متخصون يحذيرون من خطورة المنتديات ورسائل الجوّال على أسواق الأسهم
حذر المشاركون في ندوة الإعلام الاقتصادي "دور وسائل الإعلام في التوعية الادخارية والاستثمارية" التي عُقدت في أبو ظبي أمس من خطر المعلومات المضللة على أسواق المال وعلى قرارات المستثمرين, وشددوا على مخاطر الدور السلبي الذي تلعبه منتديات الإنترنت المخترقة من قبل أصحاب المصالح الخاصة الضيقة والموجهة من قبل بعض الأشخاص والجهات, وكذلك من رسائل الجوّال غير معلومة المصدر.
ونوه المشاركون إلى أن بعض وسائل الإعلام العامة من صحف ومجلات وفضائيات تخضع لتأثير الشركات المساهمة فيها وتوجه بعض ما ينشر فيها من مواد صحافية. وشدد المشاركون في الندوة على ضرورة وضع معايير خاصة بالمحللين الماليين.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
حذر المشاركون في ندوة الإعلام الاقتصادي ـ دور وسائل الإعلام في التوعية الادخارية والاستثمارية التي عقدت في أبو ظبي أمس، من خطر المعلومات المضللة على أسواق المال وعلى قرارات المستثمرين, وشددوا على مخاطر الدور السلبي الذي تلعبه منتديات الإنترنت المخترقة من قبل أصحاب المصالح الخاصة الضيقة والموجهة من قبل بعض الأشخاص والجهات.
ونهوا إلى أن بعض وسائل الإعلام العامة من صحف ومجلات وفضائيات تخضع لتأثير الشركات المساهمة فيها وتوجه بعض ما ينشر فيها من مواد صحافية. وشدد المشاركون في الندوة على ضرورة وضع معايير خاصة بالمحللين الماليين.
وأكد عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات في كلمته الافتتاحية، أن الإعلام بصفة عامة، والإعلام الاقتصادي بصفة خاصة، يمثلان جسر تواصل وشريان المعلومات عن أسواق المال وتطوراتها وما يؤثر فيها من عوامل على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وأضاف الطريفي أن موضوعية التعامل مع المعلومات الاقتصادية تعتبر ركيزة مهمة ودعامة لا غنى عنها لاستقرار الأسواق، بل هي حصانة ضد الشائعات المغرضة أو الدخيلة التي من شأنها أن تؤثر سلباً في أداء الأسواق.
وشدد الطريفي على أن المهمة أو المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلاميين الاقتصاديين في الأسواق الناشئة، كبيرة والجهد فيها مضاعف، مقارنة بالأسواق المتقدمة، لأنهم يضعون أسس بناء قاعدة معلوماتية تنويرية وتثقيفية لقطاع عريض من المتعاملين في سوق المال، سواء من المستثمرين الجدد أو من صغار المستثمرين الذين ليست لديهم خلفية اقتصادية كافية عن آليات السوق وقوى العرض والطلب، ومخاطر الاستثمار، وكيفية قراءة حركة المؤشرات الاقتصادية القياسية للأسهم.
وأشار الطريفي إلى أن الخبر الاقتصادي يختلف عن الأخبار العادية، التي تلعب الإثارة فيها دوراً رئيسياً في جذب القارئ للمتعة والتسلية، أما الخبر الاقتصادي سواء كان اكتتاباً أو استحواذا أو دمجاً أو زيادة في رأس المال أو ارتفاعاً أو انخفاضا أو عقودا آجلة، فهو يختلف عن الخبر العادي.
خطر المنتديات ورسائل الجوال
وتطرق بشر بخيت من مركز بخيت للاستشارات المالية إلى أن هناك نوعين من وسائل الإعلام يؤثران في قضايا الاستثمار خاصة في أسواق المال, ووسائل عامة وتشمل القنوات المرئية والمسموعة (الراديو والتلفزيون) إضافة إلى الصحف والمجلات, ووسائل خاصة وتشمل منتديات الإنترنت, غرف المحادثة ورسائل الجوال. ولفت إلى أن الوسائل الخاصة مخترقة من قبل ذوي المصالح الخاصة, أي أن دورها سلبي فيما يخص الاستثمار وتوعية المستثمر. وأشار بخيت إلى أن وسائل الإعلام الخاصة تلعب في أحيان كثيرة دورا مضللا بعيدا تماما عن المصداقية والواقعية لذلك هي ليست موضع ثقة على الإطلاق. منوها إلى أن بعض وسائل الإعلام العامة تقع أحيانا في فخ التضليل وقدم أمثلة على ذلك من واقع تجربته الشخصية.
من جانبه أكد شهاب قرقاش من شركة ضمان للاستثمار منتديات الإنترنت لا يمكن اعتبارها أداة استثمارية, لأنها غير ملائمة لذلك, ولا يمكن الركون إليها كمرجع مختص وحيادي, ومع الأسف تقع شريحة كبيرة من المستثمرين ضحية للمعلومات المضللة التي يروج لها عبر المنتديات, مشيرا إلى أنها مصدر أساسي للإشاعات وللمعلومات المغلوطة والمضللة البعيدة تماما عن الإحصاءات الدقيقة والمعلومة الموضوعية.
غياب التفاعل
وتحدث حسين شبكشي من قناة العربية عن مدى تقصير مجالس إدارات هيئات الأوراق المالية والشركات في التفاعل مع الإعلام, مستشهدا بتجربته الشخصية حيث لم يتمكن من استضافة أي مسؤول في هيئات أسواق المال العربية في برنامجه التلفزيوني الذي يقدمه منذ أكثر من 19 شهرا, رغم محاولاته المتكررة, ولكن دون طائل, وفي المقابل لفت الشبكشي إلى أن ترتيب استضافته لبيل جيتس خلال زيارته الأخيرة للمملكة لم يستغرق سوى 17 دقيقة من خلال المراسلات بواسطة الإيميل بين مكتب شركة مايكروسوفت في الرياض ومقر الشركة الأم في سياتل. وذكر شبكشي أنه أرسل نحو 17 خطاب وقرابة 50 ايميل وأجرى نحو 100 مكالمة هاتفية لترتيب لقاء مع أحد المسؤولين في شركة "بيشة" السعودية, ومع ذلك فشلت المحاولات المتكررة ولم يجر اللقاء حتى الآن!؟ وشدد شبكشي على أن لا يجوز أن نلوم الصحافي الذي يسعى إلى الحصول على المعلومة بشتى الطرق في ظل غياب تفاعل المسؤولين في الهيئات والشركات معه.
خصائص الإعلام الاقتصادي
وتحدث طلعت حافظ عضو لجنة سوق المال في غرفة تجارة الرياض والكاتب في صحيفة "الاقتصادية" خصائص الإعلام الاقتصادي مبينا أنه يعمل على توفير البيانات والمعلومات الاقتصادية والاستثمارية، بمنطق التحليل الاقتصادي والاستثماري المتعمق، العلمي والعملي الدقيق المتخصص, يستند ويرتكز في مقوماته على الأبحاث والدراسات الاقتصادية المتخصصة, يشخص الحالة الاقتصادية والاستثمارية للحدث الاقتصادي، من منطلق مواكبة الحدث وليس من منطلق الخبر العابر, يربط بين خلفيات الخبر وتأثيراته وانعكاساته الاقتصادية المختلفة، بسلسلة الأحداث ذات العلاقة، التي من بينها (الاقتصادية والاستثمارية), يعتمد على استخدام الموارد والكوادر البشرية الإعلامية المؤهلة والمتخصصة في مجالات الاقتصاد والاستثمار, المصداقية والشفافية وعقلانية الطرح، بعيداً عن الإثارة الصحافية غير المبررة.
المعوقات
وتناول حافظ معوقات العمل الإعلامي المتخصص منها تعدد مصادر المعلومات والبيانات الاقتصادية على المستوى الوطني, عدم توافر المعلومات الاقتصادية الرسمية التي تصدرها الجهات الحكومية المختلفة بالآنية والشمولية المطلوبة, ضعف الوعي الاقتصادي لدي شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، ما تسبب في عدم الاهتمام بالإعلام الاقتصادي المتخصص وعدم مواكبة التطورات العالمية المتلاحقة في مجال المعلومة الاقتصادية.
واقترح حافظ مجموعة من الحلول والتوصيات منها: العمل على تحديث الهياكل التنظيمية المعنية بالمعلومات الاقتصادية لدى مختلف الجهات الحكومية، بما في ذلك مصلحة الإحصاءات العامة، وتأهيل تشكيلاتها لتقوم بوظائفها بصورة تواكب متطلبات النمو في المرحلة الحالية والمقبلة من عصر المعلوماتية, التركيز على المتطلبات التخصصية في مجال المعلوماتية بشكل عام وفي مجال المعلومة الاقتصادية بشكل خاص (كماً ونوعاً), ضرورة توفير آلية تضمن إشراف مصلحة الإحصاءات العامة فنياً على جميع الإدارات الحكومية، بما في ذلك مراكز المعلومات الإحصائية، بهدف تعزيز وتطوير مستويات, الأداء الإشرافي والرقابي والتنظيمي للمنظومة الإحصائية والمعلوماتية، وبالذات المعلومة الاقتصادية، بشكل يكفل للمصلحة تحقيق مهامها الموكلة إليها بالفاعلية المطلوبة, توحيد أسلوب النشر الرسمي للبيانات الاقتصادية على المستوى الوطني وتطبيق معايير النشر الدولية للقضاء على الازدواجية في نشر البيانات الاقتصادية عن المملكة, العمل على توحيد المفاهيم الاقتصادية لدي كافة منتجي المعلومات والبيانات الاقتصادية في المملكة, العمل على تطوير وتنمية الإدارات الإحصائية ومراكز المعلومات بمختلف الأجهزة والمؤسسات الحكومية، وبالذات التي تصدر عنها معلومات وبيانات اقتصادية, التأكيد على أهمية وضرورة التدريب المحلي والدولي المستمر والمكثف للعاملين في مجال المعلوماتية، بهدف إيجاد أجيال متعاقبة من العاملين في مختلف أوجه نشاط المعلوماتية، وبالذات في مجال المعلومات الاقتصادية، وبهدف أيضاً مواكبة التطورات المتلاحقة التي تحدث على مستوى العالم في مجال المعلوماتية الاقتصادية, تقنياتها, تطوير تقنيات عمليات النشر الإلكتروني وتقييم البيانات ليتلاءم ذلك مع المعايير الدولية الصادرة من صندوق النقد الدولي والمبادئ الأساسية الصادرة من الأمم المتحدة, زيادة عدد الوظائف المتخصصة في المعلوماتية والحاسب الآلي لدى مختلف الإدارات المعنية بالمعلومة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، لمقابلة التوسع في مجالات الإنتاج المعلوماتي، بما في ذلك إعادة دراسة الأنظمة الخاصة بتصنيف وظائف المعلوماتية، ضمن الوظائف التخصصية، وإيجاد المسميات الخاصة بها,التركيز على برامج التدريب المتقدمة في مجالات المعلوماتية المتخصصة، وبالذات في مجال الاقتصاد والاستثمار وقطاع المال والأعمال.. إلخ.