مختصون: شرط «الإسكان» يرفع الطلب على أراضي الأحياء العشوائية

مختصون: شرط «الإسكان» يرفع الطلب على أراضي الأحياء العشوائية

اتجه عدد كبير من الشباب السعودي في المدن الرئيسة مثل جدة والرياض إلى شراء الأراضي التي ليس لها صكوك شرعية في أطراف المدن. وأرجع عدد من الشباب أسباب لجوئهم لذلك المسلك لضمان استحقاقهم للبرامج التي أعلنت عنها وزارة الإسكان، والتي تشترط عدم تملك الفرد لأي عقار.
وتوقع المختصون أن تزيد مساحات وأعداد المخططات العشوائية خلال الفترة المقبلة مع قلة المعروض من الأراضي والوحدات السكنية، وارتفاع الأسعار مقارنة بدخول الأفراد وخصوصا الشباب، كما حذر مختصون من تبعات هذا التوجه الذي لا يعتبر جديدا، لما تتعرض له الأحياء العشوائية من أخطار بيئية وعدم إيصال الخدمات، مشددين على ضرورة قيام الجهات الرقابية ذات العلاقة في إمارات المناطق، وبلديات المدن، بدورها لمنع مثل تلك السلوكيات بكل حزم.
ويقول أحمد المري، أحد سماسرة العقار في جدة، والذين يروجون لتلك الأراضي، إن تلك الأراضي يقبل عليها الشباب السعوديون أكثر من غيرهم من المواطنين، وأرجع المري أسباب تهافت الشباب السعودي للبحث عن تلك الأراضي للشراء لسببين: رخص تلك الأراضي، ولكي لا يخسر الشباب حصتهم في مشاريع وبرامج التي أطلقتها وزارة الإسكان أخيراً. ومن المرتقب توزيعها خلال الأشهر الستة المقبلة، بحسب تصريحات الوزير الأخيرة.
وتابع المري حديثه عن أسعار تلك الأراضي التي تراوح ما بين 200 ألف و 60 ألفا للقطعة التي تراوح مساحتها ما بين 500 كيلو متر و 1000 كيلو متر، بأن أكثر الأشخاص إقبالا على شراء الأراضي في المخططات العشوائية هم الشباب، حديثو الزواج.
من جانبه توقع خالد الغامدي، شيخ طائفة العقاريين في محافظة جدة، أن تزيد أعداد المخططات العشوائية في المدن الرئيسية نتيجة شروط وزارة الإسكان التي تهدف في ظاهرها لتقنين نوعية وأحجام مستحقي السكن في المملكة.
واستنكر الغامدي لتشدد الوزارة حول شرط عدم تملك المتقدمين لبرامجها لأي عقار، إذ إنه من المفترض أن تساعد الوزارة المواطنين على تملك المساكن في مخططات حكومية مخططة وفق أسس علمية مدروسة. مشيرا إلى أنه من الأفضل التهاون في هذا الشرط على أن يتم الإنقاص من نقاط الاستحقاق للمتملكين، ولا يتم إلغاء طلباتهم، فهناك أشخاص يتحصلون على أراض كهدايا، وتكون بعيدة عن النطاق العمراني ولا يمكنهم السكن فيها.
وتابع الغامدي حديثه، بأنه لا ينصح بالسكن في المخططات العشوائية، أو الشراء فيها، لما لها من عواقب كبيرة، مشيرا لأن مشكلة المخططات العشوائية موجودة منذ أكثر من 50 سنة، وتم إيصال الكهرباء لعدد كبير منها بعد عدة سنوات، وفي الوقت الراهن تمنع الوزارات توصيل الخدمات لتلك الأراضي التي ليس لها صكوك، مشددا على أن السكن في الأراضي العشوائية ليس حلا لتملك السكن.
ووافقه الرأي الدكتور حسين آل مشيط، استشاري تخطيط المدن، مبينا أن هذا التوجه قديم لدى المواطنين من الطبقة الفقيرة والمتوسطة، وغالبا ما يتم التعدي على الأراضي البيضاء عن طريق تخطيطها عشوائيا وبيعها بطرق غير نظامية، وذلك بإنشاء أحياء عشوائية، لم تنظمها الجهات المعنية، مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية، للتأكد من ملاءمة المواقع وعدم تعرضها لبعض الظواهر الطبيعية مثل السيول، ومجاري الأودية.
وأضاف: وفي النهاية تظهر المشاكل في تلك المخططات نتيجة عدم توصيل الخادمات، وتوجه لجان التعديات لإزالتها، والقضايا التي يرفعها أصحاب تلك الأراضي على الساكنين، ثم تستخدم تلك المخططات استخدامات غير نظامية كأن تبنى المصانع والمستودعات، ومساكن العمال، مع الورش، بجانب سكن العوائل، ويبدأ ساكنوها في مطاردة الجهات المسؤولة لإيصال خدمات الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، ثم تتكبد الدولة مبالغ طائلة، وجهدا كبيرا لإعادة تنظيمها وهيكلتها.
وعزا آل مشيط تهافت الشباب للمخططات العشوائية لسعيهم للتملك دون احتساب للعواقب، ولغياب الرقابة، على الرغم من أن تلك الأراضي يتم الإعلان عنها وتباع بالعلن، وأحيانا يقوم مسؤولين حكوميين بشرائها دون وعي، وبدافع غريزة حب التملك.
وعلى البلديات والإمارة والجهات الرقابية مسؤولية القضاء على التعديات، إذ إن بيع قطعة من دون مستند لها أو صك، وتوسع الأحياء العشوائية وظهور الأحياء العشوائية الجديدة على مسمع ومرأى من المسؤولين، يعرضها قانونيا للإزالة، ولا تعتبر آمنة بيئيا.
ومن الناحية القانونية، أشار المحامي بندر العمودي إلى أن وزارة الإسكان وضعت تعهدا شديد اللهجة في موقها على الإنترنت بأنه إذا ما ثبت على مدخل البيانات تملك عقار فإن الطلب يلغى مباشرة، وبالتالي فإن أي شاب يقوم بإدخال بياناته على أنه لا يملك سكنا ثم تكتشف بعدها الوزارة أنه يمتلك فإنه من حق الوزارة قانونيا إلغاء طلبه ويعتبر بذلك "مزور" لتقديمه معلومات مغلوطة، بناء على الإقرار أو التعهد الذي أخذه على نفسه قبل تعبئة الطلب.
أما بخصوص الأراضي التي ليس لها صكوك شرعية، أشار العمودي إلى أن العقارات التي بلا صكوك بدأت تندثر بشكل كبير في المدن الرئيسية إلا أنها تنتشر وبقوه في المدن البعيدة والقرى النائية، وغالبا ما يقع من خلالها قضايا النصب والاحتيال، إذ ترد قضايا لدى المحاكم لأراض من دون صكوك يتم بيعها أكثر من مرة، ما يولد مخاطرة عالية لدى المقبلين على شرائها خصوصا إذا كانت الأراضي نائية وخارج النطاق العمراني.
وأشار إلى أن تلك الأراضي ليس لها أساس قانوني، ولكن لها أساس شرعي، إذا ما أثبت تملكها لفئة معينة أو أبناء قبائل معينة في المملكة، معروف أنهم يتملكونها من أجدادهم القدامى، موضحا أن أكبر دليل على عدم قانونيتها هو أن شركات الكهرباء والمياه لا تمد خدمات للأراضي التي لها صك استحكام، فيعيش أهلها على مولدات الكهرباء، ومواتير المياه.
فيما اعتبر المحامي خالد أبوراشد أن شراء أرض لا تحمل صكا شرعيا، مغامرة كبيرة وخطيرة، ومن يتجه لشرائها قد يجد نفسه دون أرض ودون مال، لأن الجهات الحكومية لا تعترف إلا بالأراضي ذات الصكوك.
ويدخل بذلك صاحب الأرض في دوامة كبيرة تبدأ بالتوجه للمحكمة للحصول على صك، بعد مخاطبة جميع الجهات الحكومية للتحقق من عدم ملكية، أي من تلك الجهات لها، ثم الإعلان في الصحف، والتثبت من قيامه بإحيائها بتاريخ معين، وألا يتقدم أحد يثبت تملكها، بعد التصوير الجوي للأرض، وغالبا لا تنطبق تلك الشروط على تلك الأراضي.

الأكثر قراءة