«أوكرانيا» تأمل في تماسك اتفاق الهدنة الهش شرق البلاد
تأمل أوكرانيا أن تقوم روسيا السبت بخطوات ملموسة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي مددته كييف في شرق البلاد لثلاثة أيام أملاً في التوصل إلى حوار من أجل السلام.
وكان قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمهلوا الجمعة روسيا ثلاثة أيام للقيام بأعمال ملموسة من أجل خفض التوتر في شرق أوكرانيا تحت طائلة فرض عقوبات جديدة.
وفي هذا الصدد حذر وزير الاقتصاد الروسي الكسي أوليوكاييف السبت من أن تشديد العقوبات على بلاده جراء الأزمة الأوكرانية قد يؤثر جديا على اقتصاد البلاد المتراجع أصلا.
وأشار أوليوكاييف إلى أن روسيا حضرت لثلاثة سيناريوهات في حال تم اعتماد سلسلة جديدة من العقوبات تستهدف اقتصادها. وبحسب قوله فإن السيناريو الأقل قسوة هو عقوبات على "المنتجات الكمالية، الكافيار والفرو، إلخ"، أما الأسوأ " فيتضمن التركيبة كاملة: معادن وسماد ونفط وغاز، وغيرها، مع الأخذ بالاعتبار الأسعار والأحجام". وعلى الصعيد الميداني، وفيما تحدث الجيش الأوكراني عن ليلة هادئة نسبيا، أعلن متحدث باسمه أولكسي دميتراشكيفسكي عن مقتل ثلاثة جنود السبت في هجوم ضد مواقع أوكرانية قرب "سلافيانسك"، أحد معاقل الانفصاليين.
ومن دون الإشارة إلى سقوط ضحايا، أكد وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو كوفال أن "العالم كله يعلم أن السلام السيئ أفضل من الحرب الجيدة"، مضيفا أنه "إذا لم يتم التوصل إلى حل سلمي، فإننا سندمر المتمردين" الذين يرفضون "تسليم سلاحهم"، وفق ما نقلت وكالة إعلامية أوكرانية.
وعلى الجهة المقابلة أصابت ثلاث قذائف أطلقها الجيش الأوكراني مركزا حدوديا وقرى في الأراضي الروسية كما نقلت وكالات الأنباء عن المتحدث باسم حرس الحدود الروسي فاسيلي مالاييف السبت. وألحقت إحدى القذائف أضرارا جسيمة بمبنى للجمارك.
وأعلن الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو مساء الجمعة تمديد الهدنة مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا لمدة 72 ساعة. وانتهت المهلة الأصلية للهدنة عند الساعة 19.00 مساء الجمعة.
وأعلن ألكسندر بوروداي أحد قادة جمهورية "دونيتسك" المعلنة من جانب واحد، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، أن الانفصاليين موافقون على تمديد الهدنة "للفترة التي عرضها بوروشنكو". ووعد بإطلاق سراح أربعة من مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا محتجزين منذ 29 أيار (مايو). وجاء ذلك على هامش الدورة الثالثة من المفاوضات مع ممثلين كييف.
وبالرغم من وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي إلا أن الاشتباكات لم تتوقف خاصة بعد إسقاط مروحية تابعة للجيش الأوكراني ما أسفر عن مقتل تسعة جنود قرب "سلافيانسك".
ومساء الجمعة سيطر المتمردون على قاعدة تابعة لوزارة الداخلية وداخلها مصنع للألغام في ضواحي مدينة "دونيتسك"، معقل الحراك الانفصالي.
أما السبت فوضع المتمردون مئات الجنود الأوكرانيين بين خياريين: الولاء لروسيا أو العودة إلى منازلهم، وفق ما نقل صحافي في وكالة "فرانس برس". وحدد الاتحاد الأوروبي أربعة شروط لموسكو يتعين تلبيتها حتى منتصف الإثنين المقبل من بينها "بدء مفاوضات جوهرية حول تطبيق خطة السلام التي طرحها الرئيس بوروشنكو".
وتنص خطة السلام التي أعلنتها كييف الأسبوع الماضي على إنشاء منطقة عازلة على الحدود بين أوكرانيا وروسيا، وفتح ممر لمن تسميهم "مرتزقة" للعودة إلى روسيا وتسليم سلاحهم، فضلا عن اعتماد نظام اللامركزية في منطقة حوض دونباس الصناعية. إلى ذلك طالب الاتحاد الأوروبي الاتفاق على تقنية مراقبة لوقف إطلاق النار تشرف عليها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فضلا عن "عودة السلطات الأوكرانية إلى ثلاثة مواقع على الحدود" مع روسيا، و"تحرير الرهائن بمن فيهم مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا".
ويأتي تمديد وقف إطلاق النار في ظل توترات سياسية جديدة بين موسكو وكييف بعد توقيع الأخيرة الجمعة على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.