خبراء: يستبعدون إنشاء تجمع دولي للغاز .. وإيران تسبح عكس التيار
عندما يجتمع اليوم في الدوحة ممثلو 16 بلدا تصدر الغاز، فإنهم سيطرحون فكرة إنشاء اتحاد لمنتجي هذا النوع من الطاقة، بيد أن مراقبين يستبعدون أن يتفق المشاركون على أبعد من النقاشات التي تدعم أداء تلك الدول دورا اقتصاديا أكبر من الدور الذي تؤديه حاليا.
وقال مصدر في اللجنة المنظمة إنه لا ينتظر أن يتم في العاصمة القطرية توقيع أي اتفاقية خاصة بإنشاء أي منظمة، لكن يمكن أن يتضمن بيان ختامي تفاصيل لاتفاق مبدئي.
ومن المنتظر أن يحضر اجتماع الدوحة وفد روسي كبير يضم 30 شخصا بمن فيهم فيكتور خريستينكو وزير الصناعة والطاقة، وألكسي ميلر رئيس مجلس إدارة شركة "غاز بروم"، وهو الاجتماع الذي يخشى الكثير من البلدان الغربية، وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية، أن يعلن قيام تكتل يضم البلدان المصدرة للغاز على غرار "أوبك".
واستبعد السر سيد أحمد محلل "الاقتصادية" المختص في شؤون الطاقة، إنشاء تجمع عالمي للغاز "في الوقت القريب"، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الإرادة السياسية تعد عاملا مهما "في مثل هذه الأمور". وزاد: "لا يوجد حماس كافٍ" لبحث فكرة التجمع بصورة جادة.
وكان الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قد أثار قلق الدول المستهلكة في كانون الثاني (يناير) الماضي باقتراح لإنشاء اتحاد لمنتجي الغاز على غرار "أوبك" يضم روسيا. لكن موسكو أكدت الجمعة أنه لن يتم توقيع أي وثائق رسمية لذلك الغرض.
ورجح السر سيد أحمد أن يطرح المشاركون في اجتماع الدوحة عديدا من الرؤى التي تدعم صناعة الغاز، ومنها الالتزامات مع العملاء على فترات متعددة "تصل في بعضها إلى 20 عاما أو أكثر"، والتحديات التي تواجه هذا النوع من الطاقة، والوصول لمفاهيم مشتركة.
وذهب السر سيد أحمد إلى أن التقنية لعبت دورا مهما في الاعتداد بدور الغاز بصفته "طاقة نظيفة نسبيا" مقارنة بالنفط، غير أنه قلل من أهمية حماس بعض الدول لخلق تجمع للغاز مواز لـ "أوبك" بالقول: "عديد من الدول المحورية في إنتاج الغاز ليست حريصة" على استحداث التجمع في الوقت الراهن، معتبرا أن فكرة إنشاء منظمة دولية للغاز تستلزم وقتا "طويلا جدا" قبل بلورتها في صورتها النهائية.
وأيده الدكتور راشد أبانمي الاستراتيجي والمتخصص في الطاقة، الذي أكد وجود ما سماها بـ "ظروف مهمة" تعوق ولادة المنظمة، معتبرا أن قيام منظمة خاصة للغاز سيشكل قوة سياسية اقتصادية للدول المنتجة.
وعلل أبانمي عدم قيام المنظمة إلى أنه "مهما كان" شكل التكتل، فإنه لن يكون مشابها لمنظمة "أوبك"، ولن يستطيع أن يتحكم في الأسعار على المدى القصير، وذلك يعود لأن الغاز أسعاره ثابتة لمدة طويلة ـ على عكس النفط ـ ويقوم على استثمارات بالغة التكلفة وعقود طويلة الأمد.
وعلى عكس تجارة النفط فإن سوق الغاز تهيمن عليها عقود الإمدادات الطويلة الأجل وهو ما يقول محللون إنه يجعل من الصعب إنشاء اتحاد للمنتجين على غرار أوبك.
وشدد الخبير السعودي على أن البيئة السياسية غير المحفزة لقيام التكتل، مؤكدا في هذا الشأن أن الظروف التي وجدت فيها منظمة "أوبك" في الستينيات، كانت مختلفة تماما، وأنه على الرغم من ذلك، فإنها لاقت معارضة كبيرة حينها من عدد من الجهات.
ويتوقع فلاديسلاف إينوزيمتسيف مدير مركز الدراسات الخاصة بمجتمع ما بعد التصنيع في روسيا، أن يتم في الدوحة إنشاء ما يشبه التكتل بموجب اتفاقية يوقعها عدد محدود من البلدان - 4 أو 5 بلدان - بما فيها روسيا. وفي رأي الخبير فإن ذلك سيشكل في أية حال خطرا على الغرب لأنه بمقدور هذه البلدان تحديد أسعار الغاز.
وستساهم "أوبك للغاز" – وفقا لإينوزيمتسيف - إلى جانب "أوبك للنفط" في الحد من رغبة الغرب في عمل ما يشاء. ومن مصلحة روسيا الانضمام إلى "أوبك للغاز" لأن من شأن ذلك تكبير دورها في العالم.
وهنا يعود أبانمي ليلفت إلى أن ثلاث دول أساسية في إنتاج الغاز في العالم (إيران، السعودية وقطر) أعضاء في أوبك "وهذه إشكالية.. إلا إذا تبنتها (المنظمة المقترحة للغاز) روسيا الدولة غير العضو في (أوبك)"، مضيفا أن البيئة السياسية لا تشجع اليوم على خلق أو إنشاء منظمة للغاز، تماما مثلما كانت عليه هذه البيئة في الستينيات، عند إنشاء منظمة أوبك.
ومن المستبعد ـ وفقا لأبانمي ـ أن تنضم قطر والسعودية، إلى المنظمة المفترضة للغاز، لوجود ضغوط كبيرة عليهما في هذا الإطار، مستدركا أنه إذا ما تبنت روسيا المنظمة "فقد نرى جهات أخرى تنضم إليها، لكنها ـ أي روسيا ـ لا تود الدخول في أمور تناوئ الغرب وتعمل في هذا الجانب على استحياء، لذلك لن تكون لديها الرغبة الكبيرة في إنشاء المنظمة.
ويرى أن إيران تعد المستفيد الأكبر من إنشائها في الوقت الراهن التي تدفع بقوة في هذا الاتجاه اليوم، لأن لها مصلحة قوية في إنشاء هكذا تجمع، بيد أن الظروف المحيطة بها لن تعجل بإنشاء المنظمة.