رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الكذب وأسراره

الحقيقة مطلب والخروج من العتمة للعيش في النور ضرورة من ضروريات الحياة لاستعادة الثقة بمن حولنا والشعور بالأمان. وعلى الرغم من أنه ليس كل الكذب ضاراً، فبعضه للحفاظ على سر معين أو لاحترام مشاعر الآخرين أو لإصلاح ذات البين إلا أنه يظل كذباً.
في دراسة حديثة صادمة تبين أننا جميعاً نمارس الكذب بمعدل من 10-200 كذبة في الجلسة الواحدة والغرباء يكذبون على بعض ثلاثة أضعاف ذلك في العشر دقائق الأولى فقط.
فهل نحن جميعاً كذابون؟ وإذا كان كذلك فكيف نستطيع اكتشاف الكذّابين؟!
هناك مختصون يعملون على اكتشاف الكذب والكذابين، منهم "باميلا ماير" مؤلفة كتاب "اكتشاف الكذاب" والتي تقول ضاحكة: منذ عرف الناس طبيعة عملي ككاشفة للكذب وهم يتجنبون مقابلتي وجهاً لوجه ويكتفون بمحادثتي عبر البريد الإلكتروني!!
هناك حقيقة غريبة ومؤلمة تسمى (قاعدة هنري)، صاحبها هنري اويرلاندر من أكبر المحتالين البريطانيين،
صاغها من خبرته الطويلة في النصب والاحتيال، مبنية على أن الكذب (عمل تعاوني) يشترك فيه الكذاب مع الطرف الآخر، الذي لديه رغبة قوية في تقبل الكذب والاستسلام له، يقول فيها: (إن كل شخص مستعد لمنحك ما تريد من أجل أي شيء متعطش له، فإذا أردت ألا تُخدع فعليك معرفة ما الذي تحتاجه ومتعطش له!) ومع الأسف جميعنا نكره الاعتراف بهذه المسألة ونظل مخدوعين لسنين برغبتنا!
فالكذب يمنحنا ما لا نستطيع الحصول عليه في الواقع ويقلل الفجوة بين ما نأمله ونطمح إليه وما نعيشه حقيقة، لذا نحاول سد فراغات حياتنا بالأكاذيب ونقع فريسة سهلة للنصابين، فهو السائد في حياتنا ممزوج بها وكل يحاول إيجاد مبرر ليحور في حقيقة الكذب، فالناس تكذب على الغرباء أكثر من كذبهم على زملاء العمل، والمنفتحون يكذبون أكثر من المنغلقين والرجال يكذبون على أنفسهم أكثر بثماني مرات من كذبهم على الآخرين والنساء أكثر كذبهن لحماية الغير!! والمتزوجون يكذبون في حادث من كل عشرة حوادث أما غير المتزوجين فيكذبون بنسبة واقعة في كل ثلاث وقائع.
والكذب يتطور مع الإنسان من أول البكاء المخادع للطفل الرضيع ليرى من سيسارع ويحمله إلى التستر وحجب الحقائق في عمر السنة، ثم يبدأ بممارسة الخداع في سن الخامسة ومن بعدها يبرع في الكذب عند وصوله التاسعة، وحتى يمارس جميع أشكال الكذب عند دخوله الجامعة وتغير محيطه والصعوبات التي تواجهه مما يحمله على الكذب.
وللحديث بقية

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي