"الشرقية الزراعية" .. تساهل في تحصيل الديون يعزز من المبيعات

"الشرقية الزراعية" .. تساهل في تحصيل الديون يعزز من المبيعات

[email protected]

نبذة عن الشركة
تأسست شركة الشرقية للتنمية الزراعية في 1406هـ الموافق 1986 برأسمال 178 مليون ريال, وتم تخفيضه إلى 75 مليون ريال في 2002 لإطفاء خسائر الشركة المتراكمة التي بلغت 54 مليون ريال في 2001. يتمثل نشاط الشركة في الإنتاج الحيواني والزراعي, إضافة إلى الصناعة الزراعية واستصلاح الأراضي وأعمال الري. تقوم الشركة أيضاً بأعمال التسويق الزراعي وتنفيذ المشاريع الزراعية. للشركة مشروعان رئيسيان يشكلان الموارد الأساسية لمبيعات الشركة وهما مشروع الإنتاج الحيواني، ومشروع الإنتاج النباتي. إضافة إلى موارد الشركة الأخرى المتمثلة في استثمارات في شركات حليفة وزميلة.

أهم التطورات
1 ـ تقدمت الشركة بتاريخ 25/12/1427هـ بدعوى لدى ديوان المظالم ضد شركة الأحساء للتنمية لحل وتصفية شركة الأحساء للصناعات الغذائية. وبينت الشركة عدم اتفاق الشريكين في طريقة إدارة الشركة, إضافة إلى تحقيق الشركة خسائر متواصلة أدت إلى استنفاد رأس المال المستثمر.
2 ـ أعلنت الشركة في منتصف 2006 عن توقيع مذكرة تفاهم للاندماج مع الشركة السعودية للتنمية الزراعية المحدودة.
3 ـ حولت الشركة في مستهل 2006 جميع معاملاتها المصرفية إلى تعاملات تخضع للشريعة الإسلامية.

نتائج الشركة الأولية 2006
تضمنت نتائج الشركة الأولية للسنة المالية 2006 صافي أرباح للشركة بلغ 995 ألف ريال مقارنة بصافي ربح في 2005 بلغ عشرة ملايين، أي أن أرباح الشركة نمت بنسبة سلبية بلغت 91 في المائة، ويعزى ذلك بشكل رئيس إلى سببين: خسائر الشركة الناتجة عن استثمارات في أوراق مالية، ثم إلى خسائر الشركة نتيجة خسائر شركة الأحساء للصناعات الغذائية. وبما أن شركة الأحساء شركة حليفة تستثمر فيها شركة الشرقية نسبة 50 في المائة, فإن خسارة شركة الأحساء تؤثر سلباً في شركة الشرقية, وبلغت حصة شركة الشرقية من الخسارة 1.4 مليون ريال للعام الماضي.
بالنظر إلى قائمة الدخل للشركة نلاحظ أن مبيعات الشركة انخفضت بنسبة 4 في المائة مقارنة بنتائج العام السابق، وما يثير الانتباه هو نمو تكاليف المبيعات بنسبة 9 في المائة, فقد ارتفعت من 49 مليون إلى 53.7 مليون. وتدل هذه الأرقام على وجود خلل في قدرة الشركة على السيطرة على تكلفة مبيعاتها مما أثر سلباً في مجمل دخلها. كما استطاعت الشركة في العام نفسه خفض مصروفات البيع والتسويق, وأيضاً لوحظ انخفاض المصروفات العمومية والإدارية بشكل كبير بنسبة 22 في المائة، وبذلك حققت الشركة أرباحا من العمليات الرئيسية تعتبر الأعلى من نوعها منذ 2002 بقيمة 5.8 مليون بنسبة نمو مقارنة بالعام السابق بلغت 149 في المائة. قد يلاحظ القارئ نوعاً من التناقض بسبب انخفاض المبيعات وارتفاع تكاليفها ثم تحقيق الشركة هامش ربح وتحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة جداً، أما سبب هذا التباين فيعود إلى بند "مكاسب ناتجة عن إعادة تقييم الأبقار", الذي بلغ 19.4 في المائة من إجمالي المبيعات. بمعنى آخر استطاعت الشركة تحسين وضع ربحيتها لهذا العام عن طريق إعادة التقييم بشكل أساسي وخفض المصروفات التي تطرقنا إليها، كما هو مبين في الرسم البياني "1" نلاحظ النمو في بندين مهمين من قائمة الدخل هما مجمل الدخل وصافي أرباح العمليات في 2006. تدنت مؤشرات الربحية المتبقية للشركة مقارنة بنتائجها لعام 2005 التي أجرينا عليها بعض التعديلات للحد من تأثير الإيرادات الناتجة من الاستثمار في سوق الأسهم.

