سوق سوداء لاستمارات «الإسكان» بـ 50 ريالا
مع كثرة المعلومات المطلوبة للتسجيل في البوابة الإلكترونية لوزارة الإسكان وصعوبتها، التي حالت دون قدرة كثير من الفئة المستهدفة لبرامج الإسكان من التسجيل بالموقع، وهو ما أنشأ سوقا سوداء، حيث عاودت مكاتب الخدمات العامة من تسجيل المواطنين بالموقع بمقابل مادي يتراوح ما بين 30و50 ريالا عن كل تسجيل، مستهدفين كبار السن والسيدات وسكان المناطق النائية.
ويستلزم التسجيل بالموقع تعبئة سبع استمارات كل استمارة يتخللها مطالب متعددة، خاصة فيما يختص بالعقارات والسكن من حيث نوع الصك ومصدره ورقمه وموقعه الجغرافي ومدة تملكه أو بيعه، وفيما يخص الإيجار اسم مالك السكن وموقعه وعقد الإيجار وأرقام حسابات الكهرباء والماء، والالتزامات والمستحقات والدخل الشهري والدخل الإضافي، والقروض.
وأوضح لـ "الاقتصادية" مصدر في وزارة الإسكان أن المعلومات المطلوبة معلومات دقيقة ومبسطة للتأكد من استحقاق المواطن سواء للسكن أو الأرض لضمان ذهابها للمستحقين، حتى لا تقع العقوبات الرادعة على الأشخاص، مبينا أن الفرز الأول يتم بعد مرور 60 يوما من التسجيل، عبر الموقع باستثناء التعديلات التي تطرأ أثناء هذه المدة، لافتا إلى أن التسجيل مستمر على مدار الأسبوع و24 ساعة.
وأوضح محمد على القرشي أحد المواطنين ويبلغ من العمر 60 عاما إلى أن كثرة المعلومات الإلزامية للتسجيل والأرقام وصعوبة استخدام التقنية دفعتنا إلى الاستعانة بمكاتب وأشخاص للتسجيل ومن ثم الذهاب لمكاتب أخرى للتأكد من التسجيل، وهو ما يزيد تكلفة التسجيل التي تتراوح ما بين كل مكتب وآخر بحسب الطلب.
وأردف القرشي إلى أنه من المفترض أن تحصل وزارة الإسكان على المعلومات التفصيلية لكل متقدم عبر روابط مشتركة مع الأحوال المدنية ووزارة الداخلية، ومراعاة سن وثقافة الفئة المستهدفة من برامج الإسكان، وأن يكون التقديم يدويا أو عبر البريد.
واتفق محضار السالم مع القرشي حول ضرورة مراعاة وزارة الإسكان الفئة العمرية المتقدمة ومعاناتها من صعوبة استخدام التقنية، مبينا أنه لجأ إلى أحد المعقبين لتسجيل بياناته بالموقع مقابل 50 ريالا حتى يتمكن من الحصول على فرصة لتملك السكن، متخوفا من احتفاظ المكتب بالمعلومات السرية والشخصية له، واستخدامها مجددا، خاصة لوجود أدق البيانات والتفاصيل سواء للعقارات أو المعلومات الشخصية، وإسقاط الاسم في حال حدوث أي خطأ بالتسجيل.
ومن جهة أخرى أوضحت ازدهار باتوبارة المدير التنفيذي لمؤسسة بنت جدة العقارية والمتخصصة في السوق العقارية أن إطلاق البوابة الإلكترونية رائع لخفض الازدحام وتنظيم التقديم وحصر حجم المتقدمين، ولكن كثرة المعلومات المطلوب تسجيلها بالموقع لا تتناسب مع الفئة المستهدفة لبرامج الإسكان، فأقل من 25 في المائة من المستهدفين لبرامج الإسكان لا يجيدون استخدام التقنية، وهو ما عزز إيجاد سوق سوداء وانتعاشها، وهو ما يعرض المواطن للابتزاز من قبل بعض المكاتب.
وأضافت "لا بد من مراعاة تفاوت الخبرات باستخدام التقنية، والاستفادة من تجربة الوزارات الأخرى التي حولت جميع معاملاتها الكرتونية باستخدام التقنية وصعوبة التعامل معها، مثل وزارة العمل رغم ارتفاع مستوى الثقافة إلا أن كثيرا من مراجعيها ما زالوا إلى الآن يستعينون بمكاتب لتخليص الخدمات، فكيف بمواطنين لا يملكون الخبرات التقنية العالية؟
وقالت كيف يستطيع المواطن حفظ حقوقه من تطبيق العقوبات الرادعة التي تتصدرها سقوط اسمه من برامج الإسكان مدى الحياة عند الإدلاء بمعلومات خاطئة يكون المتسبب بها المكتب أو من يقوم بالتسجيل؟ خاصة أن هناك تعهدات وموافقة على الاشتراطات والعقوبات المنصوص عليها في حال الإدلاء بمعلومة خاطئة، إضافة إلى أن جميع المعلومات والأرقام السرية تكون لدى المكتب فكيف يستطيع حفظ حقوقه؟
وشددت باتوبارة بضرورة وضع خطة تسجيلية سهلة يستطيع الكل عملها بمختلف الثقافات، بمعنى أن يكون التسجيل عبر البوابة للمعلومات الأولية العامة يرفق لها رقم، ومن ثم يتم إرسال جميع البيانات عبر البريد الممتاز للاحتفاظ بسرية المعلومات، خاصة أن أغلب البيانات المسجلة تكون من ضمن الطلبات التي لا بد من توفرها عند الاستحقاق.
وأبانت باتوبارة إلى أن وزارة الإسكان أجحفت حق المرأة، حيث صنفت استحقاق التسجيل بالبرامج عبر حالات "الأرملة والمطلقة" فقط إلى جانب اشتراطات تعجيزية لهاتين الحالتين، كإحضار صك الإعالة التي يحتاج إلى ثلاثة أشهر لإصداره من المحكمة، مستبعدة النساء الباقيات من التقديم، مثل الكبيرة غير المتزوجة والمسؤولة عن أسرة ومتزوجة من مريض، فكيف تستبعد المرأة في ظل حصولها على جميع حقوقها كالهوية والعمل وغيرها، وأوضحت أن المرأة اليوم مواطنة تتمتع بكامل حريتها ومن حقها أن تحصل على فرصتها بالحصول على سكن.