جانب تنظيم الحملات التوظيفية فيها للقاء الطلبة وانتقاء من تتوافر فيه المؤهلات المناسبة مع التركيز على ذوي المعدلات التحصيلية العالية، كذلك تشارك الشركة في برنامج الأمير محمد بن فهد لتوظيف الشباب، مشروع قنطرة، صندوق الموارد البشرية، ومكاتب العمل، إلى جانب إعلان الشركة عن المتوافر لديها من الوظائف عبر وسائل الإعلام المختلفة، كما أنني انتهز هذه الفرصة وأدعو أي راغب في العمل لدينا أن يتصل بنا عن طريق موقعنا على الإنترنت www.saudireadymix.com.sa، أو الاتصال هاتفيا بالشركة لمعرفة المزيد من التفاصيل عن الفرص المتاحة لدينا، فنحن في نمو مستمر وبحاجة إلى الشباب السعودي الجاد والطموح، ففي العام الحالي مثلا، نتوقع أن يزيد العدد من 1700 موظف إلى 2100 موظف، حيث تتميز الشركة بوجود بيئة عمل غنية بالفرص لمن لديه طموح وجدية في العمل ليتعلم من كثب كل ما يتعلق بالخرسانة تحت إشراف طاقم متكامل من أفضل خبراء الخرسانة في السعودية، كذلك تتميز الشركة برؤيتها المنفتحة تجاه تدريب وتأهيل الموظفين لأننا نسعى باستمرار إلى تعزيز مكانتنا بين سائر الشركات والارتقاء بمستوانا إلى ما هو أفضل، لذلك نحن نركز على تطوير الكوادر الموجودة لدينا عن طريق دورات تدريبية معترف بها عالميا كشهادةCity & Guilds في تقنيات الخرسانة الصادرة من معهد لندن، كما نسعى أيضا لتأمين مستقبل مشرق ومسار وظيفي واضح لكل شخص ينضم إلى العمل معنا، إضافة إلى مكافآت وفوائد وظيفية عديدة وشفافية تامة في سياسات ونظم العمل المتبعة في الشركة.
ما المعوقات التي تواجهونها بالنسبة للاستثمار في مجال تصنيع الخرسانة؟
هناك عدة معوقات بالنسبة للاستثمار في مجال تصنيع الخرسانة الجاهزة، ومن أهمها صعوبة الحصول على أراض صناعية مخصصة لمزاولة أعمالنا، مما يدفع العديد من الشركات إلى إنشاء مصانعها بشكل غير نظامي وتوريد الخرسانة ريثما تصدر التراخيص، كما نعاني أيضا من عدم وجود لائحة مواصفات موحدة تتقيد بها جميع شركات الخرسانة لتنظيم أعمال الشركات من ضبط الجودة وصيانة المعدات وما إلى ذلك، وعلى غرار ذلك أتمنى تشكيل هيئة أو لجنة رقابية وطنية لوضع مثل هذه اللائحة ومتابعة الشركات للتأكد من التزامهما بها على غرار ما قامت به مشكورة أمانة مدينة الرياض، وأضف إلى هذه المعوقات صعوبة جذب الشباب السعودي إلى مجالنا والطلب الكبير على الكوادر المتميزة عالميا بسبب الطفرة العمرانية التي تسود المنطقة حاليا حتى وإن توافرت تأشيرات للاستقدام، لذلك نحن الآن بصدد تصميم مركز لتدريب الشباب السعودي على مجالات عديدة تخص عملنا لمعالجة هذه المشكلة، إضافة إلى رغبتنا في التواصل بشكل أكبر مع الجامعات والكليات ذات العلاقة بمجالنا للاستثمار في تطوير البرامج التعليمية والتدريبية لتخريج كوادر وطنية قادرة على الارتقاء بصناعة الخرسانة الجاهزة ومواد البناء بشكل عام.
هل لدى الشركة توجه لإدخال شركاء أجانب في مشروعاتها الحالية أو المستقبلية؟
ليس لدينا هذا التوجه في الوقت الراهن فلدينا ما يكفي من إمكانيات فنية ومالية لتغطية متطلباتنا، أما على المدى البعيد فليس لدينا مانع إذا رأينا ضرورة اتخاذ مثل هذا القرار، فالتعاون المهني وتبادل الخبرات شيء جميل لأننا في سعي دائم لتطوير إمكاناتنا لتعم الفائدة على الجميع.
كم حجم المبيعات الذي حققته الشركة في عام 2006؟ وهل تتوقعون زيادته خلال العام الجاري؟
حققنا أرقاما قياسية في حجم المبيعات لعام 2006 بلغت نحو 640 مليون ريال، وتم إنتاج أكثر من ثلاثة ملايين متر مكعب من الخرسانة العام الماضي كما ذكرت سابقا، ونحاول حاليا ضمن خطتنا الخمسية التي شارفنا على الانتهاء من إعدادها أن نستمر في النمو بمعدل 30 في المائة إلى 35 في المائة سنويا، كذلك حددنا هدفنا للعام الجاري بأن نرفع مستوى إنتاجنا إلى أربعة ملايين متر مكعب، ومن المهم هنا أن أشير إلى أن كمية الخرسانة التي أمدت الشركة بها مشروع "بترورابغ" العملاق في مدينة رابغ الواقعة على ساحل البحر الأحمر بلغت أكثر من 250 ألف متر مكعب مع نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، أي ما يعادل نحو 75 في المائة من احتياج المشروع الإجمالي من الخرسانة، منها 230 ألف متر مكعب جاءت في عام 2006، حيث وقعت الشركة عقودا لإمداد الخرسانة إلى ثمانية مقاولين من أصل 12 مقاولا يعملون في المشروع قبل انطلاقه، ونظرا للكميات الضخمة من الخرسانة التي يتطلبها مشروع عملاق بهذا الحجم، فقد قامت الشركة بإنشاء مصنع "على الموقع" خصيصا لخدمة المشروع لدعم مصنعها القائم في مدينة رابغ، ويتضمن كل منهما خلاطتين مركزيتين بقدرة إنتاجية تبلغ نحو 35 ألف متر مكعب شهريا و400 متر مكعب في الساعة.
كيف تواجهون نقص كميات الأسمنت التي تحدث أحيانا في الأسواق السعودية؟
نحن نحاول قدر الإمكان أن نقي أنفسنا من هذا الأمر بإبرام عقود مع منتجي الأسمنت لتوريد كمية محددة من الأسمنت يوميا لنا للتقليل من تأثير النقص على مستويات إنتاجنا وتستمر عملية الإنتاج في مصانعنا دون انقطاع، خصوصا أننا نورد الخرسانة إلى كثير من المشاريع العملاقة القائمة حاليا والخاصة سواء بالدولة أو القطاع الخاص، لكن الأهم من العقود هو حرصنا على بناء علاقاتنا العملية مع جميع منتجي المواد الخام الذين نتعامل معهم وليس فقط موردي الأسمنت، وأود أن أنتهز فرصة هذا الحوار لتوجيه الشكر لهم على جهودهم ودعمهم الدائم لنا، فما كان بإمكاننا أن نتوسع لولا التوفيق من الله عز وجل أولا، ثم الدعم من موردينا ومن جميع عملاء الشركة الأوفياء.
تزايد الطلب على الخرسانة الجاهزة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كيف واجهتم هذا الطلب المتنامي على الخرسانة؟ وما الاستراتيجيات المتبعة في ذلك؟
كما ذكرت فإننا نخطط لزيادة حجم إنتاجنا هذا العام لتلبية الطلب المتزايد على الخرسانة من خلال إنشاء مصانع جديدة وشراء ودمج شركات خرسانة أخرى إلينا، وبالفعل نجحنا في افتتاح مصنعين ثابتين كمصنع ينبع الذي بدأ بالإنتاج بداية آذار (مارس) الماضي، ونحن الآن بصدد إنشاء نحو خمسة مصانع "على الموقع" في مناطق مختلفة من السعودية، أما بالنسبة للمواد الخام فنتوقع أن يسبب هذا الطلب المتزايد ضغطا ملموسا على الحصى الذي يعد عنصرا لا غنى عنه في صناعة الخرسانة كما هو معروف، لذلك رأينا أنه من المجدي لنا أن نمتلك كسارات خاصة بنا واتخذنا قرارا بذلك العام الماضي، حيث تم بالفعل شراء كسارتين حتى الآن كانت آخرهما صفقة شراء كسارة بالقرب من محافظة النعيرية في المنطقة الشرقية، ونخطط حاليا لشراء المزيد من الكسارات لاحقا في مناطق مختلفة من السعودية، كذلك نحن بصدد زيادة حجم أسطولنا الحالي وتطويره بإضافة أكثر من 35 مضخة و100 شاحنة خلط و15 خلاطة مركزية وغيرها من المعدات الأخرى الحديثة التي وصل معظمها مع بداية العام الجاري ونتوقع أن يتم تسليم البقية قبل موسم الصيف، وذلك لمواكبة مستوى توسعنا وانتشارنا في المناطق كافة.
كيف تنظرون إلى عملية التخصيص؟ ألا تعتقدون أنها بطيئة نوعا ما في ظل التسارع العالمي؟
أنا أؤيد بكل تأكيد القرارات الحكيمة التي اتخذتها حكومتنا الرشيدة في هذا الاتجاه، وأعتقد أن فتح باب المنافسة - كما حصل أخيرا في قطاعي الاتصالات والطيران، يعد خير دليل لتحفيز الشركات المحلية على تحسين خدماتها وتطوير منتجاتها من ناحية، كما أدى لدفع الدولة إلى سن القوانين والأنظمة لإيجاد مناخ اقتصادي مغر يجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية من ناحية أخرى، ولا أرى أن التسرع في اتخاذ القرارات يخدم المصالح العامة لأن حفظ وتأمين مستقبل أبناء وبنات هذا البلد المعطاء مسؤولية كبيرة جدا على عاتق الدولة.
تشهد السعودية بشكل عام والمنطقة الشرقية بشكل خاص نهضة تجارية وصناعية متميزة. كيف تقيمون القطاع التجاري والصناعي وآفاقه في المنطقة؟
إنني متفائل جدا بهذا الخصوص، كون هذين القطاعين ينموان في الاتجاه الصحيح، وذلك بالتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر الدخل الرئيسي والتركيز على إنماء القطاعات الأخرى كتقنية المعلومات، الاتصالات، الطاقة، المعادن، البتروكيماويات، وغيرها من الصناعات المتطورة، وأود أن أثمن هنا جهود الهيئة العامة للاستثمارSAGIA تحت رعاية وتوجيه خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، كونها وضعت استراتيجيات واضحة وطموحة سيتم من خلالها إنشاء تجمعات صناعية وتقنية عملاقة توفر البنية التحتية اللازمة وتستقطب ذوي الكفاءات ورؤوس الأموال من داخل الدولة وخارجها حتى تصبح السعودية في المستقبل القريب إحدى الدول الصناعية الكبرى في العالم.
يشار إلى أن الشركة السعودية للخرسانة الجاهزة التي تأسست عام 1978 تعد أكبر منتج ومورد للخرسانة الجاهزة والمنتجات الخرسانية في السعودية، وهي شركة مملوكة بالكامل لمجموعة شركات خالد على التركي وأولاده (مجموعة التركي)، ويعمل لدى "السعودية للخرسانة الجاهزة" قوة عمل يزيد قوامها عن 1600 فرد من المديرين، الإداريين، الفنيين، والقائمين بالعمليات، حيث يقوم الخبراء الفنيون بدعم العملاء في أنحاء السعودية كافة عن طريق توفير الاستشارات والمساعدات الفنية، إلى جانب المتابعة والتطوير الدائمين من خلال معامل محلية وإقليمية ومركزية تقوم بتصميم وتطوير مواصفات الخلطات الخرسانية وإجراء اختبارات روتينية وتحاليل على منتجاتها الخرسانة، والقيام بأبحاث على منتجات جديدة قيد التطوير.