مؤشرات الربحية
لم يتسن لنا الحصول على القوائم المالية المفصلة لنتائج الشركات الأخرى في القطاع الزراعي لعام 2006، بسبب تأخر بعض الشركات في تزويد "تداول" بنسخ من نتائجها المفصلة، وبما أن "تداول" هو المنبع الرئيسي لبيانات هذا التحليل, إضافة إلى موقع الشركات الرسمي, فسنعتمد على تحليل الأداء للشركة مع نتائج القطاع الزراعي ونتائج الشركة برمتها في 2005. بالنظر إلى هامش ربح الشركة يتبين تدنيه مقارنة بمتوسط القطاع الزراعي البالغ 28 في المائة في 2005، وعلى الرغم من نمو المبيعات بنسبة أكبر من نسبة نمو تكلفة المبيعات في 2005 إلا أن ربحية الشركة من منظور هامشها الربحي تعتبر متواضعة جدا مقارنة ببقية الشركات المنافسة. حققت الشركة عائدا على الأصول وحقوق المساهمين قريبا من متوسط القطاع بالنسبة لحقوق المساهمين وأقل من متوسط القطاع بالنسبة للأصول 3.4 في المائة و2.7 في المائة على التوالي. بالتدقيق في مكونات العائد على حقوق المساهمين نلاحظ أن الشركة استطاعت دعمه لهذا المستوى معتمدة مباشرة على المستوى المرتفع لعائد الشركة على المبيعات لسنة الدراسة، فقد ارتفع العائد على المبيعات بسبب ارتفاع مكاسب الشركة نتيجة الاستثمار في الأوراق المالية. بمعنى آخر, إن ارتفاع العائد على المبيعات للشركة لم يكن نتيجة عوامل أخرى تدل على رفع كفاءة الإدارة عن طريق التحكم في التكاليف أو المصروفات التشغيلية التي في حقيقة الأمر شهدت ارتفاعا واضحا مقارنة بـ 2004، بل كانت نتيجة إيرادات غير تشغيلية. ارتفعت مصروفات البيع والتسويق بنسبة 31 في المائة، ولم تكن نسبة ارتفاع المصروفات العمومية والإدارية أقل شأناًً بل نمت بنسة 55 في المائة.

مؤشرات كفاءة النشاط
تتمتع الشركة بمعدل دوران مخزون مرتفع نسبياً مقارنة بمتوسط القطاع الزراعي، لم تستطع الشركات المنافسة تحقيق معدل دوران مخزون مرتفع مقارنة بالشركة سوى شركتي حائل وجازان. وهذا يسجل لإدارة الشركة في خفض التكاليف المتعلقة بالمخزون عن طريق ابتكار طرق ووسائل فاعلة وذات كفاءة من شأنها أن تخفض التكاليف. في المقابل نلاحظ فترة تحصيل الشركة ديونها تعتبر مرتفعة بشكل كبير مقارنة بمتوسط القطاع، وهذا يحمل في طياته إشارات سلبية من بينها ارتفاع التكاليف على الشركة المتعلقة بتحصيل الديون, إضافة إلى احتمال تعثر نسبة كبيرة من الديون إذ بلغت فترة التحصيل فترة أكبر تبلغ ضعف فترة القطاع وبذلك بلوغها قيما أعلى من المخصصات المُقدرة من قِبل الإدارة. وأحد السيناريوهات التي يمكن أن تفسر سبب تراخي وتساهل الشركة في تحصيل ديونها هو أن تكون الشركة معتمدة على هذه السياسة المتساهلة في تحصيل الديون بغية دعم مبيعاتها وتعزيزها. هناك علاقة طردية بين المبيعات وبين حساب المدينين التجاريين, فكلما تساهلت الشركة في تحصيل الديون استطاعت رفع المبيعات، يبين الرسم البياني "2" هذه العلاقة. ومن وجهة نظر مالية دعم مبيعات الشركة عن طريق التساهل في تحصيل الديون، ربما يكون مؤشرا سلبيا على قدرة الشركة على ابتكار منتجات تنافسية من شأنها أن تسوق نفسها بنفسها دون اللجوء إلى تغيير سياسة الشركة في تحصيل ديونها. أما دورة تحويل النقدية نلاحظ أنها مرتفعة جداً مقارنة بمتوسط القطاع, فقد بلغت 210 أيام مقارنة بالقطاع الذي يستغرق 140 يوما لتحويل الأصول التشغيلية إلى نقدية. تتكون دورة التحويل إلى نقدية من ثلاثة عناصر هي فترة بقاء البضاعة في المخزن ويزاد عليها فترة التحصيل لنحصل على عدد الأيام التي تستغرقها الشركة لتحويل مخزونها إلى مبيعات ومن ثم تحصيل قيمة مبيعاتها ثم نطرح منها الفترة التي يجب على الشركة تسديد دائنيها. كما تبين معنا سلفاً أن الشركة متساهلة في تحصيل الديون وهذا ما أثر سلباً في دورة التحويل إلى نقدية. ومن سلبيات طول الفترة المذكورة نقص النقدية لدى الشركة مما يجبرها على الاقتراض المكلف بطبيعته لتدعم عملياتها التشغيلية. أما بقية مؤشرات الكفاءة فأظهرت معدل دوران الأصول وحقوق المساهمين أقل من متوسط القطاع بقليل.

