تورط «حزب الله» خارج لبنان جلب الإرهاب إلى الداخل
أثارت موجة الهجمات التي تقودها دولة العراق الإسلامية والشام "داعش" مرة أخرى سلسلة من الأحداث العنيفة في لبنان، استهدفت في الآونة الأخيرة موجة من التفجيرات الانتحارية وههجمات إرهابية تم إحباطها.
في الوقت الذي يقود فيه الجهاديون الانتفاضة السنية ضد رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي في العراق، اقتحمت ثلاثة تفجيرات انتحارية فترة قصيرة من الهدوء الهش في لبنان، الذي بدأ بخطة أمنية جديدة تم إطلاقها في الربيع الماضي.
في يوم الجمعة الموافق 20 حزيران (يونيو)، هز انفجار معبر ضهر البيدر الجبلي، كما فجر انتحاري نفسه قرب نقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي. وقع الهجوم بعد أن مر موكب رئيس الأمن العام عباس إبراهيم بوقت قصير، وقالت تقارير وسائل الإعلام المحلية "إن المهاجم الذي كان في طريقه إلى بيروت أثار اشتباه قوات الأمن وأجبر على التراجع إلى البقاع حيث تم اعتقاله على حاجز، قبل أن يقتل نفسه".
بعد أربعة أيام، وفي يوم الإثنين الموافق 23 من الشهر، وقع تفجير انتحاري بسيارة ملغومة قرب نقطة تفتيش للجيش ومقهى في منطقة الطيونة على أطراف الضاحية، معقل "حزب الله"، وهو ما أسفر عن مقتل شخص واحد وجرح 20 آخرين. ويوم الأربعاء 25 من الشهر ذاته، فجر مهاجم متفجرات له خلال مداهمة الأمن في أحد الفنادق في منطقة الروشة ومعظمها من السنة. وأصيب رجل آخر وتم اعتقاله من قبل رجال الأمن.
وفقا لوكالة الأنباء المحلية شبكة النهار نت، دخل المهاجمان إلى لبنان يوم 11 حزيران (يونيو). يقول ضابط في الجيش اللبناني تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته "هناك بالتأكيد تأثير كبير على الوضع الأمني في لبنان، نتيجة لما يجري الآن من أحداث في العراق".
في الفترة الأخيرة تم استهداف معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع من قبل أكثر من عشرة تفجيرات قاتلة، التي ادعت مسؤوليتها الجماعات السنية المتطرفة بسبب نشاط تنظيم حزب الله الشيعي في القتال إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد. والمنظمة "حزب الله" حالياً متورطة بشدة في سورية حيث يعتقد أن نحو 5000 من مقاتلي حزب الله يباشرون العمليات إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد، وفقاً لمصدر مقرب من الحزب. وقد أدت الانتفاضة السورية إلى حد كبير إلى قيام السوريين السنة بشن الحرب ضد عائلة الأسد، التي تنتمي إلى الطائفة العلوية، وهي فرع من المذهب الشيعي.
يوم الثلاثاء الماضي، حذرت كتائب عبد الله عزام، وهو تنظيم على صلة بالقاعدة، حزب الله من أن المناطق في لبنان لن تكون آمنة طالما كان الحزب متورطاً في سورية المجاورة. يشار إلى أن ألوية متحالفة مع منظمة راديكالية سورية هي جبهة النصرة التي تبنت سابقا مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
#2#
وعلى حسابه في "تويتر"، قال سراج الدين زريقات، وهو رجل دين لبناني هارب، الذي وصف بأنه المتحدث باسم كتائب عبد الله عزام، "إن الهجمات التي شهدتموها في منطقة الضاحية الخاصة بكم هي تأكيد فقط بأنكم لن تتمتعوا بالسلامة حتى يعود الأمن لشعب سورية ولبنان. نحن نقول للطرف الإيراني إن معركتكم الخاصة هي ليست فقط معنا بعد الآن، بل مع الطائفة السنية في سورية ولبنان".
خلال العام الماضي، نجحت كتائب عزام في تنظيم عديد من الهجمات ضد مصالح حزب الله من خلال الاعتماد على عدد من أتباعها بما في ذلك مجموعة من اللاجئين السوريين واللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان وكذلك السنة الراديكاليين.
وفقاً لمفوضية شؤون اللاجئين هناك 1,110,281 لاجئا سوريا في لبنان، ومع ذلك، تعتقد مصادر الحكومة أن الأرقام أعلى من ذلك بكثير. يقول الخبير العسكري الجنرال المتقاعد وهبي قطيشة، "إن خطر "الإرهاب" هو في ارتفاع في البقاع، حيث يوجد أكبر تجمع للاجئين السوريين الذين هم على استعداد لقتال حزب الله، ويتفاقم الخطر بسبب وجود الشيعة في هذه المنطقة".
الفلسطينيون هم مجموعة سكانية أخرى التي كانت عرضة لنداء المنظمات الراديكالية مثل جبهة النصرة السورية و"داعش". والفلسطينيون في لبنان هم المجتمع المهمش مع حقوق لا تذكر ومحدودية فرص الحصول على فرصة عمل متساوية والذين يعيشون في مخيمات مغلقة، حيث المنظمات المسلحة مثل "فتح الإسلام"، و"جند الشام" و"عصبة الأنصار" وغيرها من المنظمات تزدهر إلى جانب الجماعات التقليدية مثل حركة فتح الفلسطينية و"حماس".
في السنوات الأخيرة، لعب اللاجئون الفلسطينيون في لبنان دوراً رئيسياً في سلسلة من التفجيرات. كانت إحدى الشبكات الرئيسية التي تم تفكيكها من قبل القوات المسلحة اللبنانية برئاسة القائد الفلسطيني نعيم عباس، وهو عضو في كتائب عبد الله عزام. يقول الضابط في الجيش اللبناني "المخيمات الفلسطينية تأثرت بالتأكيد من التصاعد في العراق، وأعني بذلك عين الحلوة (في الجنوب) وبرج البراجنة (في بيروت). تم الكشف عن الأنفاق التي تربط مخيم بيروت إلى الضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي، وهو خرق أمني خطير".
إلى جانب مناشدة السوريين والفلسطينيين، فإن المنظمات التابعة لتنظيم القاعدة مثل "داعش" و"جبهة النصرة" اكتسبت الشعبية بين بعض الأوساط اللبنانية من السنة وخصوصا في المناطق الحدودية مثل الشرق والشمال فضلاً عن طرابلس عاصمة شمال لبنان. وقد استفادت المنظمات المتطرفة من التوتر الطائفي الحالي السائد في أنحاء البلاد، حيث توسع الصدع بين السنة والشيعة منذ عام 2005 واغتيال رئيس الوزراء السني في البلاد رفيق الحريري، وهو عضو في الطائفة السنية. وتجري حالياً محاكمة خمسة من أعضاء جماعة متشددة غيابياً بتهمة اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري من قبل المحكمة الخاصة في لبنان. وقد شعر السنة اللبنانيون بمزيد من الغضب من قرار حزب الله من جانب واحد للقتال إلى جانب الأسد ضد الأغلبية السنية التي تقود الثورة في سورية.
يبدو أن المنظمات المتطرفة قد أرسلت أيضاً المجندين الأجانب لدعم شبكاتها الإرهابية في لبنان كما رأينا في الموجة الأخيرة من الاعتقالات لعدد من الاجانب.
وقد أعلنت قوات الأمن اللبنانية الأسبوع الماضي أنها اعتقلت 17 شخصاً في فندق في منطقة الحمرا في بيروت بناءً على بلاغ بأن هجمات من قبل "جماعة إرهابية" يجري التخطيط لها في العاصمة وأجزاء أخرى من البلاد.
وأكدت تقارير إعلامية أن مواطناً أوروبياً يشتبه في أنه يقوم بتنظيم عملية لحساب "داعش". وكان الفرنسي أصلاً من جزر القمر في المحيط الهندي. وفقاً لصحيفة الأخبار المحلية، كان المشتبه فيه جزءاً من مجموعة من أربعة أشخاص يمكن أن يكونوا بين الانتحاريين الذين وصلوا إلى لبنان.
يقول الدكتور هلال خشان، وهو أستاذ في الجامعة الأمريكية في بيروت "تم تسهيل الاعتقالات بواسطة تبادل المعلومات الاستخبارية بين قوات الأمن اللبنانية والاستخبارات الغربية. إن الغرب لا يريد للبنان أن ينزلق إلى الفوضى".
إضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من انقسام الطبقة السياسية سواء كانوا السنة أو الشيعة أو المسيحيين، إلا أنه يبدو أنهم جعلوا الحرب على الإرهاب هي أولويتهم.
ومع ذلك، فإن الحل الأمني وحده لا يمكنه القضاء على تهديد الإرهاب. وفقاً لما يقوله الجنرال وهبي قطيشة، فإن انتشار شبكات الجهاديين السنة والميليشيات الشيعية فضلاً عن وجود أسلحة في أيدي الفصائل المتناحرة يفاقم خطر المواجهة والعمليات الإرهابية في بلاد الأرز. ويقول، "إن لبنان ساحة صراع مفتوحة لكل السياسات في دول الشرق الأوسط وذلك بسبب ضعف الدولة، لا بل غيابها كلياً"، بحسب وصفه.