العائد المتناقص على التمويل وأثره الفقهي وعلى الأفراد
كما ذكرت مجموعة من المؤسسات الإعلامية فإن مؤسسة النقد تتجه بعد فترة قريبة إلى إلزام البنوك بما يسمى الفائدة التناقصية، أو ما يمكن أن يوصف بالربح أو العائد التناقصي، ومثل هذه الآلية يمكن أن ينشأ عنها أمران: الأول أن البنوك ملزمة بذكر الربح بالطريقة المعمول بها في مجموعة من الدول حول العالم حيث تذكر معدل الربح متناقصا مع تناقص القيمة الكلية للدين، وهو ما يسمى بمعدل النسبة السنوية APR annual percentage rate، وهذا المعدل دقيق مقارنة بما يقدمه البعض كمعدل ثابت على كامل التمويل وهو ما يسمى بـ Fixed rate، علما بأن ذلك قد لا يؤثر من الناحية العملية لكنه مؤثر بشكل كبير في الناحية التسويقية، إذ إن البعض يستفيد من انخفاض الرقم في حالة المعدل الثابت مقارنة بالمعدل السنوي المتغير كما سبقت الإشارة إلى المقصود به، لكن المعدل المتغير يعتبر أكثر شفافية لأنه هو المعدل الحقيقي، وذلك بسبب أن العميل يسدد بصورة مستمرة شهرية جزءا من قيمة التمويل ولا يقارن في هذه الحالة ببعض الشركات التي تتقدم بطلب تمويل ثم تسدده كاملا في تاريخ محدد، ففي هذه الحالة الحساب الصحيح لمثل هذه العملية هو المعدل الثابت.
ما يميز الإجراء الذي سوف تقوم به مؤسسة النقد كما سبق، هو أن المؤسسات المالية مطالبة بأن لا تأخذ كامل العائد أو معظمه من العميل في حال رغبته في سداد ما عليه مبكرا، بل لها الحق في أخذ العائد فيما لا يزيد على ثلاثة أشهر قادمة، وبعد ذلك تخصم جميع حقها في الأرباح للفترة التي تلي الأشهر الثلاثة ، كما أن مؤسسة النقد أيضاً وضعت ضوابط للمصاريف الإدارية بحيث لا تتفاوت البنوك بصورة كبيرة في ذلك رغم أنها تؤدي نشاطا ومنتجات متقاربة، إذ إن هذا يدل على أنها تتكسب مما يسمى بالمصاريف الإدارية إضافة إلى الربح من التمويل وقد يقدم بعض البنوك إعلانات توحي بأن التمويل لمدة سنة منخفض جدا، علما بأنها تفرض مصاريف إدارية عالية قد تجعل التمويل لبعض هذه المؤسسات أعلى بصورة واضحة مقارنة بمؤسسات أخرى تعرض عائدا أعلى كما هو ظاهر.
الأثر الفقهي لهذه المسألة يبرز في نوع من العقود وهو عقود المرابحة أو التورق، حيث إنه مسألة الوضيعة في الدين من أجل السداد المبكر للعلماء فيها أقوال متفاوتة ولا يجوز الاتفاق على تخفيض الدين في حال السداد المبكر حين إنشاء العقد أو قبله، ويجوز عند البعض ذلك في حال طرأ للمدين ذلك أو تم برغبة من الدائن لتحصيل ماله مبكرا بسبب حاجة أو غير ذلك ولكن بعد مضي مدة على العقد. وفي الحالة السابقة أصبح من المعلوم لدى الطرفين أنه سوف يتم تخفيض مبلغ الدين المتفق عليه بين الطرفين في حال السداد المبكر، ولكن بعض العلماء لا يرون أن مثل هذه الصورة توصف بأنها اتفاق بين الطرفين في العقد أو قبله باعتبار أنه تنظيم من الجهة التشريعية، وهذا خارج عن مسألة الاتفاق بين الطرفين أثناء إنشاء العقد. علما بأن مثل هذه المسألة يقتصر النظر فيها في حالة بيع المرابحة أو التورق، لكن في عقد المشاركة أو الإجارة لا يرد ذلك بل الأصل عدم مطالبة الطرف الآخر بشيء إذا رضي بالسداد مبكرا حيث إن في ذلك انقطاع لما يستحقه من الأجرة، ولهذا من المهم أن يكون لكثير من البنوك والمؤسسات المالية خصوصا في عقود الرهن العقاري اهتمام بموضوع عقود المشاركة في منتجات الرهن العقاري.
أما فيما يتعلق بالأثر على العميل فإنه سيكون إيجابيا بصورة كبيرة خصوصا في منتجات الرهن العقاري بغرض السكن أو الاستثمار، حيث يمكنه في هذه الحالة أن يسلم المتبقي من قيمة العقار الأساسية ومن ثم يتملك العقار دون أن يدفع أرباحا إضافية للبنك أو المؤسسة المالية، خصوصا أن مثل هذا التمويل قد يمتد إلى سنوات طويلة، وهذا قد يمكنه كما يحصل في دول كثيرة في العالم أن يحصل على تمويل عقاري آخر في فترة السداد، وهذا يناسب البعض الذي قد يرغب في الحصول على منزل أكبر أو في مدينة أخرى أو في منطقة أخرى أو لأي سبب كان، وهذا يمكن أن ييسر حياة كثير من المواطنين في حالة التزامهم بعقد يمتد إلى ما يصل أو يزيد على 20 عاما.
الخلاصة أن إلزام مؤسسة النقد البنوك بما يسمى الربح التناقصي قد يكون له أثر إيجابي على بعض العملاء بعدم التزامهم بدفع عوائد كامل المدة المتبقية، ويكون أثر ذلك واضحا في منتجات التمويل العقاري بصورة خاصة مع إمكانية المرونة التي تجعل العميل قد يتقدم للحصول على عملية تمويل أخرى للحصول على تكلفة أقل، أو لتغيير العقار بسبب احتياجه إلى ذلك، وهذا يعزز من حاجة المصارف إلى التوسع في عقود المشاركة والإجارة التي تعتبر أكثر مواءمة مع هذا التنظيم.