بعد ركود سنتين.. «التمويل الإضافي» ينعش السوق العقارية ويمهد لمنتجات جديدة
أكد مختصون عقاريون أن برنامج التمويل الإضافي بشكله الجديد، الذي أقرته وزارة الإسكان أخيرا وسيتم تطبيقه عبر مصارف وشركات عقارية، يعد خطوة مهمة لرفع العرض مقابل الطلب في الوحدات السكنية في السعودية، مشددين على أن تملك وزارة الإسكان شركة مقاولات خاصة بها لتنفيذ مشاريعها فكرة غير صائبة، والمطلوب مزيد من الشراكة والتنظيم لشركات القطاع العقاري.
وأوضح لـ "الاقتصادية" حمد الشويعر رئيس اللجنة العقارية في مجلس الغرف السعودية، أن القرض الإضافي يعد فرصة كبيرة للمواطنين لشراء الأرض المناسبة وبناء المنزل الذي يتمنونه، حيث إنه يناسب قدراتهم المالية ودخولهم المادية.
وأضاف أنه يشجع كذلك على طرح منتجات عقارية جديدة حسب متطلبات السوق العقارية لسد الثغرة الموجودة حاليا بين العرض والطلب، مبينا أنها ستكون ملائمة جدا وصحية للسوق العقارية في الوقت الحالي، خاصة أن الحراك العقاري الحالي موجه لمصلحة المواطن.
وبين الشويعر أنه يجب إعادة النظر في القرض التجاري الذي كان يطرحه الصندوق في وقت سابق للمستثمر، متمنيا أن يطلق من جديد ويكون موجها لإيجاد وبناء وحدات سكنية ملائمة تلبي حاجة السوق وتخدم المواطن.
بدوره قال محمد السبعان، الخبير العقاري، إن مشاريع الإسكان لن تفي بربع حاجة المواطنين إلى السكن، وذلك بحسب الدراسات المتوافرة، حيث إن حاجة السوق العقارية إلى الوحدات السكنية للمواطنين تبلغ 200 ألف وحدة سكنية، بينما مشاريع وزارة الإسكان مجتمعة "أرض، قرض، أرض وقرض، وحدة سكنية" لا تتجاوز 40 إلى 50 ألف منتج سنويا، وبالتالي فإنها لن تفي إلا بربع حاجة السوق العقارية من الوحدات السكنية على مدى عشر سنوات، وهذا يتطلب توفير مزيد من المنتجات العقارية مثل برنامج "التمويل الإضافي".
وبيّن أن فكرة تملك وزارة الإسكان شركة مقاولات خاصة بها بحيث تقوم هي ببناء وتطوير مشاريعها فكرة غير صائبة، ولن تثبت نجاحها مع القطاعات الحكومية المختلفة، ولكن الحل الصحيح هو إعادة التخطيط وتأهيل المقاولين مرة أخرى وفتح المجال أمامهم، خاصة في موضوع "الفيز" والتسهيلات التي يجب أن تقدمها لهم وزارة العمل، ويعملون بالتوازي مع مشاريع الدولة بصورة صحيحة.
وأضاف أن التمويل الإضافي تمت المطالبة به قبل ثلاث سنوات، واليوم يطبقه عدد من المصارف والشركات العقارية، وبالتالي فهو خطوة في الاتجاه الصحيح في الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، حيث إنها تفتح المجال لتطوير منتجات عقارية جديدة تساعد على رفع العرض مقابل الطلب، خاصة بعد التخوف خلال العامين الماضيين من انهيار السوق العقارية، وبالتالي أحجم كثير من المطورين العقاريين عن طرح منتجات عقارية جديدة، ومن المفترض اليوم من جميع المطورين العقاريين المشاركة في هذا البرنامج وغيره من البرامج الأخرى.
وأوضح الخبير المختص أن مثل هذه البرامج لن تخفض قيمة الأراضي السكنية في الوقت الراهن، ولكنها ستساعد في عملية تملك الأرض، مفيدا بأن هنالك أسعار أراض معقولة حاليا شرقي وجنوبي وغربي العاصمة الرياض، حيث يقدر سعر المتر بـ 700 إلى 800 ريال، وهي أسعار مناسبة للراغب في القرض الإضافي، حيث سيحصل على أرض 400 أو 500 متر بأسعار تبلغ 200 إلى 280 ألف ريال، والفرصة مواتية مع عودة الانتعاش تدريجيا للسوق لطرح منتجات إضافية، ما سيحدث توازنا في الأسعار.
من جانبه، أوضح رياض الثقفي الرئيس التنفيذي لشركة إيوان العقارية، في تصريح سابق أن قطاع المقاولات حصل له نوع من الإنهاك، فنظام تصحيح العمالة وضغط مشاريع الدولة أثرا بشكل كبير في القطاع، فالدولة في آخر ثماني سنوات ضخت مشاريع ضخمة وتدفع مبالغ عالية، وسوق المقاولات كما هو لم يتغير، فلم يزد من حجمه ليواكب الزيادة المطلوبة في مشاريع الدولة ومشاريع القطاع الخاص، وهذا كله أدى إلى زيادة تكاليف المدخلات.
وذكر أن موضوع الترقب لمشاريع الإسكان فيه تأثير، ولكن مدى هذا التأثير لن يتعدى شهرين أو ثلاثة أشهر، علما بأنه لو نزلت مشاريع الإسكان كاملة فلن تؤثر كثيرا، لأن مشاريع الإسكان تستهدف شريحة ليست موجودة في رادار المطورين، بل إننا نعتقد أنه سيكون هنالك نوع من الشراكة الفاعلة فيما بين وزارة الإسكان والمطورين العقاريين لتطوير وحدات للجميع.
وختم الثقفي: إننا في مشكلة تتزايد وتتفاقم، ويفترض أن تعمل جميع الأطراف مع بعضها البعض لحل المشكلة: الجهات الحكومية، المصارف، الممولون، المطورون، لأنها تحتاج إلى حل متكامل من الأمانات، وزارة العدل، وزارة الإسكان، المطورين والمستثمرين .. فلا يوجد حاليا للأسف أي محفز للمطورين العقاريين، والدليل أن أغلب الذين أتوا من خارج المملكة خرجوا من القطاع لأنهم رأوا أن الاستثمار في هذا القطاع بوضعه الحالي ليس بذي الجدوى العالية، لذا لا بد من وضع حزم تشريعية من قبل الدولة سواء تمويلية أو تنظيمية وتكون جاذبة للمطورين العقاريين ولا يمنع أن يكونوا من خارج البلاد لأنهم في النهاية سيخدمون المملكة.