رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


صيف الخليج

أصدرت السلطات الإماراتية أوامرها بإيقاف جميع الأنشطة التي تستدعي قيام العمال بأداء وظائفهم تحت أشعة الشمس بين الساعة الثانية عشرة والرابعة مساء. ستنفذ عقوبات رادعة على الشركات المخالفة، وهذا جزء من مسؤولية الدولة حيال العاملين فيها، وهو سلوك أرى أن انتشاره في المناطق التي تتجاوز الحرارة فيها حاجز الأربعين ضرورة وليس ترفاً.
هذه المبادرة ليست جديدة، لكنها ربطت هذه السنة بفصل كامل، إذ يبدأ تطبيقها من بداية حزيران (يونيو) إلى منتصف أيلول (سبتمبر). المشاركة في تنفيذ هذه المبادرة من قبل الجهات الرسمية مطلوبة، ويجب أن تلتزم كذلك الجهات الرسمية بمنع موظفيها من العمل المكشوف الخارجي كجزء من تطبيق القوانين على الجميع.
يتساءل كثيرون عما نراه يوميا عند إشارات المرور من المتسولات، خصوصاً وهن يلبسن العباءات السوداء التي تضاعف تأثير الحرارة عليهن، كيف يتحملن هذا اللهيب، وكيف تتوقف الجهات عن التعامل مع الظاهرة بقوة؟ رأى البعض أن تحمل هذا الوضع ليس طبيعياً وأن يكون وراء وجود هؤلاء بالشكل المفرط أسباب غير شرعية، وبناء عليه يتم استغلال فترات ركود الرقابة في ممارسة الأعمال غير المشروعة.
إن التطبيق الفاعل لهذه التعليمات من صميم تعاليم الشرع الحنيف الذي يأمر برعاية العاملين ويحمي حقوقهم، كما أنه من مبادئ حقوق الإنسان التي تنص على عدم تشغيل العمالة في ظروف بيئية ومناخية خطيرة على صحتهم. كل هذا معلوم ومفهوم، لكن الغريب الذي لا بد أن يقفز إلى ذهن المشاهد العادي مثلي هو أن الشركات التي تطبق مثل هذه التعليمات هي الشركات الناجحة التي تنفذ أعمالها بكل أمانة وتسلم مشاريعها في وقتها.
بينما تدفع الشركات المتعثرة بالعمالة في عز الظهيرة، وتطالبهم بمزيد من العمل، وتفشل في تحقيق المطلوب منها.
المؤكد أن الأسباب لا تتعلق بمجرد ملل العمال وتقاعسهم، وضيق المشرفين الذين يتابعون في الميدان قرارات رؤسائهم الذين ينعمون بالمكيفات والمقاعد الوثيرة في المقار الرئيسة، إن لم يكونوا يصدرون القرارات من المنتجعات الصيفية. وإنما لأن هذه الشركات تشغل العمالة بطرق غير قانونية وتبيع التأشيرات التي تحصل عليها من عقود هذه المشاريع، وهي فرصة للجهات الرقابية لكشف تلاعبها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي