رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


ميسي .. أنت لا شيء

مثل كل عشاق المنتخب الأرجنتيني الذين شغفهم الأسطورة الوحيدة دييجو أرماندو مارادونا حبا، أتطلع إلى أن يكون "مونديال البرازيل" الحالي الخط الفاصل بين المنتخب اللاتيني ذي القمصان المقلمة وغيابه الطويل عن اللقب.
يضع عشاق الأرجنتين آمالهم على فتى "برشلونة" الساحر ليونيل ميسي، وكأنهم يقولون له: "اليوم يومك يا ميسي". لم يبق هذا الفتى الموهوب لقبا لم يحمله على مستوى الأندية والمنتخبات غير لقب "المونديال"، وإن لم يحققه هذا العام فلا أظن الفرصة ستكون مواتية في المستقبل.
هذه الأيام، تجاوز الظاهرة القصير المكير ليونيل السادسة والعشرين من عمره بأشهر قليلة، وهي المرحلة ذاتها التي دخل بها مارادونا "مونديال المكسيك 1986"، وقاد بلاده لأجمل الانتصارات متوجا باللقب العالمي من فم الأسد الألماني.
قبل نهائيات المكسيك ، كان مارادونا رجل كرة القدم في العالم، ملء السمع والبصر، وقبل نهائيات البرازيل الحالية ميسي يعيش الحال ذاتها. في معترك إيطاليا كان مارادونا يقود ثلة من اللاعبين المجهولين، أحلامهم معلقة بقدمه اليسرى، وفعل الرجل المعجزة كل شيء، كل شيء، ليس بقدمه اليسرى بل بكل جزء من جسده حتى يده اليمنى. في المعترك الحالي، يقود ميسي ثلة من مشاهير بلاده يلعبون في أعتى الفرق الأوروبية، والكفة هنا ترجح مجموعته على مجموعة مارادونا.
.. قبل الذهاب إلى المكسيك 86، خاض الأسطورة دييجو "مونديال إسبانيا"، وقدم فيه عروضا محبطة، ختمها بالبطاقة الحمراء مطرودا، فقط جرب في مونديال واحد، وفي الثاني مباشرة انتزع اللقب، على الجهة الأخرى، الفتى ليو، لعب قبل تظاهرة البرازيل في مرتين سابقتين، وخرج منهما بخفي حنين، ولم يترك بصمة يخلدها التاريخ، لا سلبا ولا إيجابا، بل مر مرور العابرين في ألمانيا وجنوب إفريقيا.
مارادونا مثل ميسي لعب لـ "برشلونة" من قبل، وغادر كاتلونيا كلها فارا إلى إيطاليا بعد معركة الكأس التي لا تنسى، وحين قاد دييجو بلاده للانتصار على إنجلترا في "مونديال 1986" قال تصريحه الشهير: "انتقمت لأطفالنا في حرب الفوكلاند". أما ميسي فبعد خروجه يجرجر أذيال الخيبة من مونديالين سابقين، قال له مواطنوه: "إنه يحب برشلونة أكثر منا".
.. الأرجنتين البلد اللاتيني المشابه للأوروبيين في طريقة معيشة أبنائه وبعض أنظمته وقوانينه، ما يشعر كثيرا من أبنائه بالغرور والاستعلاء على بقية بلدان أمريكا الجنوبية، لا تقدم منتخبا قويا ومستقرا دائما، وتعوض ذلك بتقديم ظاهرة كروية للعالم كل عشرة أو عشرين عاما، فهل يعي ليو ذلك ويفعل شيئا في المونديال الحالي؟
المبدع المجنون مارادونا قال في بداية بزوغ نجم ليونيل: هذا خليفتي. ولا أحد ممن رأوا وعاشوا وعاصروا مارادونا صدق ذلك، ربما حتى ميسي نفسه.
أحب مارادونا حبا جما، وأشجع الأرجنتين من أجله، وآمل أن تستعيد اللقب، من أجل دييجو أيضا ومن أجل فيرون وسيموني وباتيسيوتا وكانييجا وريدندو وبورتشاجا وبقية الوحوش التاريخية الذين أحببتهم، لذلك أقول ومعي كل عشاق التانجو: أرجوك ميسي افعل شيئا، فأنت بدون لقب المونديال لا شيء.. كما قال بلاتيني يوما.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي