رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الصكوك والاستثمار الأجنبي في السوق المالية

الصكوك الإسلامية هي إحدى أهم أدوات الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة، التي أخذت نصيبا كبيرا من اهتمام المؤسسات المالية عالميا في الفترة الحالية، حيث أصبح نمو إصدارات الصكوك كبيرا، بل يمكن اعتبارها أكبر قطاعات المالية الإسلامية نموا، حيث تتميز الصكوك بأنها استثمارات منخفضة المخاطر، كما أنها في الغالب مرتبطة بأصول يمكن الرجوع إليها في حال إفلاس الشركة المصدرة لها.
بعد موافقة مجلس الوزراء في المملكة بالسماح للمؤسسات المالية الأجنبية بالاستثمار المباشر في السوق المالية السعودية، فإن أحد الخيارات الممكنة لها هو الاستثمار في الصكوك الإسلامية، ومع نشاط إصدارات الصكوك في المملكة، فإنه من الممكن أن تكون أحد أهم الخيارات للمستثمر الأجنبي، خصوصا مع نمو الطلب عليها عالميا وزيادة إصداراتها في السوق محليا وفي الأسواق العالمية، كما أن بعض الدول بدأت في أوروبا تعمل على تحفيز إصدارات جديدة للسوق، وكما هو ملاحظ من انتعاش الأسواق العالمية حاليا في الولايات المتحدة وأوروبا، الذي سيؤدي بدوره إلى ارتفاع نسب الفائدة في المصارف المركزية، فإن ذلك سيؤدي تلقائيا إلى زيادة تكلفة الإقراض بين مصارف السايبور، ومن ثم زيادة عوائد الصكوك.
ومما يشجع أيضا على الاهتمام بالصكوك في مقابل أدوات الاستثمار الأخرى، أنه بارتفاعات أسواق الأسهم الملحوظة خلال الفترة الحالية، فإن عوائدها بدأت تتقلص، وبالتالي سيكون للصكوك ميزة نسبية في أن عوائدها منخفضة المخاطر مع تقلص الفارق في العوائد بينها وبين عوائد الاستثمارات الأخرى.
ولكن السؤال هنا هو: هل سوق الصكوك في المملكة قادرة على استيعاب الاستثمارات الأجنبية؟
الملاحظ في سوق الصكوك في المملكة أنها لا تزال غير قادرة على استيعاب الاستثمار المحلي فيها، فما إن يتم الإعلان عن إصدار جديد للصكوك، إلا وتتم تغطيته بأكثر من الضعف. رغم الإقبال شبه المعدوم من الأفراد على هذه الإصدارات لارتفاع الوحدة الواحدة من إصدارات هذه الصكوك، بمعنى أن تغطية هذه الإصدارات تأتي من المؤسسات المالية وبعض الشركات ورجال الأعمال الأفراد. والملاحظ أيضا في هذه الإصدارات أنها لا تتداول بصورة يومية، بل تجد أنه تمضي الأشهر دون وجود أي حركة للبيع والشراء في هذه السوق، ولا يوجد عرض أو طلب منفذ.
وهذا يعني أن هذه السوق تستوعب حجما أكبر من الإصدارات، وفي حال رغب المستثمر الأجنبي في الاستثمار في هذه الصكوك، فلن يجد فيما هو متاح فرصة للاستثمار فيه وضخ مزيد من السيولة له. كما أن ارتفاع تسعير الوحدة الواحدة منها يجعل أيضا من الصعب على عموم المستثمرين الأفراد التداول في هذه السوق. ولذلك من المهم تشجيع إصدار المزيد من الصكوك في السوق كي تكون عامل جذب للاستثمارات الأجنبية، خصوصا أن تدفق السيولة الأجنبية سيستهدف القطاعات التي تتميز بها السوق السعودية عن الأسواق الأخرى، ومع وجود منافسة محدودة حاليا في الإصدارات مع احتمال ازدياد المنافسة بصورة أكبر مستقبلا، فسنجد أن سوق الصكوك في المملكة ستكون الأكثر جاذبية مقارنة بسوق الأسهم باعتبار أن منافستها أكبر من قبل أسواق أخرى في العالم.
فيما يتعلق بسوق الصكوك فإنه حاليا يتم إصدار الصكوك من قبل شركات محلية وعند إصدار الأنظمة الخاصة باستثمار المؤسسات الأجنبية في السوق المحلية، فإنه ممن الممكن أن تتضمن السماح للمؤسسات المالية الأجنبية بالاستثمار في سوق الصكوك، ولكن هل سيشمل ذلك إصدار صكوك من قبل هذه المؤسسات الأجنبية لتتداول في السوق السعودية.
إن قرارا مثل هذا قد يكون له أثر إيجابي في السوق باعتبار أنه سيوفر فرصا إضافية للمستثمر في السوق المحلية لشراء هذه الصكوك والاستثمار فيها مع قلة ما هو متاح منها محليا. ومن الممكن أيضا أن تكون هذه الإصدارات ببعض العملات الرئيسة مثل الدولار واليورو ليناسب ذلك بصورة أكبر المؤسسات الأجنبية. وبهذا تستفيد السوق من جهتين الأولى تدفق الاستثمارات والسيولة الأجنبية للسوق، وفي المقابل توفر فرصا أكبر للاستثمار من قبل المستثمرين من المواطنين والشركات والمؤسسات الوطنية. كما تجعل من السوق السعودية أكثر نشاطا وعمقا، خصوصا مع التوجه العام للاقتصاد في المملكة أن يكون أكثر انفتاحا على منظومة الاقتصاد العالمية، وهذا ما يجعل الاقتصاد أكثر ديناميكية لاستيعاب المتغيرات المحلية والعالمية، ويعزز من كفاءة ونشاط السوق والاهتمام بها عالميا مما يخضع الشركات لتقييم كفاءتها وأدائها وهذا يزيد من مستوى ثقة المستثمر الأجنبي بالسوق.
فالخلاصة أن سوق الصكوك في السوق المالية السعودية قد يكون أكثر جاذبية للمستثمر الأجنبي لقلة الأسواق التي تتداول الصكوك الإسلامية، ولتنامي الاهتمام به عالميا في الفترة الحالية مع قلة الإصدارات محليا وعالميا، إضافة إلى تحقيقه عوائد منخفضة المخاطر واحتمال ارتفاع عوائده في الفترة القصيرة القادمة بعد انتعاش الأسواق العالمية واحتمال زيادة معدل الفائدة. فمن المهم تشجيع زيادة إصدارات الصكوك ودراسة الترخيص لتداول إصدارات للصكوك من مؤسسات أجنبية سواء لتتداول بالريال أو بعملة أخرى مثل الدولار.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي