رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


خالد بن سعد

ربما يكون غياب خالد البلطان رئيس نادي الشباب المستقيل، وعودة الأمير خالد بن سعد في سدة الرئاسة أبرز مشاهد التغيير في الموسم الرياضي المقبل.
.. وكثير من مشجعي الشباب صغار السن لا يعرفون بدقة من هو خالد بن سعد وماذا عمل للشباب؟ ولا يعرفون أنه القائد الأول للثورة البيضاء في كرة العاصمة حين نجح بامتياز مطلع التسعينيات الميلادية في إزاحة الهلال والنصر عن القمة ومشاركتهما البطولات، بل إنه كوّن فريقا آنذاك سيطر لاعبوه على أغلب المقاعد الدولية في قائمة الفريق الوطني وأصبحوا مضرب المثل وأبطال المشهد ونماذج لا تنسى، بلغت قمة المجد في مونديال أمريكا 1994.
.. بعد ذاك التاريخ عاد خالد بن سعد لرئاسة الشباب فترة قصيرة في عام 2006، استمر أشهرا قبل أن يغادر مستقيلا دون بيان واضح للأسباب، وهي فترة لا يمكن تصنيفها ضمن مسيرة الرئيس العائد بسبب قصرها.
.. من عاصر الرئيس الجديد القديم من نجوم جيل تأسيس مسيرة الذهب الشبابية، يقولون إن الرجل البشوش عند لقائه، لا يعدم الصرامة والحزم أيضا، أكثر ما يميزه استقلاليته وقوته، وأبرز عيوبه التشدد في كثير من آرائه أحيانا، ما يفقد شباب النادي جزءا من إمكاناته المتاحة عند اختلاف الآراء.
ما بين مرحلتي التسعينيات الشبابية التي تحمل بصمات خالد بن سعد، ومرحلة الألفية الثانية التي اكتست بثقافة شبابية جديدة واستراتيجيات مختلفة كان بطلها الأول خالد البلطان، هناك الكثير من التغيرات في الثقافات الرياضية المحلية، طالت كل أجزاء المجتمع الرياضي، وخلقت متغيرات جديدة، لا يمكن للمرء إلا التعايش معها ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
.. وما بين الخالدين الشبابيين، فروق شتى. حين تولى البلطان سدة الأمر، غيّر كل ما يمكنه تغييره في الشباب، وأصبح كمن يكتب تاريخا جديدا في الليث الأبيض، فأصاب كثيرا من الإيجابيات وشاب مشواره بعض السلبيات، ولا يمكن لابن سعد السير في طريق البلطان، فالإمكانات مختلفة، والعقليات متمايزة، ولا يمكن له أيضا العودة بالشباب إلى ما كان عليه في التسعينيات فالمؤثرات تغيرت والزمان لن يعود مهما قلت له ارجع يا زمان، فماذا يفعل الرئيس الجديد؟
في التسعينيات الميلادية، لم يكن هناك صوت يقول لا، لخالد بن سعد، المنابر قليلة، والسيطرة عليها متاحة، أما الآن فالأمر مختلف، طفل شبابي صغير يستطيع عبر هاتفه المحمول وهو يتكئ على قدم أمه، أن يقول بالفم المليان: لا.. لا، يا رئيس الشباب. ويستطيع هذا الصغير أيضا أن يتفق مع عدد من زملائه ويشغلون "تويتر" بـ"هاشتاق" سخيف إذا لزم الأمر. إذا السياسة الإعلامية التي كان ينتهجها الرئيس الذهبي في الحقبة الماضية تحتاج إلى إعادة نظر، وتأسيس منهجية جديدة تضع في حساباتها المتغيرات الجديدة.
.. فيما ما مضى، حقق خالد بن سعد نجاحات رائعة في اصطياد اللاعبين الأجانب من إفريقيا بالذات، مثل منصور أياندو، بلادي كوما، ديسا، مريانو، جاكو، يومها لم تكن الأندية متوسطة الإمكانات مثل: الرائد والتعاون تستطيع التعاقد مع تلك النوعية من اللاعبين، اليوم لا يمكن لأولئك اللاعبين التفوق في صفوف الليوث الجدد، فالأندية المتوسطة والضعيفة أصبحت تستقدم أفضل منهم. إذا الرئيس الجديد مدعو لتغيير قناعاته في التعاقدات.
في عهده السابق، ورغم قلة الخيارات، كان الأمير خالد بن سعد يردد دائما: "لن يعمل في الشباب إلا الشبابي الصرف، وإن كنا قلة فالكرام قليل". أمام ذلك، أعتقد أن الأمير البشوش الصارم، سيعاني كثيرا من أجل الدفاع عن نظريته تلك، وربما يضطر للتنازل عنها، مجبرا لا مختارا.
.. لست بمن يقدم نفسه ناصحا لخالد بن سعد، فتجربته الرياضية بعمري كله، ولكني أريد أن أذكره -محبة وكرامة- بمقولة فيلسوف التغيير هيراقليطس: "لا تستطيع وضع رجلك في نفس ماء النهر مرتين، فإن الماء يتغير كما أنت تتغير".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي