عندما تتأخر البنوك عن دفع رسوم البلدية
كتبت وكتب الكثير غيري عن ممارسات بعض البنوك التجارية مع الأفراد في جميع ما يتعلق بعملياتهم المالية, بدءا من الفوائد المركبة التي تتقاضاها منهم مقابل ما يسمى بالقروض الاستهلاكية إلى إجبارها لعملائها على توقيع اتفاقيات ظالمة لا تحفظ لهم حقوقهم ولا سيما تلك المتعلقة باستخدام الإنترنت في بيع الأسهم وشرائها وإدارة الحسابات الجارية وطريقة إدارتها للمحافظ الاستثمارية، والفوائد التي تصل إلى خمسة أضعاف الفائدة على الريال مقابل مستحقات بطاقات الائتمان وغير ذلك من المآخذ الأخرى في ظل عدم قبول واسع من قبل العملاء عن عمل لجنة فض المنازعات المصرفية وما يشوب عملها من مآخذ قانونية أثيرت على صفحات الصحف، كل هذا يحدث في ظل صمت مطبق من مؤسسة النقد التي ربما لا تسمع ولا تقرأ مثل هذه الشكاوى أو ربما أنها غير معنية بها على أساس أن وظيفتها الأساسية هي المحافظة على نظام مصرفي قوي حتى لو كانت تشوب ممارساته ألف شائبة، وربما أنها أيضا لم تسمع عن توجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بالتفاعل مع ما يطرح في الصحافة والرد عليها، فأصبحت في نظر الكثير من المتابعين الحامي والجدار العالي لممارسات البنوك التجارية التي ألحقت الضرر بعملائها لأسباب تتعلق بالاحتكار بالذات، وربما أن الدعاوى التي في ملفات اللجنة المذكورة تدلل على ذلك.
البنوك التجارية التي استماتت لتعظيم أرباحها الكبيرة أصلا على حساب عملائها تتهرب أو يتهرب بعضها من دفع ملاليم مقابل رسوم البلدية على صرافاتها المنتشرة في كل مكان.
تصوروا بنكا يكسب مليارين أو ثلاثة مليارات يتهرب أو ينسى أو يحاول أن ينسى أن هناك رسوما مقابل عمل تلك الصرافات وأن هذه الرسوم يدفعها المواطن البسيط الذي قد لا يتجاوز رأسماله 20 أو 30 ألف ريال.
لقد عجزت أمانة مدينة الرياض على حمل البنوك التجارية لدفع ما عليها من رسوم فقامت بتسييج الصرافات بسياج حديدي يحمل لوحة تفيد بذلك.
البنوك التجارية التي يعول عليها كثير من المراقبين لتقوم بدور مهم في خدمة المجتمع تتقاعس وهي التي تمتلك أفضل الأنظمة الإدارية عن دفع رسوم متواضعة للبلدية، بينما تقوم بدفع مئات الملايين مقابل تسويق خدماتها.
أقترح على مؤسسة النقد تغيير طريقتها الحالية فيما يتعلق بشكاوى عملاء البنوك وأن تأخذ في الحسبان ما يطرح في الصحافة المحلية بعين الاعتبار، فهي حسبما أفهم مسؤولة عن حماية أطراف العمليات المصرفية سواء كانوا عملاء حساباتهم لا تتجاوز الألف ريال أو بنوكا تتعامل معها كل يوم وتحتكر عملياتهم، كما أنها تتحمل في ظني جزءا من المسؤولية في تخلف البنوك عن دفع ما عليها للأمانات والبلديات.
180 مليار ريال هي إجمالي قروض البنوك للأفراد مقابل عمولات كبيرة قياسا بما تمنحه البنوك نفسها لعملائها الكبار بالرغم من أنها تأخذ منهم ومن جهات عملهم ضمانات قوية تضمن لها تسديدها، وعندما يرغب أحدهم في التعجيل بسداد ما عليه قبل حلول الأجل يقصم ظهره بفوائد لا ينبغي أن يسددها، كل هذا بسبب اعتمادها طريقة الفوائد المركبة بدلا من البسيطة.
أتمنى من مؤسسة النقد الإجابة عن سؤال واحد وهو: لماذا تتقاضى بعض البنوك فوائد على مستحقات بطاقات الائتمان غير المسددة تصل إلى 2.5 في المائة شهريا أي 30 في المائة سنويا؟ أي قانون يسمح لها بذلك في حين أن الفائدة على الريال لا تتجاوز 6 في المائة سنويا؟ وأعتقد أنها لن تجيب، أما إذا حصل فيا ترى ماذا ستقول؟