«العربيزي» .. تهدد «العربية» في شبكات التواصل

«العربيزي» .. تهدد «العربية» في شبكات التواصل

مثلما شكلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الحديثة ثورة في واقع التعامل الاجتماعي بين الشباب في العالم العربي، حاول الشباب صياغة لغة خاصة بهم في التخاطب.
وبدأت انطلاقاً من مصر ومنذ سنوات لغة جديدة في التواصل بين الشباب عبر الإنترنت، وسميت "عربيزي" أو "فرانكو"، وربما يعود سبب وجودها إلى رسائل الجوال كبداية وأيضاً الدردشة عبر الإنترنت، وبعدها انتقلت إلى الدول العربية، لتجد صدى وقبولا كبيرا في السعودية والخليج خلال الفترة الأخيرة.
و"العربيزي" لغة هجين بين العربية والإنجليزية، وهي غير محددة القواعد، استحدثت منذ سنوات، على يد بعض الشباب العربي للتواصل عبر الدردشة على الإنترنت باللغة العربية أو بلهجاتها، وتٌنطق هذه اللغة مثل العربية، إلا أن الحروف المستخدمة في الكتابة هي الحروف والأرقام اللاتينية بطريقة تشبه الشيفرة، وتكتب عادة باللهجة الدارجة وليس باللغة العربية الفصحى، ويضاف لهذه الطريقة الكثير من الكلمات البسيطة والاختصارات المتعارف عليها في الإنجليزية، كما يستخدمها البعض في الكتابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو رسائل الجوال.
ورغم انتشار تلك اللغة بين الشباب - ربما لسهولتها وحداثتها وعدم التزامها بقواعد اللغة والكتابة بطريقة سليمة - إلا أنها تواجه بنقد شديد من بعض الأوساط الثقافية والاجتماعية، حيث يرى فيها هؤلاء أنها خطر داهم على اللغة العربية، وطريق لتشويهها، والابتعاد عن الهوية والثقافة العربية.
وحول هذه الظاهرة، قال الدكتور عبدا لله بن صالح الوشمي الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية إن المركز يعمل على رصد الظواهر اللغوية التي تؤثر في اللغة العربية وتتأثر بها، ومن الظواهر اللافتة ظاهرة ما يسمى بلغة "العربيزي والفرانكو"، من خلال رؤى الشباب أنفسهم ومن خلال ما يضيفه المختصون، ويحظى هذا البرنامج بمتابعة مباشرة من وزير التعليم العالي المشرف العام على المركز، ودعم علمي من مجلس أمناء المركز.
وأوضح أن المركز حريص على أن يدرس لغة "العربيزي والفرانكو" بإشراك الشريحة المعنية بها من فئة الشباب والشابات من طلاب الجامعات السعودية، والمتخصصين في اللغة وعلم النفس والاجتماع، والتقنيين والإعلاميين، لدراسة أبعادها بصورة أشمل في حلقة نقاشية تهدف إلى استعراض المشكلات التي تواجهها اللغة العربية في العصر الحديث وتقييمها، والتعريف بمشكلة (اللغة الهجين/ العربيزي/ الفرانكو)، وتقصي أسباب ظهورها، ومدى خطورتها على الهوية اللغوية، وأساليب مواجهتها، واستعراض الاستخدامات اللغوية الهجينة في التراث اللغوي العربي، وعرض نماذج من استخدامات (اللغة الهجين/ العربيزي/ الفرانكو) في دول عربية مختلفة.
وبين الوشمي أنه تتم دراسة الحالة اللغوية المعنية من زوايا متعددة وهي: لغوية، ونفسية، واجتماعية، وثقافية، وتأثيرها في اللغة العربية، وتطور اللغة العربية وقدرتها على الوفاء بمتطلبات الحضارة المعاصرة، موضحاً أن اللغة العربية تواجه تحديات حضارية كبرى، وتحظى في المقابل بفرص قوة، فرضتها عليها طبيعة حياة الإنسان العربي المعاصر، وفتحت له ثقافته الدينية المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف آفاق المستقبل على المستوى اللغوي.
وينظم مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية برنامجاً متكاملاً بعنوان: "لغة الشباب العربي في وسائل التواصل الحديثة: اللغة الهجين، العربيزي، الفرانكو" ضمن فعاليات الاحتفاء بالعربية في يومها العالمي في 18 ديسمبر القادم.
وتأتي هذه الحلقة النقاشية ضمن برنامج شامل، يتضمن حلقة نقاشية متخصصة يدعى لهاعدد من البارزين في عدد من العلوم (اللغة/ الاجتماع/ النفس/ الحاسوب) تُناقش فيها رؤى الشباب والشابات إضافة إلى البحوث والدراسات التي يتضمنها الكتاب الذي يعمل عليه المركز، حيث استكتب عدداً واسعاً من الباحثين والباحثات في أنحاء العالم العربي لدراسة هذا المنحى اللغوي، والخروج بالتوصيات العلمية الدقيقة التي تفيد اللغة العربية من مختلف التخصصات.
ومن المقرر أن تبدأ أولى الحلقات النقاشية لهذا البرنامج غرة صفر القادم.
يشار إلى أن المركز قام بإعداد استبانة يستطلع من خلالها مدى استخدام الشباب للعربيزي وغيرها من لغات الشباب في وسائل التواصل الحديثة.

الأكثر قراءة