شركة جرير للتسويق للسنة الثانية .. أرباح خيالية أم موسمية؟
نبذة عن الشركة
تتمثل أغراض شركة جرير للتسويق في تجارة الجملة والتجزئة للمستلزمات المدرسية والمكتبية وأجهزة الحاسب الآلي. تقوم الشركة بأعمالها من خلال 23 معرضاً للجملة والتجزئة الموزعة في مناطق مختلفة محلياً. ووسعت الشركة رقعة وجودها الجغرافي لتدخل أسواقا خليجية في قطر، الكويت، والإمارات عن طريق تأسيس شركات مملوكة بالكامل. استطاعت الشركة زيادة محفظتها الاستثمارية عن طريق تأسيس شركة جرير مصر للتأجير التمويلي التي باشرت عملها في أيار (مايو) 2006.
الموقع الإلكتروني: http://www.jarirbookstore.com/
أهم التطورات
1 ـ وقعت الشركة مع "سابك" عقود توريد تقوم الشركة بموجبها بتوفير احتياجات الشركة والشركات التابعة لها من المواد المكتبية والقرطاسية.
2 ـ قامت شركة جرير للاستثمار ببيع 1 في المائة من أسهمها في شركة جرير للتسويق، لتنخفض نسبة ملكيتها من 59.3 في المائة إلى 58.3 في المائة. وتجدر الإشارة إلى أن شركة جرير للاستثمار هي أحد المساهمين المؤسسين في شركة جرير للتسويق.
3 ـ اكتتبت الشركة في رأسمال شركة المرافق الحديثة للتطوير العقاري المحدودة بحصة 1.6 في المائة (27.9 مليون ريال)، وقد قامت مجموعة صافولا بتأسيس الشركة المذكورة.
مؤشرات الربحية
في سابقة هي الأولى من نوعها لشركات المساهمة العامة في سوق الأسهم السعودية, تنوي شركة جرير للتسويق (بعد إقرار الجمعية العامة) توزيع 60 في المائة من رأسمالها أرباحا لمساهميها, أي بمثابة ستة ريالات للسهم. ويأتي هذا نتيجة أرباح الشركة التي ارتفعت بنسبة 38 في المائة لتبلغ 243 مليون ريال, أي 81 في المائة من رأسمال الشركة المدفوع بالكامل البالغ 300 مليون.
ومن وجهة نظر مالية لا تعتبر هذه الأرقام, سواء نسبة ارتفاع الأرباح أو مبلغ الأرباح برمتها, ذات جدوى إن لم يتسن لنا معرفة علاقتها بمستقبل أداء الشركة المالي، إضافة إلى طبيعة نمو الشركة من حيث كونه مستداما sustainable growth. في قراءة لنشاط الشركة واستراتيجيتها نلاحظ أنها تعزز استثماراتها عن طريق التوسع الأفقي المتمثل في زيادة عدد فروعها داخل المملكة وخارجها. إضافة إلى ابتكار خطط تسويقية كتأجير مساحات لشركات أكسيوم، ستاربكس داخل معارضها التي من شأنها أن تدعم مبيعات الشركة لكونها عامل جذب للعملاء، ناهيك عن أنها ستعطي انطباعا للعملاء عن توافر جميع احتياجاتهم. تبنّي الشركة لاستراتيجية First-mover من المتوقع أن يخولها للقيادة والضغط على منافسيها الحاليين، وخلق عوائق لأي منافسة من شركات جديدة محتملة. علاوة على ذلك يعتبر دخول الشركة الأسواق الخليجية ومجدداً إلى السوق المصرية عن طريق تأسيس "جرير مصر للتأجير التمويلي" من أهم مقومات دعم مستوى مبيعات الشركة التي يُعتقد أنها تواكب وتتأثر بمتغيرات الاقتصاد الكلي procyclical , أي أن الصناعة تشهد نموا وانتعاشا في ظل نمو الاقتصاد الكلي. دخول الشركة اقتصادات دول عدة وإن كانت متشابهة إلا أنه من المرجح أن يخفف من تقلبات المبيعات نتيجة تنويع الأسواق. وعليه يتوقع للشركة أن تسير في تحقيق نسب نمو مرتفعة مستفيدة من سياستها التي ذكرناها, وأيضاً من كون النشاط الذي تعمل فيه يُعد برمته ناميا على مستوى المنطقة.
