"ثمار"... ارتفاع التكاليف والمصروفات يسلب الشركة ربحيتها
نبذة عن الشركة:
تأسست الشركة الوطنية للتسويق الزراعي "ثمار" في 1987م، وتعمل في تسويق المنتجات الزراعية المحلية وتجارة الجملة والتجزئة في مواد ومستلزمات المنتجات الزراعية واللحوم. تسوق الشركة منتجاتها من خلال منفذين رئيسيين هما مبيعات العقود والتي تبرم مع قطاعات خاصة وعامة، ومبيعات المعارض المنتشرة.
الموقع الإلكتروني: http://www.thimar.com.sa
أهم التطورات:
وقعت الشركة عقد شراء لحوم وسمي عشرة فروع بقيمة ثمانية ملايين ريال، وتم توقيع عقد توريد عجول من مزرعة ألبان الصافي بواقع خمسة آلاف رأس سنوياً.
لم يوافق المساهم الوحيد الذي حضر الجمعية العمومية السابعة عشرة على إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة.
مؤشرات الربحية
استطاعت شركة ثمار مواصلة مسيرتها الواضحة في رفع مستوى مبيعاتها فقد بلغت مبيعات الشركة في السنة المالية 2006م 104 ملايين ريال أي بنسبة نمو 24 في المائة مقارنة بنتائج الشركة في 2005م. وفي حين تتبع مبيعات الشركة خلال السنوات السابقة من 1998م إلى 2006م كما في الرسم البياني "1" نلاحظ أن الشركة حافظت على نمو إيجابي في جميع تلك السنوات ولم تحقق أي نسبة نمو سلبي، وهذا يسجل لإدارة الشركة من حيث قدرتها على تطور وابتكار أسواق جديدة لمنتجاتها حيث إنها عززت نمو مبيعات المعارض والعقود على حد سواء. وتعتبر محافظة الشركة على نسبة نمو إيجابي للمبيعات في ظل المنافسة الحادة وكثرة الشركات التي تعمل في النشاط نفسه إنجازا للقائمين على الخطط التسويقية والاستراتيجية لشركة. وفي المقابل نلاحظ نمو تكاليف مبيعات الشركة في 2006م بنسبة 35 في المائة، أي بنسبة تفوق نسبة نمو المبيعات وهذا من شأنه تقليص هامش ربح الشركة ومن ثم ربحيتها، فقد انخفض مجمل الربح بنسبة 25 في المائة. والجدير بالذكر أن الشركة من خلال قراءة أفقية لتكلفة مبيعاتها قد حققت في سنوات سابقة نسبة نمو فاقت نسبة نمو المبيعات، بمعنى آخر الشركة غير قادرة على السيطرة على تكلفة مبيعاتها حين رفع المبيعات. وهذا ما يسترعي انتباه إدارة الشركة لغرض تعزيز ربحيتها. وفي سياق الحديث عن تكلفة مبيعات الشركة، لعل عقود الشركة التي تجنب عملاء الشركة مخاطر تقلب أسعار المنتجات الزراعية هي برمتها تعرض الشركة إلى تحمل تلك المخاطر وبالتالي ينعكس تقلب أسعار المنتجات على تكلفة مبيعات الشركة. وقد ساعد نمو المصاريف مجتمعة على تقليص الربح وتحويله إلى خسائر هي الأولى من نوعها للشركة خلال السنوات الخمس السابقة، فقد بلغت الخسائر من العمليات الرئيسية للشركة 8.2 مليون ريال أي بنسبة نمو 195 في المائة عن نتائج السنة المالية 2005م. وأتت استثمارات الشركة قصيرة الأجل لتفاقم خسائر الشركة وتضيف إليها خسارة (غير محققة) بلغت 10.6 مليون. وقد تأثرت مؤشرات ربحية الشركة بهذه الخسائر ليصبح معدل العائد على حقوق المساهمين -18 في المائة مقارنة بالقطاع الفرعي البالغ 19 في المائة (رسم بياني "2"). مما أثر في خسائر الشركة المتراكمة والتي أضاف اليها خسائر 16 مليونا لتصبح خسائر الشركة المتراكمة كما في نهاية السنة المالية 2006م 12 مليونا. الرسم البياني "3" يبين تطور أرباح وخسائر الشركة وتأثيرها في الأرباح والخسائر المتراكمة خلال السنوات من 1998م إلى 2006م.
التدفقات النقدية
خلال سنوات الدراسة لم تتمكن الشركة من المحافظة على تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية عند مستويات معينة وقد تباينت التدفقات تارة سلبية وأخرى إيجابية. أما بالنسبة لنتائج العام المنصرم فقد حققت الشركة تدفقا نقديا سلبيا من العمليات التشغيلية بلغ ثلاثة ملايين ريال. وهذا يدل على أن الشركة أنفقت على عملياتها التشغيلية أكثر من تحصيلها الفعلي. وإذا تأنينا أكثر في قائمة التدفقات النقدية نلاحظ أن الشركة حققت تدفقا نقديا سلبيا رغم ارتفاع المصاريف غير النقدية مثل الاستهلاكات وإطفاء مصروفات ما قبل التشغيل بالإضافة إلى خسائر الاستثمارات غير المحققة، أي أن الشركة لم تستطع تحقيق تدفق نقدي رغم إضافة جميع المصاريف التي ذكرناها. ويعزو ذلك إلى ارتفاع خسائر الشركة و ارتفاع المدينون التجاريون للشركة أي أنها لم تقم فعلياً باستلام قيمة مبيعاتها. أما بالنسبة للتدفقات النقدية من الأنشطة الاستثمارية فقد حققت تدفق نقدي بلغ 13.5 مليون ريال بسبب تسييل الشركة لبعض استثماراتها قصيرة الأجل البالغة 16 مليونا. وقد حققت الشركة تدفقا نقديا إيجابيا في العمليات من أنشطة التمويل بسبب قيام الشركة بالحصول على تسهيلات بنكية بمبلغ 5.2 مليون ريال.
مؤشرات الكفاءة
استطاعت الشركة خفض متوسط بقاء البضاعة في المخازن لتصل إلى 14 يوما مقارنة بـ 38 يوما في 2005م، وهذا مؤشر جيد لكفاءة إدارة الشركة من حيث إدارة المخزون والذي من طبيعة نشاط الشركة يعتبر شديد الحساسية. أما متوسط فترة التحصيل للشركة فقد ارتفع بشكل طفيف عن 2005م لتبلغ 65 يوما مقابل 63 يوما، وقد تطرقنا لتأثير هذه الزيادة على التدفقات النقدية للشركة حيث إنها أسهمت في تقليص التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية. أما بالنسبة لدوران الأصول وحقوق المساهمين فقد تقاربت لمتوسط القطاع الفرعي ـ قطاع مبيعات الجملة والتجزئة - بشكل كبير وقد تفوقت الشركة في معدل دوران الأصول الثابتة وحققت 2.77 مرة مقارنة بـ 2.51 لمتوسط القطاع الفرعي. ويمكن ترجيح ذلك إلى سياسة الشركة في استئجار معارضها بدلاً من شرائها، وهذه السياسة تساعد على تعزيز كفاءة الأصول الثابتة مقابل خفض الربحية. ولو قارنا شركة ثمار بشركة فتيحي والتي تقوم بسياسة معاكسة تماماً حيث إنها تقوم بشراء الأصول ومن ثم إقامة المعارض عليها نلاحظ تدني كفاءة شركة فتيحي مقارنة بـ "ثمار"، لكن في المقابل ارتفاع ربحية شركة فتيحي بعد خصم جميع المصاريف.
مؤشرات السيولة
أظهرت مؤشرات السيولة قدرة الشركة على إيفاء جميع التزاماتها المتداولة أو المستحقة خلال فترة التشغيل. تبين نسبة التداول قدرة الشركة على إيفاء ثلاثة أضعاف التزاماتها، وبهذا تحافظ الشركة على رأس مال عامل مقبول يخولها من دعم مبيعاتها. وقد أظهرت نسبة النقدية والتي هي أكثر تحفظاً كمقياس لسيولة الشركة قدرة الشركة على تسديد جميع التزاماتها معتمدة فقط على النقدية التي بحوزتها واستثماراتها قصيرة الأجل. ويبين الرسم البياني "4" استثمارات الشركة قصيرة الأجل والبالغة 28.5 مليون ريال تحتل النصيب الأكبر من أصول الشركة المتداولة وغير المتداولة، وتأتي في المرتبة الخامسة النقدية والبالغة 17 مليون ريال، هذان البندان يشكلان 43 في المائة من أصول الشركة وبذلك دعمت الشركة موقفها المالي.
القيمة السوقية
كبقية الشركات التي تناولناها في الأسابيع السابقة والتي حققت عوائد سلبية، لم نتمكن من تقديم مكرر ربحية الشركة ومقارنته بمتوسط القطاع. أما بالنسبة لمكرر القيمة الدفترية لشركة ثمار فقد بلغ 5.81 مرة كما في 1/4/2007 وبمقارنته بمتوسط القطاع الخدماتي البالغ 2.24 مرة نلاحظ تضخم مكرر القيمة الدفترية للشركة ويعزو ذلك إلى ارتفاع القيمة السوقية للسهم البالغة 51.5 ريال مقارنة بقيمته الدفترية 8.86 ريال. أي أنه في حالة تسييل الشركة سيحصل مساهميها تقريباً على قيمة السهم الدفترية فقط. ودلالات مكرر القيمة الدفترية هي أن مساهمي الشركة يدفعون ستة أضعاف قيمة سيحصلون عليها في أسوأ الحالات وهي تسييل الشركة. ومن هذا المنطلق نلاحظ أن مكرر القيمة الدفترية للشركة أصبح متضخماً من وجهة نظر مالية. وتجدر الإشارة إلى أن مكرر القيمة الدفترية قد انخفض نتيجة موجة الانخفاضات التي تعرض لها سوق الأسهم في نهاية الشهر المنصرم آذار (مارس)، إلا أنها ما زالت تُعد متضخمة.
ختاماً
إن النشاط الذي تعمل به الشركة يتميز بعدم تأثره بشكل كبير بمتغيرات الاقتصاد الكلي كدخل الفرد وغيره وهذه سمة وميزة للنشاط لاستطاعته المحافظة على مستويات مبيعات مقبولة نسبياً بغض النظر عن الحالة الاقتصادية (ركود أو ازدهار)، وعادة ما تصنف شركات الخدمات العامة كشركة الكهرباء ضمن هذا التصنيف. وتبين لنا من الطرح السابق وجود خلل في الشركة من حيث المصاريف الباهظة التي أدت بدورها إلى تقليص ومن ثم سلب ربحية الشركة، وهذا يسترعي القائمين على الشركة لإعادة دراسة المصاريف التي تتكبدها الشركة. إضافة إلى أن النشاط يمتاز بانعدام عوائق دخول أي شركات منافسة أخرى التي توجد في أنشطة أخرى وهذا يضع الشركة في بيئة تنافسية شديدة، وهنا يبرز دور الإدارة في الاستحواذ على حصة أكبر من السوق.
تنويه:
- أعِدّ هذا التحليل بناء على العديد من الفرضيات، وأجريت بعض التعديلات على القوائم المالية.
2- تم تقسيم قطاع الخدمات إلى عدة قطاعات فرعية تضم الشركات المتقاربة نوعاً ما من حيث النشاط. الشركات المكونة للقطاع الفرعي "مبيعات الجملة والتجزئة" هي ثمار، وفتيحي، وجرير للتسويق.
3- تم حساب متوسط القطاع الفرعي والرئيسي عن طريق أخذ الوزن النسبي لأصول كل شركة.
4- تناول هذا التحليل أهم المؤشرات المالية للشركة ولا يحتوي هذا التحليل لا ضمناً ولا مضموناً على توصيات بالشراء أو البيع، ولا نتحمل أدنى مسؤولية لأي قرار استثماري يبنى على التحليل.