رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الهروب للداخل

حينما تنظر إلى الأرض من الفضاء لا ترى سوى الماء، ولا أثر لليابسة، على الرغم من أنه يعيش عليها سبعة مليارات نسمة، فالماء يغطي ثلثي مساحتها، ولم يكتشف سوى 5 في المائة منه، لذا لا يزال معظم كوكب الأرض مجهولا.
تبدو لنا الأعماق دوماً مرعبة وكائناتها غريبة ومتوحشة. يقول عالم البحار الدكتور ديفيد غالو مكتشف "التايتانك" عام 1995 والطائرة الفرنسية 477 التي اختفت في المحيط عام 2009 "الإعلام هو الذي جعل الكائنات البحرية أشياء مخيفة، لكننا مع كل غطسة نجد عناصر جديدة للحياة"!
ويبحث العالم اليوم عن مخرج ومكان آخر للعيش فيه بعد أن ازدحمت الأرض بالسكان والملوثات، وتتجه أنظارهم عادة إلى الفضاء وكواكبه، وأغفلوا تماماً جزءا كبيرا من كوكبهم الذي يعيشون عليه "أعماق البحار"، فقد يكون الهروب إلى الداخل أفضل وأسهل من السفر للخارج!
توجد هناك آلاف من الكائنات الحية التي تأقلمت مع تفاوت درجات الحرارة وشدة الضغط والظلام الدامس في الأعماق، كما توجد أنهار وبحيرات وغابات وجبال و50 في المائة من الهواء الذي نتنفسه، لذا قام فابيان كاستيو وهو ناشط في مجال البيئة وستة آخرون بإجراء تجربة للعيش تحت الماء، لاعتقادهم بأنه وجهتنا القادمة!
وعاشوا في كابينة بحجم "باص" مدرسي على عمق 19 مترا تحت مياه مدينة فلوريدا لمدة 31 يوماً، يقول "كاستيو"، "إن مصير البشر المحتم هو العيش في مدن تحت الماء"، مؤكدا أنه يؤمن بما قدمته أفلام الخيال العلمي والروايات الخيالية عن استكشاف الفضاء وعالم الأعماق للمحيطات والبحار، وأن الحياة في قاع البحار أقرب للتحقيق حاليًا من العيش في مستعمرات فضائية كالمريخ، ويتعجب من قلة عدد رواد البحار مقارنة بعدد رواد الفضاء!
لقد تكللت رحلتهم بالنجاح وخرجوا منها بتجارب عظيمة، صوروا خلالها حياة الأسماك، وكفاحهم للعيش بالحركة البطيئة، التي لا نستطيع رؤيتها بالعين المجردة، وشاهدوا كيف يطفو البيض المكسور بطريقة مخيفة قبل أن تأكله الأسماك، ولاحظوا كيف تكيفت أجسادهم مع المستوى العالي من النيتروجين، ومقاومة المزيد من الضغط رغم ما عانوه من فقدان الطعم وخدر خفيف، وحرق أجسادهم مزيد من الطاقة للمحافظة على الدفء تقدر بثلاثة أضعاف ما نحرقه على اليابسة!
ورغم ذلك عاد الفريق سالما بتجربة مثيرة ودافع لنا، لنحزم أمتعتنا ونتوجه للأعماق!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي