لنرفع شعار.. "بيت لكل متقاعد ومتقاعدة"
المتابع للمشاريع العقارية في المملكة.. يجد أن اتجاهًا وطنيًّا جارفًا يتجه نحو توفير السكن المريح والمناسب لشريحة كبيرة من أعضاء المجتمع السعودي.
وإذا نظرنا إلى المشاريع العقارية التي تقوم بها الدولة أو تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، وبالذات أولئك الناس الذين وفقهم الله لأعمال الخير.. نجد أن كل المشاريع العقارية تتجه إلى الطبقة الدنيا من المجتمع السعودي، وهذا الاتجاه الموفق من شأنه أن يرفع شرائح كبيرة من الطبقة الدنيا إلى الطبقة الوسطى. وشيء طيب ومحمود أن نبني مساكن للفقراء، ولكن المشكلة أننا من حيث - ندري أو لا ندري - سنرفع جزءًا كبيرًا من الطبقة الدنيا إلى الطبقة الوسطى، وكذلك نضغط على شريحة كبيرة من الطبقة الوسطى للهبوط إلى الطبقة الدنيا.
بمعنى أن شريحة كبيرة من الطبقة الوسطى في المجتمع السعودي لا تملك سكنًا يأويها بل ظلت تعيش في الأبهة والفخفخة بمعادلة الإيراد يساوي المصروف تطبيقًا للمثل العامي القائل: من برا رخام ومن جوا سخام.
ولكن حينما تتعرض الأسرة لأزمة من الأزمات العاصفة كتلك التي يصاب فيها رب الأسرة بأزمة صحية من الوزن الثقيل تتجاوز تكلفتها مئات الألوف من الريالات، فإن هذه الأسرة ستجد نفسها – بين عشية وضحاها - أمام اختبار صعب لا يمكن مواجهته إلا بأدوات الأسر القابعة في الطبقات الدنيا التي كثيرا ما لجأت إلى الاستجداء أو القرض الممنوع.
ويبدو أن سياسة التكافل الاجتماعي التي ما فتئت حكومتنا الرشيدة تطبقها على كل شرائح المجتمع السعودي.. أوحت للمؤسسة العامة للتقاعد بطرح مشروع إنشاء صندوق للتمويل العقاري يقدم هذا الصندوق للمتقاعدين والمتقاعدات ممن تتوافر فيهم بعض الشروط شراء مسكن أقل ما يقال عنه إنه يحافظ على توفير مسكن كريم للمتقاعدين الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة مليكهم ووطنهم. ولعلنا نغتنم هذه الفرصة ونبشر المتقاعدين والمتقاعدات أن المؤسسة العامة للتقاعد ستصدر في غضون الأسابيع القليلة القادمة اللوائح المنظمة لتمويل شراء العقار للمتقاعدين والمتقاعدات، بل أكثر من هذا فقد قال لي أحد المسؤولين ممن جمعني بهم مجلس كريم أن مدة التمويل قد تصل إلى ربع قرن، وقال عبارة مهمة وهي أن المدة بين طلب القرض والحصول على القرض لا تتعدى الشهور القلائل ولن تتجاوز السنة الواحدة، وطبعًا هذا الكلام يقوله المسؤول في إشارة ضمنية إلى عشر سنوات و15 سنة التي تستغرقها عمليات الحصول على قرض من صندوق التنمية العقارية.
وبمناسبة صندوق التمويل العقاري للمتقاعدين فإن صوالين المجتمع السعودي تتحدث كثيرًا عن التمويل العقاري للمتقاعدين والمتقاعدات.
ولعل من بين الكلام الذي يدور حول المشروع أن بإمكان الزوج والزوجة الحصول على قرضين منفصلين بغض النظر عن علاقتهما الزوجية مع شرط انتسابهما للمؤسسة العامة للتقاعد، كما أن التمويل الذي ستقدمه المؤسسة لن يشمل من عليهم قروض بنكية سارية السداد، ولكنه لم يحرم هؤلاء المقترضين من التمويل العقاري بل ترك الباب مواربًا للحصول على التمويل في حال سدادهم للقرض البنكي، مشيرًا إلى أن سقف التمويل سيصل إلى المليون ريال، ويعتمد على مقدار راتب المتقدم فكلما كان الراتب مرتفعًا ارتفع حجم التمويل.
ونحن بدورنا نثني على جهود مجلس إدارة المؤسسة العامة للتقاعد وبالذات معالي رئيس مجلس الإدارة الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية والأستاذ محمد الخراشي محافظ المؤسسة العامة للتقاعد اللذين كانا وراء هذا المشروع, وقال الخراشي إن البرنامج سيغطي جميع موظفي الدولة المنتسبين للمؤسسة العامة للتقاعد.
ونؤكد أن كفاءة المؤسسة العامة للتقاعد وهياكلها المنتشرة في كل أنحاء المملكة ستجعل من مشروع صندوق التمويل العقاري للمتقاعدين والمتقاعدات من أنجح وأسرع مشاريع التمويل العقاري في المملكة، ولاسيما إذا أدركنا أن مشاريع التمويل العقاري الأخرى تتسم بالبطء، والبطء الشديد، ويكفي أن نلقي نظرة على قائمة الانتظار لصندوق التنمية العقارية لنعرف كم هي السنوات التي تمر والقرض مازال يتفسح ويترنح بين إضبارات الصناديق المحنطة.
ولاشك أن ما يبعث على الارتياح إزاء نجاح مشروع التمويل العقاري للمتقاعدين والمتقاعدات أن مجلس الوزراء الموقر أصدر قرارًا في الأسبوع الماضي بالموافقة على تأسيس شركة الاستثمارات الرائدة (رائد) والتي ستطور إدارة استثمارات المؤسسة، وتعود بالنفع على تعظيم حقوق المتقاعدين والمشتركين في أنظمة التقاعد.
وهذه الشركة ستكون من الشركات المقفلة القابضة المملوكة بالكامل للمؤسسة العامة للتقاعد، ويبلغ رأسمال الشركة المصرح به 100 مليون ريال مقسمة إلى عشرة ملايين سهم متساوية القسمة تبلغ القيمة الاسمية لكل منها عشرة ريالات، وكلها مملوكة للمتقاعدين الأعضاء في المؤسسة العامة للتقاعد، ويجوز لها تأسس شركات أخرى تابعة سواء بمفردها أو بالاشتراك مع الغير ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة الرياض، ولها أن تنشئ فروعًا أو مكاتب أو توكيلات أخرى داخل المملكة أو خارجها.
إن السعودية شهدت في السنوات القليلة الماضية سلسلة من المشاريع الإنسانية والتنموية التي استهدفت تحسين ورفع معيشة الإنسان السعودي في أي موقع وأي مكان في هذه المملكة التي يحيطها الله – سبحانه وتعالى- دائمًا بالخير العميم والرخاء الوفير.. بمعنى أن الاهتمام بالإنسان في معيشته ومعاشه من الأركان التي تقوم عليها هذه الدولة السخية المباركة.