رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الإمام والمؤذن

ذكرني صديقي المتحدث نيابة عن الأئمة والمؤذنين بالفرق الشاسع بين الأمس واليوم في أحوال الحي ومكونه الأهم ــ المسجد. تغيرت أحوال المسجد بالذات بشكل كامل. كان إمام المسجد هو العالم والطبيب النفسي والإخصائي الاجتماعي والجمعية الخيرية.
كان الإمام في مقدمة الناس في كل مناسبة سعيدة كانت أم حزينة. كان المتحدث الرسمي في العزاء والزواج والدعوات التي تعيشها القرية بكل أفرادها دون استثناء. كان النائب المعتمد غالباً هو المؤذن الذي يتعلم من الإمام بعض مفاهيمه إن لم يكن هو الإمام أساساً.
بعد أن عشت حياة المدينة في صغري، حيث كان الإمام مصدر كل الفتاوى، زرت في شبابي قريتنا الحالمة حيث كان للإمام دور أكبر وعلاقة حتى بإبلاغ التعليمات الحكومية. العلامة المميزة لتلك العلاقة بين المجتمع والإمام هي التلازم.
عاش الإمام مع الناس في زمن لم يكن فيه أحد يغادر قريته في الصيف أو يتمتع بإجازته خارج الديار. الحالة الفريدة التي كان فيها الإمام خارج المنظومة هي حالة الحج أو العمرة أو السفر لأمر لا مفر منه. أما اليوم، فالحال غير الحال.
عندما سكنت حياً إمام المسجد فيه ينتمي إلى منطقة أخرى ويعمل في مجال التدريس، وجدت أكثر من أربعة خلفاء للإمام بدءاً بالمؤذن الذي يتولى مهمتين عند حضوره، ويوكل الأذان لأحد أطفال الحي، عندما يسافر هو الآخر لزيارة أسرته.
أحدث الفرق الذي نلاحظه عند سفر الإمام فوارق في تعامل الأئمة البدلاء مع مختلف المهام التي كان يقوم بها إمامنا "الرسمي". أول الفروق هو اعتماد مفهوم الإمام الجديد لوقت الإقامة، ودخوله المسجد ليؤدي الصلاة ويخرج على عجل بعد الصلاة.
الفرق الأهم كان في خطبة الجمعة، إذ كان الأئمة يتناوبون في إلقاء الخطبة، وكان كل منهم يتحدث بطريقته ولهجته ومفهومه وأسلوبه الخاص في توعية وإرشاد المجتمع الذي يقع أفراده أسرى لأساليب مختلفة في التعامل مع موضوع واحد. كنا نشتاق لعودة الإمام من سفره لأنه كان أقرب إلى نفوس الناس، ولكن هذه لم تكن حالة عامة.
عندما شكا صديقي من أن وظيفة الإمام والمؤذن وظيفتان لا إجازة فيهما، تذكرت الأيام الخوالي عندما كانت الإمامة رسالة أكثر منها وظيفة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي