مقاطعة جماعية
ينشر مقالي هذا – بإذن الله - ونحن نستقبل عيد الفطر المبارك. أسأل الله - جلت قدرته - أن يتقبّل منا جميعاً صالح العمل ويغفر لنا الخطأ والزلل، وأن يجعلنا من عتقاء شهر رمضان وهو المرجو وبه ينعقد الأمل.
لا بد أن يكون ليوم العيد طقوسه. تاريخنا يحفل بذلك، تاريخنا قديمه وحديثه. سواء كانت الطقوس بعيدة أم قريبة فهي كلها تعبر عن السعادة بالعيد، واستغلال أيامه في التواصل والاستمتاع مع الأسرة والأبناء والجيران.
لكن أيام عيدنا الحاضر بدأت تفقد بريق الماضي. النوم هو المسيطر الأعظم في أغلب البيوت. أذكر أنني مررت مع عمي على أكثر من سبعة بيوت من كبار السن في قريتنا وقرى حولها بعد العاشرة صباحاً فلم نجد مَن يفتح لنا بابه. بعد أن كان يوم العيد حافلاً بالنشاط والحيوية.
تحولت حياتنا في السنين الأخيرة إلى حياة "خفاشية". تكاد لا تجد أحداً يبدأ يومه من الصباح الباكر سوى مَن يضطرهم لذلك العمل أو الدراسة. سأعلن من هنا أن استمرار هذه الحال يحرمنا استعادة بريق علاقاتنا وبناء مجتمع منتج.
وما دمنا في يوم العودة للحياة العادية التي تعقب رمضان فهي دعوة مني لرفض جماعي للحياة "الخفاشية"، والبدء بالاحتفال بيومنا الذي جعله الله معاشاً. الكل يجب أن يستعيد توازنه. حتى أيام الإجازات لا بد أن يبدأ الواحد منا يومه مبكراً. تلكم هي سنة الله في خلقه، فلماذا نحيد عنها؟
لكن أين السبيل لاستعادة أسلوب حياة يحاربه الجميع؟ لن أقول إنه يجب إقفال جميع قنوات التلفزيون عند الثانية عشرة فذاك مستحيل، ولن أطالب بإيقاف "تويتر" و"فيسبوك" و"واتساب" و"يوتيوب" بعد ساعة معينة فذاك أكثر استحالة، ولن أطالب شركات الاتصالات بقفل شبكاتها عندما تنتصف ليلة الأول من عيد الفطر فهذا ضرب من الجنون.
إنما أطالب الآباء والأمهات بأن يتصرفوا فيقفلوا الشاشات ويجمعوا الجوّالات، و- بالمرة - يفصلوا الكهرباء حتى لا يستطيع أحد من أبنائهم أن يستخدم أياً من وسائل اللهو والضياع تلك.
تذكرت الآن أننا في عز الصيف وفصل التيار يعني الانتحار لأنه يحرمنا المكيفات التي أدمنَّاها حتى في الشتاء. إذاً فلا بديل للعزيمة والمبادرة والإصرار على مقاطعة حياة الخفافيش.