الطائف: ارتفاع إيجارات الشقق السكنية 70 % خلال 5 سنوات
لم يكُن جشع المستثمرين في المجال العقاري في محافظة الطائف، سبباً وحيداً ورئيساً كافياً لارتفاع إيجارات الشقق السكنية في المحافظة، بشكل مُبالغ فيه منذ عام 2009م، بل أصبح تهميش توصيات وآراء المختصين العاملين في الأقسام المسؤولة عن الجانب العقاري بالجهات الحكومية في الطائف، بمطالباتهم لجهات مسؤولة عليا بإجراء ضوابط لتقنين الأسعار بحسب تصنيفها السكني، والموقع، والمُميزات، عاملاً يُعد الأكثر تأثيراً من جشع المُلاك، من خلال رفعهم للإيجارات بشكل غير مُبرر، ومبالغ فيه، بحسب قول مسؤول حكومي لـ "الاقتصادية".
وعلى الرغم من اتساع رقعة المواقع السكنية في محافظة الطائف، إلا أن نسبة كبيرة منها لا تزال تحت ضغط الإيقاف، الذي بدأ بعضه منذ 11عاماً، الأمر الذي أسهم في رفع الإيجارات بشكل تلقائي، ليصبح العرض أقل من الطلب، وبالتالي أصبح الطريق سالكاً لضخ إيجارات مُبالغ فيها دون ضبط، في جيوب المستثمرين العقاريين.
ومن خلال رصد "الاقتصادية"، فإن الإيجارات التي سُجلت قبل عام 2009 لا تتجاوز 18 ألف ريال سنوياً، واستمرت تدريجياً في الارتفاع بعد ذلك العام لتصل في هذا العام لـ 30 ألف ريال، والغريب أن ذلك الارتفاع أتى في ظل استمرار تواضع الكثير من الشقق السكنية، وضعف خدماتها في إيصال مياه الشرب، أو مشروعات الصرف الصحي، فوجود الخدمات ومستواها لم يكن المعيار المتعارف عليه لدى المستثمرين في الجانب العقاري.
سعيد السفياني، عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية في محافظة الطائف، أكد لـ "الاقتصادية"، أن إيجارات الشقق السكنية في المحافظة ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 70 في المائة، في حين أن بعض المواقع شهدت ارتفاعاً بنسبة 100 في المائة، مشيراً إلى أن عدداً من الجهات الحكومية ذات العلاقة في منطقة مكة المكرمة لم تتعامل مع مقترحات اللجنة العقارية في غرفة الطائف، والتي تتعلق بجانب حماية المواطن، وضبط وتقنين أسعار الإيجارات في الطائف، حيث تمت مقابلة تلك المقترحات، على حد قوله، بـ "التهميش"، مبيناً أن الإجراءات والضوابط أصبحت ضرورة مُلحة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار إيجارات الشقق السكنية.
وأوضح السفياني، أن الطائف تعيش منذ خمسة أعوام أزمة ارتفاع كبير في العقارات بشكل عام، وإيجارات الشقق السكنية بصورة خاصة، واصفاً الإيجارات بـ "غير المعقولة"، مشيراً إلى أن جشع المستثمرين يعتبر سبباً رئيساً في الارتفاع المبالغ فيه للإيجارات، لافتاً إلى ضرورة تدخل جهات حكومية عليا، من أجل ضبط أسعار الإيجارات، وتقنينها وفق امتيازات معينة، فعقودها حالياً تُكتب بمبالغ كبيرة جداً، وأضاف "كانت الشقة السكنية ذات الثلاث غرف بـ 15 ألف ريال سنوياً، أما الآن فإيجارها السنوي بـ 25 ألفاً، في حين أن الشقة ذات الأربع غرف إيجارها حالياً يصل إلى 30 ألفاً عقب أن كان بـ 18 ألفاً"، وتابع "تم رفع مقترحات تتعلق بهذا الجانب إلى إمارة مكة، وعدد من الجهات الحكومية الأخرى، لكن لم يتم النظر في مقترحاتنا، التي اختصت بضبط أسعار الإيجارات، وتقنينها، كما تم عقد اجتماعات عديدة في هذا الخصوص لكن دون جدوى، حيث لم يكن هناك إنصات لتلك المطالب، والعمل بتوجيهات بشأنها".
وزاد السفياني "لا توجد جهة تحمي المواطن من جشع المستثمرين في المجال العقاري، وتعد أحياء قروى، وشهار، والقيم، والمثناه، والشرفية، أكثر الأحياء السكنية ارتفاعاً في أسعار الإيجارات"، منوهاً إلى أهمية وضع حلول لهذا الأمر، وتدخل وزارة الإسكان كجهة اختصاص، لافتاً إلى أن غياب العقوبة الرادعة لمن يرفع الإيجارات بشكل مبالغ فيه، أسهم في تفشي هذه المشكلة .
من جهته، ذكر لـ "الاقتصادية" محمد الزهراني، أحد كبار العقاريين في محافظة الطائف، أنه لا يوجد قانون يحمي المستأجر، مشيراً إلى أن الأمر لن يقف عند الارتفاع غير المُبرر في الإيجارات لا سيما إذا ما علمنا عدم وجود قوانين تثبت حقوق المستأجرين، ومُلاك العقار، وأضاف "أصبحت الشقق السكنية في بعض اﻷحياء السكنية الراقية في الطائف تضاهي الشقق في أفضل المواقع على شواطئ البحار والمنتجعات السياحية، وهذا أمرٌ لا يُطاق". وأضاف "على الجهات الحكومية المسؤولة وضع قانون ملزم للحد من ارتفاع إيجارات المساكن، حيث يُمكن تحديد الإيجار من خلال حساب عدد سنوات المبنى، أي عمره، إضافة إلى سعر المتر في تلك المواقع"، لافتاً إلى أن انخفاض العرض، وزيادة الطلب يعد جزءاً من المشكلة، مُحملاً أمانة الطائف مسؤولية ارتفاع الإيجارات من خلال النظام المفروض على مُلاك العقارات في أغلب مخططات الطائف، حيث تكون فيها نسبة البناء (طابقين وملحق)، وهذا يحد من زيادة الوحدات السكنية ويقلص المعروض أمام زيادة الطلب.
بدوره، قال لـ "الاقتصادية" علي الأحمري، أحد مسوقي العقار في محافظة الطائف، إن ارتفاع الإيجارات في المحافظة يعود لعدم وجود مخططات جديدة كافية للسكن، مشيراً إلى ضرورة تقنين أسعار إيجارات العقارات، حيث إن الشقق السكنية التي تحوي ثلاث غرف وصل إيجارها السنوي في عدد من الأحياء السكنية في الطائف إلى 20 ألف ريال.