دلال الريس: تزايد التأخر عن سداد الرهونات العقارية يهوي بالقطاع السكني الأمريكي

دلال الريس: تزايد التأخر عن سداد الرهونات العقارية يهوي بالقطاع السكني الأمريكي

خسرت ثلاثة مؤشرات رئيسية لسوق الأسهم الأمريكية كل المكاسب التي كانت قد حققتها في بداية هذا الشهر منذ أن عكست اتجاهها بعد موجة البيع في شباط (فبراير) الماضي، حسب تقرير محلل صناديق استثمارية في بيت الاستثمار العالمي "جلوبل".
وهبط كل من "مؤشر داو جونز" و"مؤشر ناسداك" و"مؤشر ستاندرد آند بورز" بنحو 2 في المائة، بسبب تراجع أداء المؤسسات المالية وشركات التجزئة، حيث إن تزايد حالات التخلف عن سداد القروض المضمونة برهونات عقارية من الدرجة الثانية قد زاد من القلق بأن مزيدا من الضعف في أوساط المقترضين الأعلى مخاطر سيكون من شأنه أن يبطئ الاقتصاد.
وقالت دلال هشام الريس - محللة صناديق استثمارية في بيت الاستثمار العالمي "جلوبل":إن القروض العقارية الممنوحة برهونات من الدرجة الثانية هي عبارة عن قروض إسكانية ممنوحة للمقترضين ذوي التاريخ الائتماني الضعيف أو الرديء أو الذين ليس لهم تاريخ ائتماني، وبالتالي فهم غير مؤهلين للحصول على أسعار الفائدة الأقل السائدة في سوق القروض العقارية المضمونة برهونات من الدرجة الأولى. والتاريخ الائتماني الضعيف قد يتضمن التأخر عن سداد الأرصدة المدينة للبطاقة الائتمانية والتخلف عن سداد دفعة أو أكثر من دفعات فوائد الرهن، وإخطارات سابقة بالتخلف عن السداد. وتقوم الجهات المقرضة في وقت لاحق بتعديل معايير التزامها بما يعكس زيادة مخاطر الإقراض باستيفاء أسعار فائدة أعلى بنسبة تراوح بين 2 و4 في المائة على الأقل من أسعار القروض التقليدية للتعويض عن تزايد الاحتمال بالتخلف عن السداد في المستقبل.
وأضافت الريس أن "حتى وقت قريب، كان مستوى الديون الرديئة التي سجلتها معظم الجهات المقرضة للقروض مقابل رهن عقاري من الدرجة الثانية منخفضاً نسبياً، فأسعار المنازل المرتفعة في الولايات المتحدة خلال السنتين الماضيتين قد جعلت الإقراض في سوق الرهونات من الدرجة الثانية نشاطاً مربحاً، وراوحت فئات هذه الجهات المقرضة بنوك الاستثمار وصناديق التحوط. وقد لجأ المقترضون الذين لم يتمكنوا من سداد أقساط قروضهم العقارية إلى إعادة تمويل هذه القروض بأسعار أكثر جاذبية، أو باعوا منازلهم، ودفعوا ديونهم للجهات المقرضة وحققوا بعض الأرباح، ومع ارتفاع الأسعار في سوق الإسكان الأمريكي، بدأت الجهات المقرضة تعرض قروضاً غريبة لإغراء القادمين الجدد إلى هذا السوق، فقد عرضت قروضاً عقارية بأسعار قابلة للتعديل مع أسعار فائدة منخفضة لمدة نحو السنتين، ومن ثم يتم تعديل أسعار الفائدة إلى معدلات أعلى لبقية أجل القرض، وقد اشتملت أنواع القروض الأخرى على قروض ورهونات على أساس سداد الفائدة على القرض فقط ورهونات تكون الدفعة الشهرية أقل من الفائدة المتراكمة المستحقة".
وعلى هذا الأساس فإن ثلاثة أرباع القروض الممنوحة في سوق رهونات الدرجة الثانية عامي 2004 و 2005 بسعر فائدة قابل للتعديل سيعاد ترتيبها هذا العام لتكون على أساس أسعار الفائدة الأعلى السائدة حالياً، الأمر الذي يجعل من الصعب على المقترضين تسديد دفعات شهرية أكبر، وكان الكثير من هذه القروض قد منح بافتراض أن المقترضين سيعيدون تمويل أنفسهم بقروض عقارية أرخص قبل وقت إعادة ترتيب شروط تلك القروض، لكن أسعار الفائدة الآن أعلى مما كانت عليه عند منح هذه القروض، كما أصبحت معايير الإقراض أكثر تشددا، مما جعل من الأصعب على المقترضين أن يكونوا مؤهلين للحصول على قروض جديدة.
والواقع أن الكثير من المقترضين يعانون من ديون ثقيلة وحصة ملكية ضئيلة في منازلهم بما يحول دون اقتراضهم من جديد، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات التأخر عن سداد الديون ويزيد من حالات البيع بالمزاد العلني لهذه المنازل.
من بين أبرز الأسماء التي تضررت من ارتفاع عدد حالات التخلف عن سداد الديون مؤسسة نيو سنشري فاينانشال، وهي ثاني أكبر مصدر لقروض الرهن العقاري من الدرجة الثانية. فتباطؤ سوق الإسكان الأمريكي، مقروناً بارتفاع أسعار الفائدة، قد وجّه ضربة قاسية إلى أرباح هذه الشركة، الأمر الذي اضطرها إلى التوقف عن عرض قروض جديدة وتم شطبها من لائحة الشركات المدرجة في بورصة نيويورك بعد عجزها عن سداد مطالبات الدائنين. وهبط سعر سهم "نيو سنشري" نتيجة لذلك إلى مستوى منخفض بلغ 1.01 دولار أمريكي ( من ذروته البالغة 51.97 دولار للسهم في شهر مايو الماضي ) وسط مخاوف من أن الشركة قد تكون متجهة نحو الإفلاس.
وطبقاً لإحصائيات بلومبيرغ، فإن عشرات من المقرضين العقاريين قد أفلسوا وأوقفوا أنشطتهم أو بحثوا عن مشترين لشركاتهم منذ بداية عام 2006، فقد خسروا أرباحهم المحققة بسبب الارتفاع الحاد في حالات التعثر في السداد وانخفاض الطلب على القروض الجديدة، لتصبح شركاتهم بذلك دون أي شكل من أشكال التمويل، كما بدأت مشكلات قروض الرهن العقاري من الدرجة الثانية بالتأثير سلباً في قطاع بناء المنازل.
وقد أصدر بنك الاحتياط الفيدرالي وغيره من الجهات الرقابية المصرفية الأمريكية إرشادات مقترحة في الأسبوع الماضي تطلب من البنوك التشدد في معايير منح القروض وتقديم إفصاحات واضحة حول شروط القروض إلى المقترضين من الدرجة الثانية. ومن المرجح للقيود المتشددة أن تزيد الوضع سوءا بالنسبة للشركات المقرضة في هذه السوق.
وقالت الريس بالرغم من أن سوق قروض الرهن العقاري من الدرجة الثانية تشكل جزءا صغيرا جدا من السوق الكلية لقروض الرهن العقاري، إلا أن هبوطه يمثل إشارة تحذيرية بشأن المشكلات المحتملة المقبلة. وحيث إن حالات التأخر عن السداد و حلول آجال الضمانات المقدمة للقروض تغرق سوق المنازل بموجة بيع بأسعار منخفضة في أسواق مشبعة سلفا، فإن الأسعار قد تتعرض لمزيد من الضغوط التنازلية نحو مستويات أدنى، مما يعني أن بيع المنازل لتغطية الديون المتزايدة قد لا يكون خيارا مناسبا.
وكان لهبوط سوق قروض الرهن العقاري من الدرجة الثانية حتى الآن تأثير سلبي في شهية المستثمرين إزاء قبول المخاطر. فهم يفضلون الآن الاستثمار في سندات الخزانة في حركة دفاعية مع استمرار الأوضاع المضطربة في أسواق الأسهم. وهذا ما قد يؤدي إلى ضربة لسوق الائتمان مع عزوف المستثمرين عن الأوراق المالية المدعومة برهونات ممتازة أو بأصول أقل مخاطر، و ليس فقط القروض المضمونة برهونات من الدرجة الثانية، الأمر الذي يدفع باتجاه سحب السيولة من السوق وإلحاق الضرر بكل المقترضين.
وفي ختام حديثها بينت الريس أن تباطؤ سوق القطاع السكني سيكون له تأثير سلبي في نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث سيؤدي أولا إلى تباطؤ قطاع الإنشاءات وبالتالي إلى توقف نمو حجم التوظيف في هذا القطاع. كما يتجلى هذا التأثير من خلال دفع المستهلكين إلى الشعور بنقص مدخولهم بما يؤدي بدرجة مهمة إلى تخفيض حجم إنفاقهم. وحيث إن الإنفاق الاستهلاكي يشكل نحو 70 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، فإن انخفاضه، مقروناً بانكماش سوق الائتمان، يمكن أن يؤدي إلى ضعف رئيسي في الاقتصاد الأمريكي.

الأكثر قراءة