عودةً إلى مؤشرات الربحية للشركة، كما هو مبين في الرسم البياني (1) نلاحظ أن مبيعاتها للسنة المالية المنتهية في 2006 ارتفعت بنسبة 24 في المائة لتبلغ 1.5 مليار ريال. وارتفعت تكلفة مبيعات الشركة بنسبة 23 في المائة ليصبح هامش مجمل الربح 20 في المائة. والجدير بالذكر تدني هامش ربح الشركة بعد 2002 حيث انخفض من 25 في المائة ليصل إلى أدنى مستوياته في 2005، لكن الشركة استطاعت إعادة سيطرتها على تكاليف مبيعاتها عن طريق دعم مبيعات الجملة التي تتمتع بهامش ربحي مرتفع نسبياً وتخفيف أثر ارتفاع تكلفة مبيعات الحواسب الآلية. وكما ارتفعت مبيعات الشركة منذ 2001 نلاحظ أن مصروفات الشركة الإدارية والتسويقية ارتفعت من 30.6 مليون لتصل إلى 56 مليون في نهاية 2006، وهذا بدوره أثر في العائد على مبيعات الشركة لتنخفض مقارنة بأعلى نسبة حققتها في 2002. كما هو مبين في الجدول المرفق أدناه نلاحظ جهد الإدارة في رفع ربحية الشركة, فقد ارتفع العائد على حقوق المساهمين بشكل تدريجي ومستقر سنوياً باستثناء 2005م. ولمقارنة ربحية الشركة بشكل أفضل يضمن لنا عدالة المقارنة اخترنا شركتين عالميتين تعملان في النشاط نفسه, كما هو مبين أدناه في الرسم البياني (2) نلاحظ ربحية الشركة المرتفعة مقارنة بشركة Staples وBarnes &Noble الأمريكيتين, وأيضاً على متوسط القطاع الفرعي الذي تم اختياره. أما عن سبب ارتفاع ربحية الشركة, فكما ذكرنا سلفاً كون الصناعة نامية في السوق المحلية ولم تصل إلى مرحلة النضج كما هي في أمريكا على سبيل المثال, فمن الطبيعي أن تحقق أرباحا مرتفعة مقارنة بمثيلاتها. وإذا حللنا العناصر الرئيسية المكونة للعائد على حقوق المساهمين، يتبين لنا أن الشركة دعمت العائد على حقوق مساهميها عن طريق رفع العائد على المبيعات البالغ 16 في المائة مقارنة بـ 15 في المائة في 2005، إضافة إلى رفع كفاءة الإدارة المتمثلة في ارتفاع دوران الأصول ليبلغ 1.79 مقارنة بـ 1.62 في 2005.
التدفقات النقدية
بالنظر إلى قائمة التدفقات النقدية للشركة نلاحظ توجه الشركة المُتوقع لدعم استثماراتها - فكما ذكرنا سلفاً - كونها شركة في مرحلة النمو فهي تدعم استثماراتها بشكل مستمر، عن طريق إضافة ممتلكات ومعدات وقد اتبعت هذا النهج على مدار السنوات السابقة، وعليه فقد حققت الشركة تدفقا نقديا سلبيا من الأنشطة الاستثمارية وهو من الناحية المالية مؤشر إيجابي. وفي السياق نفسه, فقد حققت الشركة تدفقات نقدية سلبية من الأنشطة التمويلية التي تعزو بشكل رئيسي إلى تسديد الشركة التسهيلات البنكية القائمة، إضافة إلى توزيعات للمساهمين قامت بها الشركة خلال السنوات السابقة. على الرغم من سير الشركة في دعم استثماراتها وتوزيع أرباح بشكل منتظم إلا أنها تحقق سنوياً تدفقات نقدية, ويأتي ذلك مدعوماً بشكل رئيس من التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية. وإذا استخدمنا التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية لقياس ربحية الشركة بحكم أنه مقياس يعتبر أكثر دقة من استخدام صافي الربح، نلاحظ كما هو مبين في الرسم البياني (3) أن الشركة تحقق عائداً على الأصول مرتفعاً مقارنة بمتوسط القطاع الخدماتي والقطاع الفرعي الذي حددناه.
مؤشرات كفاءة الإدارة
أظهرت مؤشرات كفاءة الإدارة ارتفاعا نسبيا مستقرا لجميع المؤشرات، كما هو موضح في الجدول أدناه أن معدل دوران إجمالي الأصول والأصول الثابتة للشركة ارتفعت بشكل تدريجي سنوياً، ثمة ملاحظة لا ينبغي الالتفاف عليها، وتجدر الإشارة إليها ألا وهي أن معدل دوران الأصول الثابتة للشركة قد وصل إلى ضعف معدل القطاع الفرعي ورغم إيجابية المؤشر, إلا أنه ربما يدل على أن الشركة تبالغ في تقييم العمر الإنتاجي لأصولها الثابتة، بمعنى آخر أنها تقوم باستخدام أصول قد مضى عليها الزمن. وهذا السيناريو المطروح مستبعد بسبب طبيعة نشاط الشركة كونها لا تتطلب استثمارات ضخمة بشكل مُركز في الأصول الثابتة مثل شركات القطاع الصناعي أو الزراعي. أما معدل دوران حقوق المساهمين الذي يبين مدى كفاءة الإدارة في توليد المبيعات مستخدمة الموارد المالية المتاحة المقدمة من قِبل المساهمين، نلاحظ أنها انخفضت في 2005م و2006م على التوالي مقارنة بالسنوات السابقة. ويمكن عزو هذا إلى ارتفاع حقوق المساهمين بشكل كبير في تلك السنوات نتيجة ترحيل جزء من أرباح الشركة التي نمت بشكل ملحوظ. كما استطاعت الشركة خفض فترة بقاء البضاعة في المخزن خلال السنوات السابقة لتصل إلى 90 كما في 2006.
مؤشرات السيولة
على الرغم من تمتع الشركة برأسمال عامل ضخم نوعا ماً بلغ 293.8 مليون ريال، إلا أن مؤشرات السيولة للشركة مقارنة بالقطاع الفرعي تعتبر منخفضة نوعاً ما. يعزو ذلك إلى ربط جزء كبير من أصول الشركة المتداولة على شكل مخزون, بلغت نسبته 36 في المائة من إجمالي الأصول. وبما أن دورة التشغيل للشركة هي 117 يوما, أي أنها قادرة على تحويل أصولها المتداولة إلى نقدية في هذه الفترة المقبولة نسبياً ما يخفف المخاطر المالية المتعلقة بعدم تمكن الشركة من الإيفاء بالتزماتها.
القيمة السوقية
أسهمت الأرباح المرتفعة التي حققتها الشركة في خفض مكرر ربحية السهم حيث وصلت إلى 17 مرة مقارنة ببارنز آند نوبل 20.14 مرة، وستيبلز 21.09 مرة. وإذا أخذنا في الاعتبار أرباح الشركة المتوقعة للعام الحالي 2007, التي بناءً على تقديرات متحفظة يتوقع أن ترتفع بنسبة 10 في المائة لينمو عائد السهم إلى 8.92 ريال، وعليه فإن مكرر الربحية المتوقع للسهم سينخفض إلى 15 مرة. وإذا قارنا سعر السهم بالقيمة الدفترية نجد أنها بلغت 6.54 مرتفعة عن شركة بارنز آند نوبل وستيبلز واللذين بلغتا 2.68 و4.19 على التوالي. وما يسترعي التنويه عنه هو أهمية الفصل بين تحديد الشركات محتملة النمو المرتفع، وتحديد الأسهم محتملة النمو المرتفع, فمن الناحية النظرية أسهم النمو هي التي تكون قيمتها الحالية أقل من القيمة العادلة، لذلك يتوقع لها النمو إلى أن تصل إلى قيمتها العادلة.
تنويه
- أعِدّ هذا التحليل بناء على العديد من الفرضيات، وأجريت بعض التعديلات على القوائم المالية.
2- تم تقسيم قطاع الخدمات إلى عدة قطاعات فرعية تضم الشركات المتقاربة نوعاً ما من حيث النشاط. الشركات المكونة للقطاع الفرعي "مبيعات الجملة والتجزئة" هي ثمار، فتيحي، وجرير للتسويق.
3- تم حساب متوسط القطاع الفرعي والرئيسي عن طريق أخذ الوزن النسبي لأصول كل شركة.
4- تناول هذا التحليل أهم المؤشرات المالية للشركة ولا يحتوي هذا التحليل لا ضمناً ولا مضموناً على توصيات بالشراء أو البيع، ولا نتحمل أدنى مسؤولية لأي قرار استثماري يبنى على التحليل.