مؤشرات السيولة
في قراءة أفقية لمؤشرات السيولة - خلال فترة الدراسة - نلاحظ أن الشركة تحافظ على رأسمال عامل يتناسب مع حجم نشاط الشركة وطبيعته. انخفضت نسبة التداول من 2.1 إلى 1.69 في نتائج الشركة الأولية لعام 2006، وعلى الرغم من هذا الانخفاض نلاحظ أن الشركة لا تواجه أي صعوبة في الإيفاء بجميع المطلوبات المتداولة دون الحاجة إلى تسييل أي أصول لها طويلة الأجل. أما سبب هذا الانخفاض فيرجع إلى انخفاض استثمارات الشركة في الأوراق المالية من 14.5 مليون ريال إلى أربعة ملايين. شهدت البنود الأخرى لأصول الشركة المتداولة زيادة طفيفة إلا أن النقص في استثمارات الشركة قصيرة الأجل لعب الدور الأكبر في التأثير في الأصول المتداولة. وفي السياق نفسه، أظهرت نسبة السداد السريع Quick ratio تدنيا طفيفا مقارنة بالسنة المالية 2005، وكان انخفاض استثمارات الشركة قصيرة الأجل, كما ذكرنا, له الدور الأكبر في التأثير في سيولة الشركة رغم ارتفاع النقدية في الخزانة ولدى البنوك وأيضاً الذمم المدينة التجارية. والجدير بالذكر هو أن على الرغم من بلوغها 0.96 مرة إلا أن الشركة مازالت قادرة على تسديد نسبة كبيرة جداً من التزاماتها المتداولة معتمدة فقط على ثلاثة بنود هي النقدية لدى الخزانة، والاستثمارات قصيرة الأجل، وأخيراً الذمم المدينة التجارية البالغة 20 مليونا أي نسبة 14 في المائة من إجمالي أصول الشركة.

التدفقات النقدية
على الرغم من تدني صافي أرباح الشركة للسنة المالية 2006 إلا أنها استطاعت تحقيق صافي تدفقات نقدية هو الأعلى منذ 2001. ويعود ذلك إلى ارتفاع التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية لتبلغ 15.6 مليون ريال. وفي قراءة للتدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية نلاحظ أن ما ساعد الشركة على تحقيق صافي نقد محصل من الأنشطة التشغيلية هو ارتفاع في بند إطفاء النفقات الإيرادية المؤجلة, إضافة إلى التغير في موجودات الشركة المتداولة, وعلى وجه الخصوص التغيير في بند استثمارات في أوراق مالية للمتاجرة. كما تبين معنا في تحليل السيولة أن الشركة قامت بتخفيض قيمة الاستثمارات قصيرة الأجل, وهذا بدوره أثر في التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية. اختلف مبلغ الانخفاض في الاستثمارات قصيرة الأجل للشركة في قائمة المركز المالي عنها في قائمة التدفقات النقدية ويعزى هذا الاختلاف إلى الخسائر التي تكبدتها الشركة نتيجة استثماراتها في سوق الأسهم.

المخاطر المنتظمة
اعتماداً على البيانات السوقية لعائد السهم اليومي لمدة 60 يوما حديثة التي من شأنها أن تعكس جميع المستجدات المتعلقة بالسوق والشركة, تم الحصول على درجة استجابة الشركة لتغيرات السوق والمعروفة بالمخاطر المنتظمة للشركة. وهي كما عرفناها في تقارير سابقة مهمة بالنسبة للمستثمر وأشدد على "مستثمر" الذي يملك محفظة متنوعة، لأنه عن طريق التنويع في استثماراته قد تخلص من المخاطر المتعلقة بكل شركة مثل مخاطر الأعمال، المخاطر المالية وغيرها, وعليه فلم يتبق للمستثمر سوى اختيار الشركة بناء على نسبة مخاطرها المنتظمة, أي حركتها وردة فعلها مقارنة بالسوق ككل. تبين أن شركة الشرقية لديها مخاطر منتظمة "بيتا" بلغت 1.2, أي أنها أعلى من مخاطر السوق، وعليه فإن المستثمر يضيف لمحفظته مخاطر 1.2 في المائة لكل 1 في المائة حركة في السوق سواء كانت بالارتفاع أو الانخفاض.

تنويه
- أعِدّ هذا التحليل بناء على العديد من الفرضيات، وأجري بعض التعديلات على القوائم المالية.
2- كما تم تجاهل متوسط بقاء البضاعة في المخزن، فترة التحصيل، وفترة السداد التي حُسبت عن طريق أخذ متوسط القطاع، واستبدلت بقسمة 365 يوما على متوسط القطاع لدوران المخزون، ودوران المدينين والدائنين.
3- تم حساب متوسط القطاع عن طريق أخذ الوزن النسبي لأصول كل شركة في القطاع.
4- تناول هذا التحليل أهم المؤشرات المالية للشركة ولا يحتوي هذا التحليل لا ضمناً ولا مضموناً على توصيات بالشراء أو البيع، ولا نتحمل أدنى مسؤولية لأي قرار استثماري يبنى على التحليل.

الأكثر قراءة