رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خطر الـ like

في كل يوم نفاجأ بخرق لخصوصيتنا من قبل وسائل الاتصالات الحديثة، فكلنا يتذكر ما صاحب الإصدار الجديد من هواتف الآيفون والتحذير من أنه سيكون إحدى أدوات التجسس علينا، واليوم نكتشف أن بإمكان أي جهاز وبمجرد أن تضغط على خيار like لتسجل إعجابك بصورة أو مقطع فإنك تمنح مراكز جمع المعلومات أكبر فرصة لمعرفة شخصيتك وأدق خصوصياتك حتى لو كانت صورة لطبق أعجبك على الإنستاجرام!
ومن خلال الكم الهائل من البيانات الشخصية وتسجيل الإعجاب يمكنهم التعرف على شخصية وميول وسلوك مئات الملايين من المستخدمين في حدث غير مسبوق تاريخيا.
وأكبر دليل على ذلك ما قامت به شركة تارجت حين أرسلت لطالبة ثانوي لم تتجاوز الخامسة عشرة نشرة إعلانية تحتوي على إعلانات وقسائم شراء لرضاعات وملابس مواليد وحفاضات ــ أجلكم الله ــ قبل أسبوعين من إخبارها والديها بحملها! ما آثار غضب الأب ودهشته فكيف عرفت الشركة بحمل الفتاة قبل والديها؟!
وكانت الإجابة أن الشركة تحتفظ بتاريخ كامل عن مشتريات مئات الآلاف من الزبائن تستخدمها لحساب ما يعرف بـ (درجة الحمل)، التي لا تشير إلى حمل المرأة، فقط بل تعطي التاريخ المتوقع لولادتها!
والمدهش أنهم لا يعرفون ذلك من شراء الأشياء الواضحة مثل ملابس المولود أو الرضاعات، بل من أشياء لا تخطر على بالك مثل شراء فيتامينات أكثر من المعتاد أو شراء حقيبة يد كبيرة!
لقد قامت جينيفر بلوك بيك مديرة معمل (التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر) وفريق عملها بتطوير آلية بواسطتها يمكن التنبؤ بتوجهك السياسي، جنسك، ديانتك، عمرك، وهل أنت مدمن كحول أو مخدرات ومدى ثقتك بمعارفك، وبواسطتها قاسوا درجة الذكاء العالمي من خلال خمس إعجابات (like) غريبة جداً، أحدها إعجابك بصفحة البطاطس اللولبية المقلية، فهل مجرد إعجابك بها دليل على ذكائك؟
تقول جينيفر: لا، إنما نستخدم هذا الخيار ونطبق عليه نظرية (الهوموفيليا أو الإمعة)، التي تقول إن الناس يصادقون أشباههم فإذا كنت ذكيا ستصادق الأذكياء وباختيارك البطاطس سيختارها أغلبية أصدقائك ومنه يمكن التنبؤ بصفة تجمعكم وهي الذكاء!
ومن المخيف أن دخل معظم شركات التواصل الاجتماعي يعتمد على استغلال بيانات ومشاركات المستخدمين وبيعها لمن يستفيد منها، فبدل تحليل دمك لمعرفة هل أنت متعاط أو السؤال عن سوابقك وسجلك في الداخلية وحتى مدى رضاك عن وظيفتك، ستكون هناك شركات تكشف سرك من مجرد ضغطك على خيار like!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي