الشهر المقبل .. عقاريون يلتقون وزير الإسكان ويطرحون معضلات القطاع أمامه
تشهد المنطقة الشرقية في الـ26 من الشهر المقبل ندوة تنظمها غرفة الشرقية بعنوان ''الإسكان والتمويل العقاري''، وذلك برعاية الدكتور شويش بن سعود الضويحي وزير الإسكان, وبحضور عدد من العقاريين وشركات التطوير في الشرقية والمختصين.
وقال عبدالرحمن الراشد رئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية إن الندوة تهدف إلى رسم صورة عن واقع الإسكان، والأنظمة واللوائح العقارية الجديدة، ومؤسسات التمويل العقاري.
وأوضح الراشد أن الإسكان قطاع استراتيجي ذو علاقة مباشرة بالتنمية وبمواكبة النهضة، التي تعيشها المملكة، في ظل الاهتمام المتزايد على المستويين الرسمي والشعبي، والمبادرات القيّمة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتعزيز هذا القطاع مواكبة تطلعات مواطنيه ومواجهة التحديات، التي تواجهه بحلول عملية ومبادرات صادقة أبرزها تحويل جهاز الإسكان إلى وزارة تنفذ تطلعات الحكومة في توفير المساكن للمواطنين وتقليص الفجوات الناجمة في هذه الصناعة.
وأشار الراشد إلى جملة المبادرات والقرارات والتشريعات الرامية إلى إيجاد حلول ناجحة لمشكلة الإسكان، ومن هنا تأتي أهمية الندوة التي تقيمها الغرفة لدراسة هذا الوضع والمساهمة في رفده بجملة من المقترحات التي تسهم في تيسير وتعجيل عملية الحل والمعالجة.
#2#
من جانبه، قال لــ''الاقتصادية'' عدد من العقاريين والمطورين في المنطقة الشرقية إن المملكة بحاجة لأكثر من 250 ألف وحدة سكنية سنويا, والنسبة في تزايد في ظل زيادة عدد السكان المستمر وكثرة الوافدين العاملين في السعودية في القطاعين العام والخاص.
وأكدوا أنه يجب على وزارة الإسكان التراجع عن بعض قراراتها والقناعة التامة بأن نجاح مشاريعها السكنية مرتبط بالمشاركة مع شركات التطوير العقاري في المملكة للمساهمة في خلق رؤية مشتركة لتنفيذ المشروعات الإسكانية، التي جاءت بناء على الأوامر الملكية، وتأتي أهمية هذه الرؤية في الوقت الذي جاءت فيه قرارات خادم الحرمين الشريفين ببناء 500 ألف وحدة سكنية في مختلف مناطق المملكة, إضافة إلى القرارات السابقة، التي دعمت صندوق التنمية العقاري بـ 40 مليار ريال، وكذلك هيئة الإسكان بـ 10 مليارات ريال.
وطالبوا من وزارة الإسكان إبرام تحالفات وتكتلات مع شركات التطوير والشركات العقارية للمساهمة في حل أزمة السكن، التي تعانيها السعودية منذ القدم, مضيفين أن هناك مخططات جاهزة ومطورة في الشرقية تقدر مساحاتها بأكثر من 150 مليون متر مربع, للبناء ومتوفر فيها جميع الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وهاتف وصرف صحي، إضافة إلى وقوعها داخل النطاق العمراني ويجب الاستفادة منها عبر مثمنين محايدين, مضيفين بأن وزارة الإسكان تقوم في الوقت الراهن بدور المطور والمنفذ لمشاريع الإسكان بعيداً عن التكاملية مع الشركات العقارية، التي لها باع وخبرة طويلة في السوق.
واعترفوا بوجود نقص في شركات التطوير في السعودية وأن السوق بحاجة ماسة لدخول شركات تطوير عالمية متخصصة للمساهمة في بناء الوحدات السكنية, مطالبين في الوقت ذاته بسن أنظمة جديدة وتطوير بعض الأنظمة القديمة، التي مضى على بعضها أكثر من ثلاثة عقود يجب تطويرها وتذليل العقبات، التي تواجه المستثمر العقاري السعودي والأجنبي وتقديم تسهيلات مغرية ومشجعة للمستثمر الأجنبي الذي يترقب صدور بعض الأنظمة للدخول في السوق السعودي، إلا أن عدم وضوح بعض الأنظمة المتعلقة بالرهن العقاري والتمويل ونزع المكيات وعدم التوسع في النطاق العمراني وعدد الأدوار وغيرها جعلت المستثمر الأجنبي يتأمل ويتردد كثيرا قبل الدخول للسوق السعودي.
وبينوا أن السكن يعد من الأساسيات المعيشية الضرورية للإنسان ورغم توفر الظروف الاقتصادية في السعودية وتضخم السيولة لدى البنوك الوطنية واتساع مساحات الأراضي، إلا أن السعودية تعاني أزمة سكن حقيقية بسبب ضعف نشاط التمويل العقاري، فالبنوك ومؤسسات التمويل غير قادرة على تمويل شراء المساكن لأجل طويل لعدة أسباب أهمها عدم قدرتها على التمويل طويل الأجل كون الجزء الكبير من مواردها وودائعها قصيرة الأجل وعدم وجود سوق ثانوي لسندات التمويل طويلة الأجل، وتمكن البنوك من تسييل هذه الموجودات لديها عند الحاجة, وصعوبة رهن العقار مباشرة للبنك, ورفض شريحة كبيرة من العملاء التعامل مع البنوك بسبب حفظ البنك بملكية العقار لحين الانتهاء من سداد القرض كاملا،
وأكدوا أنهم بصدد إعداد مذكرة متكاملة سيتم تقديمها لوزير الإسكان توضح بعض العقبات، التي تقف عثرة أمام شركات التطوير العقارية, منها ضعف التمويل وعدم شفافيته, وتعدد الأدوار, وقلة الأراضي في الشرقية, ومحجوزات أرامكو, وأراضي المنح, وعدم قيام البنوك بتقديم منتجات مبتكرة للتمويل, ومناقشة وزارة التجارة والصناعة والأمانات والإسكان موضوع البيع على الخريطة, وعدم اكتمال المنظومة العقارية من أنظمة وقوانين، التي حدت فعالية وسائل التمويل الخاصة بتمليك المنازل ومناقشة تأسيس شركة متخصصة في تمويل ذوي الدخل المحدود ومناقشة زيادة القروض المقدمة للمواطن من قبل صندوق التنمية العقاري وربط الزيادة بالمدينة والموقع.
من جانبه، قال الدكتور عايض بن فرحان القحطاني رئيس اللجنة العقارية في غرفة الشرقية أن الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية أولت القطاع العقاري أهميتها وسعت جهدها لحل العديد من المشكلات، التي يعانيها هذا القطاع.
ومتابعة الأحداث والتطورات الاقتصادية على الصعيد المحلي، والعمل على دراستها وإعطاء التوصيات والمقترحات حيالها، انطلاقا من حرصها الدائم على المصلحة الوطنية، ورفد مشاركة القطاع الخاص في التنمية الوطنية. لما له من أهمية ترتبط بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية ومن هنا جاءت الفكرة لعقد مثل هذه الندوة، مشيدا في الوقت ذاته بالقرارات، التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والمتضمنة تولي وزارة الإسكان ملف المنح وتخطيط الأراضي المخصّصة للسكن، وتنفيذ البنية التحتية لها، وإعطاء المواطنين المستحقين أراضي مطورة، وقروضاً مالية.
وتوقع الدكتور القحطاني أن تسهم هذه الندوة وغيرها من الفعاليات برفد قطاع الإسكان والعقار بمقترحات وتوصيات تضع عديدا من المشاكل على سكة الحل، والعديد من العقبات على طريق النهاية، وصولا إلى وضع أفضل في هذا الشأن، وتعزيز فرص الشراكة بين قطاع الأعمال ووزارة الإسكان بما يضمن تحقيق أهداف وتطلعات ولاة الأمر.