مختصون: عودة النشاط للسوق العقارية مرهونة بتطوير الأراضي البيضاء
أجمع مختصون عقاريون على أن عودة الحركة والنشاط للسوق العقارية التي تشهد حالة من الركود منذ أكثر من عام، مرهونة بتطوير الأراضي البيضاء تطويرا متكاملا وشاملا لجميع المرافق والخدمات، مجمعين على أن توفر مساحات كبيرة من الأراضي البيضاء من شأنها حل جزء كبير من العقبات الإسكانية في حال تطويرها.
وأشار سلمان بن عبد الله سعيدان رئيس مجموعة سلمان بن سعيدان للعقارات، إلى أن هناك ارتفاعا في أسعار الأراضي، على الرغم من توفر مساحات من الأراضي البيضاء، مبينا أن التحدي الأهم هو تطوير تلك الأراضي التطوير الشامل الذي يتضمن الخدمات والمرافق، حيث إن التطوير يواجه عقبات كثيرة من جهات مختلفة، وطالما أن الوضع كذلك فمن الطبيعي أن يكون التطوير الفردي والمؤسسات الصغيرة التي تقوم ببناء عدد محدود جداً من المساكن الأكثر حراكا، لأن عملهم بالعادة لا يرتبط بإجراءات حكومية.
#2#
#3#
#4#
وأضاف ابن سعيدان: أن أهم التحديات التي كشفت عنها دراسات ميدانية حديثة للسوق العقارية في مدينة الرياض هو ضعف كفاءة قطاع التطوير العقاري السكني، حيث تبين لنا من خلال المسح الميداني لمدينة الرياض أن نسبة مجموع الوحدات السكنية المطورة من خلال شركات التطوير العقاري السكني من مجموع الوحدات السكنية المطورة لم تزد عن 6 في المائة، والبقية تم تطويرها من قبل أفراد للاستخدام الشخصي وأفراد ومؤسسات صغيرة لغرض البيع.
من جهته ذكر عبد الرحمن المهيدب المستثمر العقاري في جدة، أنه سادت أخيرا حالة من الترقب في السوق العقارية في المملكة وفي جدة بشكل خاص بعد الزيادة اللافتة في أسعار السوق، وذلك نظرا لانتظار تنفيذ القرارات من قبل وزارة الإسكان وبناء الوحدات السكنية، وتجهيز البنية التحتية للأراضي التي منحت للوزارة من قبل الأمانات وتوفير المسكن لهم، موضحا أن نشاط السوق مرهون بتوفر المنتجات العقارية المطورة الصالحة للسكن والاستثمار والبناء.
ويرى المهيدب أن جميع اتجاهات جدة تتمتع بأهمية كبرى باعتبارها الامتداد الطبيعي للمدينة، خصوصاً في اتجاهي الشمال والشرق، ولكن ما يجعل الشمال مثيراً للاهتمام، هي وجود المساحات القابلة للتطوير ورغبة العديد من القطاعات الحكومية والخاصة في التواجد شمالا التي وضعت النمو السريع للمدينة باتجاه الشمال حتى ذهبت لتكون البوابة الشمالية لجدة، واختارت عدداً من المناطق غير المطورة كأحياء مستقبلية تتسع معها حدود جدة، وتنتشر فيها المشاريع التنموية الكبرى.
بدوره قال الدكتور عبد الله المشعل، رئيس مجلس إدارة مثمرة القابضة المتخصصة في الاستثمار الفندقي في مكة المكرمة، أن العاصمة المقدسة من المدن القليلة في العالم التي لا يخضع الطلب لعوامل التغيرات الاقتصادية، والمتغيرات السياسية، وذلك نظراً لتنوع الطلب على المنتجات السكنية بين شقق التمليك والتأجير والمفروشة، وكذلك الفنادق بمختلف الدرجات بدءا بخمس نجوم وانتهاء بالأقل، إلا أن الطلب على دور الإيواء من الفنادق من فئة أربع نجوم تبقى أساس الطلب من حجاج ومعتمري الداخل والخارج، حيث يمثلون النسبة الأكبر خاصة من دول جنوب شرق آسيا، في حين أن زوار حجاج دول الخليج يفضلون فئة الخمس نجوم. وشهدت مدن المملكة خلال العقود الماضية توسعا عمرانيا هائلا، وذلك تلبية للطلب المتزايد على المساكن نتيجة للنمو السكاني وقيام الدولة بتوزيع منح الأراضي السكنية للمواطنين، وتقديم قروض صندوق التنمية العقاري التي أسهمت بشكل فعال في بناء المساكن، واعتمدت الحكومة السعودية عددا من مخططات تقسيمات الأراضي السكنية الحكومية والخاصة في المدن والقرى تلبية للطلب المتزايد على الأراضي السكنية. وتزامن النمو العمراني الذي تشهد مناطق المملكة مع قروض صندوق التنمية العقاري الذي تم دعمه ورفع رأسماله وضخ المزيد من السيولة بهدف زيادة عدد المقترضين، وكذلك ازدياد الطلب من قبل فئة الشباب وحديثي الزواج إضافة إلى تنامي الوعي العام بمزايا التوسع والاستثمار في المناطق الجديدة والأراضي غير المطورة من قبل مستثمرين وشركات التطوير العقاري التي بادرت وأجرت دراسات على الاستثمار في تطوير المشاريع السكنية واختارت شريحة محددة من المستهدفين وغالبيتهم من ذوي الدخل المتوسط.
يشار إلى أن مدينة جدة ووفقاً لتقارير اقتصادية تجمع بين خصائص سكانية واقتصادية تجعلها نقطة جذب للمشاريع التجارية والسكنية -على حد سواء-، وقد تضاعف التعداد السكاني فيها في السنوات الـ 25 الماضية ليصل إلى 3.6 مليون نسمة وعلى الرغم من الخطط الرامية لبناء مليوني وحدة سكنية بحلول عام 2015 فإنه من غير المتوقع أن تلبي هذه الوحدات الطلب على المساكن ومع وجود العديد من المشاريع في مرحلة التخطيط والتنفيذ وبقاء الطلب عند معدلاته الحالية، ومن المتوقع ازدياد الاستثمارات في السكن الميسر وسيكون من شأن الأسعار المرتفعة تحفيز المستثمرين.