اللجنة الوطنية الصحية: شركات التأمين تتجاهل تكاليف الجودة في المستشفيات

اللجنة الوطنية الصحية: شركات التأمين تتجاهل تكاليف الجودة في المستشفيات

تفاعلت قضية أزمة الأسعار المشتعلة بين شركات التأمين والمستشفيات الخاصة حول أزمة الأسعار، بعد أن اتهم الدكتور محمد بن صلاح مطبقاني رئيس اللجنة الوطنية الصحية في مجلس الغرف السعودية، شركات التأمين بتجاهل تكاليف الجودة في المستشفيات وعدم الاعتراف بها.
وقال مطبقاني إن الأسعار المطبقة في المستشفيات مضى عليها ما يزيد على العشر سنوات دون أي تعديلات وارتفاع نسب الخصم الممنوحة لشركات التأمين وقيمة المعدات والأنظمة والمستلزمات الطبية المستخدمة في تشغيل المستشفيات والارتفاع الكبير في معدلات أجور العاملين في قطاع المستشفيات وزيادة الأعباء في قطاع المستشفيات، مبينا أن ذلك تطلب إنشاء أقسام خاصة بالتأمين وذلك لمتابعة الإجراءات الكثيرة خاصة التي فرضتها شركات التأمين على مقدمي الخدمة الطبية مما تطلب زيادة في الكفاءات التأمينية والمالية إضافة إلى الاعتماد على التقنية والتجهيزات.
وكانت الأزمة قد بدأت عندما تبادلت الجهتان (المستشفيات والشركات) اتهامات حول الأسعار وبوادر نشوء أزمة جراء ذلك، وذلك في الثالث من شباط (فبراير) الماضي، في حين تخوف فيه مراقبون من اتفاقية بين الطرفين تنهي هذا الخلاف على حساب المرضى، في الوقت الذي قال فيه مجلس الضمان الصحي إنه يتابع هذا الأمر وإنه لن يرضى برفع الأسعار.
وهنا قال مطبقاني إنه أصبح من الضرورة على المؤسسات الطبية تطوير أنظمتها الطبية والإدارية وذلك حفاظاً على مستوى عال من الخدمة، وكل هذا أدى – والحديث لمطبقاني - إلى تحمل الجهات الطبية تكاليف باهظة رأسمالية وتشغيلية من أجل تطبيق معايير الجودة في إدارة وتشغيل المستشفيات كان لا بد من اعتماد دولي للمؤسسات الطبية من قبل الهيئات العالمية والذي أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل والصعوبات الكبيرة في استقطاب الكفاءات الطبية نظراً لزيادة الطلب المحلي عليها مما أدى إلى رفع معدلات الأجور.
وبين رئيس اللجنة الوطنية الصحية في مجلس الغرف أن حصول بعض المستشفيات الكبرى في المملكة على شهادة الهيئة الدولية المشتركة لتصنيف المستشفيات JCI ووجود مستشفيات أخرى ستلحق بها يترتب عليه حتما تكاليف باهظة في تطبيق الجودة إلا أنه "للأسف شركات التأمين لا تعترف بهذه التكاليف".
وشدد مطبقاني على أن "شركات التأمين لا تعير أي أهمية لذلك علماً بأنه لا يوجد نظام يفرض على المستشفيات أو شركات التأمين طريقة التعامل وأننا في المملكة بحمد الله نتمتع بحرية التعامل ما بين الشركات العاملة في قطاع التأمين والجهات مقدمة الخدمة".
وفيما يتعلق بالنظام الذي يحكم الأسعار قال: "إنه لا يوجد هناك نظام يحدد قيمة البوليصة من قبل شركات التأمين حيث إن المنافسة المحتدمة بين هذه الشركات سوف تؤدي بالتأكيد إلى تضرر هذا القطاع الحيوي والأمثلة في هذا المجال كثيرة ومتعددة".
وكانت شركات التأمين قد أكدت أن بعض المستشفيات الخاصة في الرياض والمنطقة الشرقية شرعت في رفع الأسعار إلى معدل يصل في بعض الخدمات إلى 300 في المائة منذ بداية عام 2007، وأنها تحاول استغلال ارتفاع الطلب على خدماتها وعزوف بعض المرضى عن مراجعة مستشفيات الحكومة برفع الأسعار.
لكن مصادر في المستشفيات ردت في حينه أن بعضها رفع فعلا الأسعار لشركات التأمين فقط لأن سداد شركات التأمين يأخذ وقتا أطول فضلا عن كون بعض الشركات تماطل في السداد في مسعى للحصول على خصومات إضافية.
وآنذاك استطلعت "الاقتصادية" رأي الدكتور عبد الله بن إبراهيم الشريف أمين عام مجلس الضمان الصحي التعاوني الذي قال إن المجلس يتابع الوضع، وإنه "يمكن أن يكون هناك ارتفاع بسبب زيادة الطلب على الخدمات بفعل تطبيق الضمان الصحي"، لكنه شدد على أن المجلس ضد رفع الأسعار "نحن ضد رفع الأسعار بشكل عام". مبينا أن العلاقة بين الطرفين "يجب أن تكون مبنية على التفاهم لأنها علاقة مالية تحتاج لوضوح وذات فائدة للطرفين".
وأدت مصادر المستشفيات للقول إنها تواجه ضغطا من قبل المراجعين بفعل تطبيق الضمان الصحي والتوسع في التأمين، إلا أنها تشدد على مواجهة مشاكل أخرى كالتضخم، وارتفاع أسعار الأدوية من الدول الأوروبية بفعل فرق صرف اليورو مقابل الدولار.
وتعتقد مصادر شركات التأمين أن ارتفاع الوعي الصحي في المملكة وبدء تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني رفعا الطلب على خدمات المستشفيات الخاصة مقارنة بقدراتها التشغيلية، الأمر الذي دفع بعض المستشفيات إلى تعظيم الاستفادة من الطلب المتزايد برفع أسعار خدماتها رغم أن التجارب أثبتت أن أسعار الخدمات الصحية التي تفرضها تلك المستشفيات قبل الزيادة التي أجرتها أخيرا أعلى بكثير من الأسعار الحقيقية للخدمات، ويساعد على ذلك – وفق مصادر التأمين - أن المستشفيات هي التي تحدد وحدها إجراءات العلاج بما فيها أجر الطبيب، والتحاليل والأشعة وغيرها من الخدمات العلاجية التي تكون في بعض الحالات أعلى مما يحتاج إليه المريض ناهيك عن مستويات أسعار كل هذه الخدمات.
وترمي مصادر شركات التأمين بالمشكلة الحقيقية في القطاع الصحي على افتقاد المستشفيات الخاصة إدارة الطاقة الاستيعابية مما أدى إلى زيادة الضغط عليها، خاصة بعد أن أبدت استعدادها لتقديم كل الخدمات الصحية بمختلف مستوياتها الأولية والثانوية والتخصصية وبغض النظر عن قدرتها الاستيعابية أو الطبية، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغط عليها بدرجة يصعب معها الآن الحصول على مواعيد أو إيجاد غرفة تنويم بسهولة.
لكن متابعين لوضع القطاع الصحي طالبوا مجلس الضمان الصحي بالتدخل وإجبار الطرفين على وضع اتفاقيات تعاون واضحة حتى لا يكون المريض هو الضحية، لأن شركات التأمين ستواجه خطوة المستشفيات الخاصة بتغيير البوليصة التي تصدرها للمستفيدين في النهاية وفقما يحقق لها الربحية، في الوقت الذي تحاول فيه المستشفيات ضمان حد أدنى من حقوقها.

الأكثر قراءة