المبالغة في الأسعار تدفع المستهلكين إلى العزوف عن شراء الفلل والدبلكسات

المبالغة في الأسعار تدفع المستهلكين إلى العزوف عن شراء الفلل والدبلكسات
المبالغة في الأسعار تدفع المستهلكين إلى العزوف عن شراء الفلل والدبلكسات

أكد عقاريون في المنطقة الشرقية أن السوق العقارية تشهد عزوفا ملحوظا وواضحا من قبل المستهلكين عن شراء الفلل والدبلكسات، والتوجه إلى شراء شقق التمليك, مضيفين أن الأسعار المبالغ فيها دفعتهم إلى ذلك.

وقدر عدد من المستثمرين والعقاريين العوائد المالية من بناء الفلل والدبلكسات من 200 إلى 300 ألف ريال لكل وحدة سواء فيلا أو دبلكسا, و50 إلى 100 ألف ريال عوائد ربحية لكل شقة تمليك.

وقالوا إن الأسعار المبالغ فيها في الفلل والدبلكسات فلكية, ومساحة الفلل لا تتجاوز 400 متر مربع ويتراوح سعرها من مليوني إلى ثلاثة ملايين ريال والدبلكسات من 1.5 إلى 2.5 مليون ريال، وذلك حسب الموقع والمساحة مع أن مساحات الدبلكس لا تتجاوز 300 متر مربع, مضيفين أن سوق الفلل والدبلكسات شهدت العام الجاري انخفاضا في المبيعات بنسبة تجاوزت 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

#2#

وقال ردن الدويش رئيس شركة الحاكمية للتطوير العقاري إن السوق السعودية بصفة عامة يتحكم فيها الطلب والعرض، سواء في قطاع الأراضي أو الوحدات السكنية المتنوعة كالفلل والدبلكسات وشقق التمليك.

وبين أن أكثر شرائح المجتمع في الشرقية يفضلون الخبر على غيرها من مدن ومحافظات الشرقية, عند شراء الوحدات السكنية, ما أدى إلى ارتفاع أسعار أراضيها والوحدات السكنية ما بين 10 إلى 30 في المائة, بفضل موقعها الجغرافي وحداثة البنية التحتية وسعة شوارعها والخدمات الموجودة فيها.

وأكد أن هناك تفاوتا في أسعار الوحدات السكنية, وتوجه الكثير من الشباب السعودي إلى شراء شقق التمليك على حساب الفلل والدبلكسات لعدة أسباب، أهمها قلة السيولة, وعدم وجود شركات متخصصة في تمويل ذوي الدخل المحدود, إضافة إلى أن أغلبية المجتمع مدين لشركات ومصارف أخرى, ووعي المواطن وثقافته واستبدال شقق التمليك بدلا من الفلل والدبلكسات، وذلك على حساب دخله الشهري وعدد أفراد أسرته.

وأضاف أن لا منطقة الشرقية ما زالت بحاجة إلى أكثر من 20 ألف وحدة سكنية سنويا، وهذا الرقم في تزايد في ظل النقص الكبير في شركات التطوير، وعدم استحداث أنظمة جديدة تسهم في تشجيع الشركات المتخصصة في التمويل والتطوير, مضيفا أن أسعار الفلل والدبلكسات في الخبر أعلى من أسعارها في الدمام والظهران بنحو 30 في المائة, كما أن هناك مواقع سكنية في الدمام كحي الشاطي والريان والمزروعية أسعارها مرتفعة, قد يصل سعر الفلل فيها إلى أكثر من خمسة ملايين ريال حسب المساحة والموقع والدبلكسات من مليونين إلى ثلاثة ملايين ريال.

وأكد أن السوق العقارية وصلت إلى مرحلة النضوج، ولن يُقبل فيها الفكر التقليدي.

مضيفا أن الشركات تبحث في المقام الأول عن الحي السكني المناسب لأغلب شرائح المجتمع, متكامل الخدمات لتوفير بيئة سكن غنية بكامل الخدمات المطلوبة.

واعترف الدويش بأن أغلب المعروض في السوق من الوحدات لا يواكب طموح وتطلعات أغلب الشرائح, لذلك يجب على شركات التطوير العاملة في السوق ابتكار منتجات ترتقي للمرحلة التي تمر بها سوق التطوير العقاري, ووجوب توفير التمويل الكافي كون الفترة الحالية تعتبر الفرصة الكبيرة للتمويل.

وفي السياق نفسه قال محمد بن سعد العبد الكريم إن الشباب السعودي أصبح أكثر وعيا وقناعة وثقافة من الماضي, وأصبح يفكر كثيرا في الحصول على منزل يسكن فيه هو وأسرته حسب دخله الشهري وعدد أسرته, مضيفا أن الشباب في الماضي لا يقتنعون بفكرة شراء شقق التمليك ولا حتى الدبلكسات, ومع مرور الأيام وارتفاع الأسعار وزيادة عدد السكان وشح الوحدات السكنية وارتفاع الإيجارات، خاصة في الشرقية ومكة, اقتنعوا بالمنازل الاقتصادية وشقق التمليك كسكن وقتي.

وبين العبدالكريم أن وزارة الإسكان أملت المواطن السعودي كثيرا وجعلته لا يفكر في شراء شقق تمليك وأن ينتظر حتى توفر له الوزارة السكن المناسب، وبناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الذي وجه ببناء 500 وحدة سكنية ودعم صندوق التنمية العقاري، إلا أن تلك المشاريع ما زالت في عالم المجهول, مطالبا من وزارة الإسكان بإبرام تحالفات مع شركات التطوير العقاري للإسهام في توفير مخططات وأراض تكون جاهزة لبناء وحدات سكنية للمواطنين.

وأوضح أن الكثير من شركات التطوير توجهت خلال الفترة الماضية إلى بناء وحدات سكنية متنوعة عبارة عن فلل ودبلكسات وشقق تمليك، وهناك إقبال عليها, إلا أنه مع مرور الأيام وارتفاع الأسعار خلال العامين الماضيين توقف الشباب عن الشراء لعدم القدرة وعدم وجود ممولين وتوقف بعض المصارف عن إقراض الشباب وإن حصل فبفوائد مبالغ فيها, مشيرا إلى أن بناء الوحدات السكنية مجزية وتعود بأرباح تصل إلى 300 ألف ريال في الوحدة السكنية, مضيفا أنه بعد العزوف توجهت شركات التطوير إلى تأجير الوحدات لذوي الوظائف المرموقة في الدولة والقطاع الخاص, متوقعا أن تحقق شركات التطوير عوائد ربحية في حال التأجير من 12 في المائة سنويا، وهذا العائد مجزٍ في حال استمر العزوف عن شراء الفلل.

وقال بندر الحمود رئيس مجلس إدارة مجموعة الحمود العقارية إن ارتفاع أسعار الوحدات السكنية تسبب في نقص الطلب عليها، والتوجه لشراء شقق التمليك, مضيفا أن السوق العقارية في الشرقية تشهد تخبطا في عمليات البيع والشراء، وذلك لعدم وجود دراسات واضحة تبين مدى الاحتياج, إضافة إلى نقص الخبرة في بعض شركات التطوير.

وطالب الحمود شركات التطوير بالتركيز على المنازل والوحدات الاقتصادية التي تعتبر أقل تكلفة وتلبي غالبية حاجة المجتمع, خاصة ذوي الدخل المحدود, مضيفا أن هناك شركات متخصصة في بناء الوحدات السكنية قامت بخفض الأسعار بعد أن شهدت السوق عزوفا من المشترين بسبب الأسعار الفلكية عند بعض الشركات وليست الكل, معتبرا المنازل الاقتصادية وشقق التمليك هي الأنسب للمواطن السعودي لقلة سعرها وتوافر الكثير منها بمساحات وأسعار مختلفة, مشيرا إلى أن بعض شركات التطوير تقوم بالبناء العشوائي دون أي إحصائيات ولا دراسات دقيقة ولا حتى مرجعية واضحة وصريحة ولا تنظيم واضح, وعدم قناعة الشركات بالمسوق المتخصص إلا بعد الانتهاء من بناء المشاريع السكنية، إضافة إلى عدم وجود متخصص في الشركة, حيث إن أغلب الملاك والمديرين لشركات البناء أكاديميون وموظفو جهات حكومية وأهلية، ما انعكس عليها سلبيا عند عملية البيع.

الأكثر قراءة