رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


كيف تقرأ تقرير المراجع عن القوائم ربع السنوية؟

[email protected]

بدأ صديقي يناقشني بحدة واعتبرني قد أخطأت خطأ فادحا يجب عليّ الاعتراف به والاعتذار عنه،. فقد بدأ النقاش بيني وبين صديقي عن مسؤولية المراجع عن فحص المعلومات الأولية التي تعدها الإدارة في التقارير المالية ربع السنوية (البعض يصفها بالمرحلية أو الفصلية)، حيث أشار إلى أنني وقعت في خطأ عندما تحدثت في مقال سابق عن هذه المسؤولية ثم خلطت الأوراق بين تقارير المراجع عن القوائم المالية السنوية وعن ربع السنوية، وأن طبيعة المسؤولية وبالتالي التقرير عنهما مختل تماما. والحقيقة أنني لم أخلط الأوراق لكن صديقي العزيز - وقد يكون معه عدد من القراء أيضا - قد وقع في لبس لم أقصده، فطبيعة الموضوع الذي ناقشته في ذلك المقال هي التي أفرزت ذلك اللبس حيث تعرضت لأخطاء المراجعين في مخالفة معايير المراجعة عند إعداد التقارير وهي أخطاء ترتكب سواء كانت التقارير سنوية أو ربع سنوية, لكنني لم أتعرض لحدود المسؤولية وطبيعة التقرير ولم أسع لشرح الفروق بينهما، ولذلك آثرت أن أوضح في سلسلة مقالات غير متسلسلة موضوع مسؤولية المراجع عموما وفي هذا المقال سأبدأ بمسؤوليته عن فحص تلك المعلومات الأولية التي تصدرها الإدارة في القوائم المالية ربع السنوية وتقريره عنها.
بداية فالتقارير المالية ربع السنوية (الأولية) أو السنوية إنما هي مسؤولية الإدارة التي أعدتها، وتقتصر مسؤولية المراجع في حدود إضافة الثقة إلى هذه القوائم، لكن إضافة الثقة هذه تختلف من القوائم الأولية إلى السنوية, وبالتالي فإن حدود المسؤولية والتقرير عنها مختلف أيضا. فمن ناحية المسمى فإن كلمة المراجعة تستخدم فقط مع القوائم المالية السنوية فيقال مراجعة القوائم المالية بينما يقال فحص المعلومات الأولية للإشارة إلى العملية المرتبطة بالقوائم ربع السنوية، وهذا الاختلاف في المسمى له دلالة وأهمية كبيرة, ففي القوائم السنوية يقوم المراجع بمراجعة تأكيدات الإدارة حول عناصر القوائم المالية ويتبع في ذلك منهجا منظما يرتكز على فحص نظام الرقابة الداخلية ومن ثم اختبار تفاصيل العمليات المحاسبية التي قامت بها الإدارة للوصول إلى المعلومات التي عرضتها في القوائم وذلك بغرض الوصول إلى تأكد معقول عن خلو هذه القوائم المالية من الأخطاء الجوهرية.
وبالمقابل فإن مسؤولية المراجع عن فحص المعلومات الأولية لا تصل إلى حدود التأكد من خلوها من الأخطاء الجوهرية بل إن إجراءات المراجعة لا ترتبط بهذا الأمر ولا تسعى إليه بل تقتصر فقط على بعض الاستفسارات والإجراءات التحليلية للمقارنة والفهم، وبناء عليه فإن المراجع لا يبدي رأيا فنيا محايدا عن تلك القوائم بل يركز فقط على مدى الحاجة إلى القيام بتعديلات لتفصح الشركة عن بعض المعلومات التي يعتقد أن لها أثرا في القوائم، وقد تغير من قرار من يطلع على هذه المعلومات. لذلك فإن المراجع في تقرير يؤكد أن فحص المعلومات الأولية التي تصدر في القوائم ربع السنوية هو أقل نطاقا من مراجعة القوائم المالية السنوية, وأنه لن يبدي رأيا فيها مثل ذلك الذي يبديه في القوائم المالية السنوية. ولهذا فإن على إدارة الشركة أن تشير إلى أن الأرقام الواردة في القوائم الأولية لم يتم مراجعتها وهي بذلك تعبر عن مسؤوليتها الكاملة عنها.
ومع ذلك فإن هذا لا يخلي مسؤولية المراجع من تتبع أثر تلك المعلومات التي لم تفصح عنها الإدارة أو أنها عرضتها بطريقة غير معترف بها محاسبيا. ولتوضيح هذه النقطة سأعود إلى تقرير مراجعي شركة بيشة وأنعام عن القوائم المالية ربع السنوية. ففي قضية شركة بيشة أرفقت الشركة تقرير المراجع عن فحص القوائم المالية الأولية عن الربع الأول من عام 2006، حيث ظهر للمراجع وجود مخالفات للمعايير المحاسبية المتعارف عليها, ولكنه لم يشر إلى طبيعة الخروج وأثره على التقارير الأولية (بدلا من الرأي المعارض كما في القوائم المالية السنوية). فعلى الرغم من ملاحظات المراجع في قضية شركة بيشة إلى المبالغ الناتجة عن بيع أسهم الشركة التي لم تسدد في مزاد علني واستخدام الشركة لتلك المبالغ واستثمارها في سوق الأوراق المالية، إلا أنه لم يشر إلى المخالفة ولم يوضح بشكل كاف أثر عدم قيام الشركة بالإفصاح عن نتائج تلك الاستثمارات بسبب تعرض السوق المالية للهبوط الحاد لأن مثل ذلك الإفصاح يعرض إدارة الشركة إلى المساءلة وهو ما حصل فعلا مع الربع الثالث عندما طلبت هيئة السوق المالية إعادة إصدار القوائم ربع السنوية لتتفق مع المعايير المحاسبية ولتصل الخسائر نتيجة ذلك إلى مستويات خطيرة تجعل هيئة السوق المالية تعلق التداول على أسهم الشركة، تدارك المراجع الوضع مع تقارير الربع الثالث وقدم تعديلا للرأي وضح فيه أثر هذه المخالفات لتستمر المشكلة بين المراجع وإدارة الشركة حتى تحولت الملاحظة إلى رأي معارض - صحيح في نظري - عن عدم عدالة القوائم المالية السنوية.
بينما في قضية شركة أنعام وعلى الرغم من أن الشركة لم تقم بمخالفات جوهرية للمبادئ المحاسبية إلا أن المراجع وجد أن هناك معلومة لها أثر كبير في قرار المستثمر تتعلق بخسائر الشركة نتيجة تسوية قضيتها مع مجموعة شركات الغامدي هذه الخسائر التي لفت المراجع الانتباه إليها في القوائم المالية الفصلية عن الربع الثاني والثالث والرابع وتسببت في قيام هيئة السوق بتعليق التداول تشير إلى دور المراجع المهم في إرشاد السوق المالية, وإضافة الثقة على المعلومات الواردة من الإدارة إلى السوق في شكل قوائم مالية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي