رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دعم التعليم العام وبناء الاقتصاد المعرفي

في مبادرة مهمة في مسيرة التعليم، وافق خادم الحرمين الشريفين - كما أوردته صحيفة «الاقتصادية» - على دعم مشروع تطوير التعليم العام بثمانين مليار ريال، لتحقيق أهداف المشروع خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك في تسعة مشاريع تشمل الطالب والمعلم ورياض الأطفال والتقنية والتعليم الإلكتروني والتربية الخاصة والأندية المدرسية والتجهيزات والمباني والأراضي. كما أشارت الصحيفة إلى أن البرنامج يتضمن أيضا إنشاء وقف للتعليم لإيجاد مورد مستمر لقطاع التعليم والتخفيف من أعباء احتياجات قطاع التعليم مستقبلا على الدولة، والحقيقة أن هذه ليست المبادرة الأولى لدعم التعليم بل هو استمرار لبرنامج متواصل يهدف إلى تطوير التعليم بمختلف مراتبه وتخصصاته، وشمل ذلك في السابق دعم تطوير مناهج التعليم العام ودعم التعليم العالي والتعليم الفني والمهني، إضافة إلى التنوع في أساليب التطوير الذي شمل بناء القدرات وتطويرها، والإنفاق في تجهيز الاحتياجات من البنية التحتية إضافة إلى تعزيز الشراكات والتعاون مع المؤسسات المميزة في العالم في قطاع التعليم.
الحقيقة أن المشاريع التي يستهدفها التطوير لا شك أنها بمستوىً عال من الأهمية، خصوصا أننا نتحدث عن عالم يتنافس ويسابق الزمن لتحقيق التفوق عالميا خصوصا أن هناك دولا متعددة حققت نموا ملحوظا في فترة محدودة، وهذا ما جعل المنافسة كبيرة بين دول العالم للتحول إلى اقتصاد المعرفة، أو ما يسمى بمجتمع المعرفة لمجاراة تسارع عجلة التنمية في العالم.
رغم أهمية جميع المشاريع إلا أني أريد أن أركز على مشروع تطوير الكوادر من المعلمين، وهذا المشروع هو الأهم في تحقيق تنمية حقيقية في المجتمع، إذ إن جميع الأدوات لا يمكن أن تحقق المقصود ما لم يكن الركن الأهم أساسا في المعادلة وهو المعلم، لا شك أن ثقافتنا الإسلامية وتقاليد المجتمع تعطي المعلم أهمية كبيرة، بل التعليم هو أحد الوظائف الرئيسية للأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - ونخب المجتمع في تاريخ المملكة القديم والحديث والتاريخ الإسلامي بصورة عامة، وهم من سطر التاريخ أثرهم وجعل لهم المساحة الأكبر في التاريخ الإسلامي. فرغم أهمية البيئة التعليمية والبنية التحتية وتوفير جميع أدوات التقنية إلا أن هذه الأدوات لن تنبض بالحياة ما لم يكن المعلم وهو ركن من أركان العملية التعليمية أساسا في المعادلة.
العناية بالمعلم خلال فترة ماضية شهدت نوعا من الفتور فرغم عناية المسؤولين في التعليم العام بتطوير التعليم والمناهج إلا أن ذلك لم ينعكس بصورة كبيرة على المعلم، أي أن المعلم لم تكن العناية به وتطوير إمكاناته بالمستوى المطلوب، رغم حصول متغيرات كبيرة ملحوظة في برامج بناء المدارس والإنفاق على تطوير المناهج التعليمية، ولذلك من المهم أن يحظى المعلم في هذه المرحلة بما يحتاج إليه من الأهمية، ولذلك من المهم أن يتم بناء وظيفة المعلم على أسس ومعايير تجعل منها كما كانت وظيفة مرموقة يتمنى كل مواطن أن يحصل على شرف الانتماء إليها، وذلك من خلال العناية باختيار المعلم، وتقديم الحوافز المادية والمعنوية الكافية، إضافة إلى تقديم فرص لتطوير قدرات المعلمين، وهذا لا يعني أنها اليوم يُنظر إليها بنوع من الانتقاص، ولكن من المهم أن تأخذ من الأهمية والمكانة بحجم الدور الذي تصنعه في المجتمع.
تطوير إمكانات المعلم تكون بعدة أمور منها بناء مسار تدريبي مستمر للمعلم طيلة فترة عمله، ويمكن أن يستفاد من فترات الإجازة الصيفية في تنظيم مجموعة من الدورات التدريبية المخصصة للمعلمين بصورة مباشرة، وذلك في إطار توسيع أفق المعلم على المناهج والطرق الحديثة في التعليم، ومنها تعزيز الملتقيات العلمية في مختلف مناطق المملكة سواء المؤتمرات أو ورش العمل التي يمكن أن تقدم مجموعة من التجارب العالمية المتطورة في التعليم، ويتم تشجيع حضور المعلمين لمثل هذه الملتقيات، كما أنه من المهم أن يكون من ضمن هذا البرنامج ملتقى خاص بالمعلمين للمشاركة بتجاربهم وتبادل الخبرات، إضافة إلى تقديم الأفكار والمقترحات التي يمكن أن ترتقي بالتعليم في المملكة. يضاف إلى ذلك أهمية وجود وسيلة للتواصل بين الإدارات التعليمية والمعلمين للإجابة عن الاستفسارات والتعريف بكل ما يستجد في مجال التعليم. كما أن من المهم العمل على تقديم مجموعة من الخدمات التي تجعل المعلم متفرغا بصورة أكبر للتعليم، وذلك من خلال مكتب للخدمات لتقديم المشورة والمراجعة نيابة عن المعلم للحصول على بعض الخدمات الحكومية، ومن المقترح أيضا التفكير في توفير التأمين الصحي للمعلم كي لا يضطر إلى أن يتغيب عن العمل بسبب الأضرار إلى مراجعة المراكز والمستشفيات الحكومية خلال فترة العمل. كما أن هذا الاهتمام ينبغي أن يوزع على مختلف مناطق المملكة وهذه سياسة حكيمة تبناها خادم الحرمين الشريفين، وذلك انطلاقا من المسؤولية والحرص على الاستفادة الأكبر وتوفير الفرص لجميع أفراد المجتمع دون تمييز.
فالخلاصة أن دعم التعليم العام بثمانين مليارا استمرار للعناية بأهم ركيزة لتحقيق التنمية في المجتمع، ومن المهم أن يحظى المعلم بجزء رئيس من هذا الدعم من خلال حوافز وفرص تبدأ من اختيار المعلم، وبناء برنامج تدريبي مستمر طيلة فترة عمله، إضافة إلى تعزيز زيادة وتنوع الملتقيات العلمية، وتوفير مجموعة من الخدمات للمعلمين لتيسر احتياجاتهم وتفرغهم أكثر لعملهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي