البيروقراطية وتجار الشنط سببا هجرة الاستثمارات للخارج

البيروقراطية وتجار الشنط سببا هجرة الاستثمارات للخارج

أكد عقاريون أن السوق العقارية السعودية بحاجة ماسة إلى سن أنظمة جديدة وتحديث بعض الأنظمة السابقة, إضافة إلى تفعيل بعض الأنظمة والضغوط على المصارف الوطنية من قبل الجهات الرسمية للمساهمة في تطوير السوق وجذب الشركات العالمية للاستثمار في السوق السعودية.
وبينوا أن المنطقة الشرقية تشهد تذبذبا في أسعار العقارات التجارية والسكنية والاستثمارية بسبب العشوائية وكثرة العمالة الوافدة المخالفة التي تدير أكثر من 70 في المائة من إجمالي مكاتب العقارات في مدن ومحافظات الشرقية, مشيرين إلى أن العشوائية تسبب في هجرة أكثر من ملياري ريال إلى دول أوروبية والاستثمار خارجيا رغم الضرائب والارتفاع الخيالي في أسعار العقارات، إلا أن وضوح الأنظمة وتسهيل إجراءات الاستثمارات العالمية والتسهيلات المقدمة من قبل الحكومات العالمية وبعض الخليجية أسهمت في تشجيع المستثمرين السعودين في الدول الأوروبية والخليجية وبعض العربية التي تشهد استقرارا سياسيا, مضيقين أن أكثر من 60 في المائة من المشاريع السياحية والفندقية والمدن الترفيهية في دبي تعود لمستثمرين سعوديين وبسبب الدعم الكبير من الحكومة وبعض المصارف وسرعة إنهاء إجراءات المستثمرين.
وأوضحوا أن السوق العقارية السعودية بحاجة كبيرة إلى تأسيس جمعية أو هيئة رسمية للعقاريين على أرض الواقع دورها تذليل العقبات التي تقف عثرة أمام المستثمر الوطني والأجنبي والتسويق للمشاريع والفرص الاستثمارية داخليا للشركات العالمية, وإعادة النظر من جديد في قرار وزارة التجارة الذي ينص على عدم السماح للشركات العالمية بالمشاركة في المعارض العقارية الوطنية.
وقال طلال بن سليمان الغنيم رئيس مجلس إدارة مجموعة الغنيم العقارية إن السوق العقارية السعودية تواجه الكثير من الحملات المغرضة من قبل فئات محسوبة على السوق، وذلك بهدف كبح الأسعار وسحب السيولة التي كانت تضخ لأسواق أخرى بهدف المضاربات والبحث عن الربح السريع.
وبين الغنيم أن السوق السعودية شهدت حالة من الطفرة العقارية منذ 2008 وحتى نهاية العام الماضي وشهد دخول أكثر من 70 شركة عالمية وخليجية متخصصة في البناء والتطوير وكان لها بصمات واضحة في نمو السوق وبناء الوحدات السكنية وتطوير المخططات, مضيفا أن جميع الشركات الأجنبية التي استثمرت في السوق السعودية حققت أرباحا تجاوزت أكثر من 300 في المائة خلال أقل من عشر سنوات, وذلك عن طريق المشاركات في المعارض العقارية السعودية, حيث إن أكثر من 90 في المائة من الشركات العالمية لم تعرف الفرص الاستثمارية في السوق السعودية، إلا عن طريق المعارض العقارية عندما كانت تشارك فيها سواء عبر تحالفات مع شركات وطنية أو بمفردها, مؤكدا خروج الكثير من الشركات العالمية والوطنية من السوق بسبب تعتيم وعدم وضوح الأنظمة في الجهات الحكومية.
وأوضح أن البيروقراطية والشروط التعجيزية والفساد في بعض الجهات الحكومية وعدم تطوير الأنظمة وتحديثها وعدم سن أنظمة جديدة تتواكب مع السوق العقارية تسببت في هجرة الريال السعودي للخارج سواء لدول خليجية أو عالمية, مضيفا أن أكثر من مليار ريال سنويا يحول للخارج بهدف الاستثمار المتنوع لمستثمرين سعوديين في دبي ودول أوروبية وعربية, مشيرا إلى أن الاستثمار في السوق السعودية يعتبر من آمن الاستثمارات العقارية إلا أن الأنظمة القديمة وعدم التوسع في النطاق العمراني، إضافة إلى عدم وجود الشفافية الواضحة لدى بعض الجهات جعلت المستثمر السعودي يفكر في الاستثمار الخارجي, مطالبا من الجهات ذات الاختصاص بإعادة النظر من جديد في بعض الأنظمة وتذليل العقبات المتزايدة التي تقف أمام المستثمر الوطني والأجنبي.
وفي السياق نفسه قال عادل المدالله رئيس مجلس إدارة مجموعة المدالله العقارية في الشرقية إن إضافة أو سن أنظمة جديدة بهدف التطوير وجذب المستثمرين وتشجيعهم مطلوب, مشيرا إلى أن التنويع في الاستثمار مطلب مهم.
وبين المدالله أن السوق العقارية بحاجة إلى جهة رسمية تضبطها وتطورها وتبحث عن الفرص المتنوعة للتعريف فيها, مشيرا إلى أن أسعار العقارات على مستوى العالم تحكمها الطلب والعرض, معترفا بأن السوق السعودية صمدت طويلا أمام الهجمات والحملات التي كانت تهدف إلى اسقاطها ونزول الأسعار, مؤكدا أن أسعار العقارات في السعودية تعتبر من أرخص الأسعار مقارنة ببعض دول الخليج المجاورة والدول الأوروبية وبعض العربية, بسبب كبر المساحة, رغم توقف تعثر الكثير من المخططات العقارية في السعودية بسبب امتياز "أرامكو السعودية" و"الزراعة" وبعض الجهات الأخرى.
وأوضح أنه حان الوقت لربط المكاتب العقارية إلكترونيا وتصنفيها ومحاولة تذليل العقبات وإخراج العمالة الوافدة المخالفة التي تدير الكثير منها بمساهمة ومساعدة بعض المواطنين مقابل مبلغ مالي مقطوع يصرف له شهريا من قبل العمالة, مشيرا إلى أن العمالة وتجار الشنط هما السبب الرئيس في ارتفاع الأسعار، وذلك بهدف البحث عن الزيادة في السعي، فكلما ارتفع سعر العقار المبيع زادت نسبة العمولة.
وأضاف أن الشرقية تتميز بكثرة عدد السكان من مواطنين ومقيمين ووافدين بسبب وجود شركات عملاقة مثل "أرامكو" و"سابك" وبحاجة ماسة إلى سكن؛ لذلك تجد الأسعار في ارتفاع مستمر بسبب كثرة الطلب وقلة المعروض وكثرة المخططات المحجوزة.
من جهته، حمل عمر العسيس عضو مجلس إدارة مجموعة البعد الخامس العقارية الجهات المسؤولة كالأمانات والتجارة والعمل مسؤولية هجرة الاستثمارات السعودية للخارج بسبب بعض العراقيل التي تضعها أمام المستثمرين، وبعكس بعض الدول الخليجية والعالمية التي تضع جميع الخيارات أمام المستثمرين الوطنيين والخليجيين خاصة السعودية وإنهاء جميع الإجراءات خلال أقل من 48 ساعة بعكس الجهات الحكومية في المملكة التي قد تستغرق بعض إجراءاتها الروتينية أكثر من ستة أشهر. وبين العسيس أن السوق بحاجة إلى جمعية عقارية تعمل تحت مظلة التجارة أو الغرف التجارية, إضافة إلى تفعيل التثمين العقاري وإسناده إلى شركات متخصصة والبعد عن التثمين العشوائي الذي قد يظلم الكثير من المستثمرين, وتفعيل نظام الربط الإلكتروني والتشهير بالمخالفين في وسائل الإعلام وعدم التهاون في تطبيق المخالفات والغرامات المالية وسن نظام واضح وصريح يحمي المستثمر والمستهلك ويكون بصورة رسمية وبنود واضحة وليست كناظم إيجار الذي أسهم بشكل بسيط في حفظ بعض الحقوق.

الأكثر قراءة