جائزة لإجابات مختلفة
كيف تتحدد أسعار الأصول كالأسهم والسندات عبر الزمن؟ تعب الاقتصاديون في محاولتهم الإجابة عن هذا السؤال. أفنى ثلاثة اقتصاديين أمريكيين، فاما وهانسن من جامعة شيكاغو، وشيلر من جامعة يل، ردحا كبيرا من أوقاتهم في محاولة الإجابة. ووضعوا ما يمكن اعتباره أسس الفهم المعاصر لأسعار الأصول.
منحت للثلاثة جائزة نوبل لعلم الاقتصاد هذا العام 2013 استنادا إلى النتائج التي توصلوا إليها. ما هذه النتائج؟ هي مختلفة، وتحمل قدرا من التعارض. ولا غرابة في ذلك، فالخلافات في تفسير الوقائع الاقتصادية كثيرة ومعروفة. لكن إشراك الثلاثة في منح جائزة كبرى رغم التباينات بينهم أمر طريف.
في تبرير المنح، قالت الأكاديمية السويدية المانحة لجوائز نوبل ''إن الأبحاث الفائزة أسهمت في تحسين توقعات أسعار الأصول للمدى الطويل، وساعدت على بزوغ صناديق المؤشرات في أسواق الأسهم''.
وتعليقا من الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم عن منحها الجائزة البالغة قيمتها ثمانية ملايين كرونة 1.25 مليون دولار إلى فاما وهانسن وشيلر، ذكرت أنه لا توجد طريقة للتنبؤ بأسعار الأسهم والسندات على مدى قصير كالأيام أو الأسابيع أو الأشهر. لكن يمكن بدرجة كبيرة استشراف المسار العام لتلك الأسعار على مدى فترات أطول كسنوات مقبلة.
جاءت تلك النتائج، بعد أعوام كثيرة من الدراسة والتحليل. وقالت الأكاديمية: إن حركة أسعار الأصول مهمة عند اتخاذ قرارات مثل الادخار أو شراء منزل أو وضع السياسة الاقتصادية لبلد ما.
وأضافت: التسعير الخاطئ للأصول قد يؤدي إلى أزمات مالية، ومثل هذه الأزمات قد تضر بالاقتصاد عموما كما يظهر الركود العالمي في الآونة الأخيرة.
البروفيسور فام يعد أحد آباء ما يسمى ''فرضية الأسواق الكفؤة'' EMH. وتلك الفرضية درسناها بافتراضات وصيغ رياضية وإحصائية معقدة بعض الشيء في مرحلة الدراسات العليا في الاقتصاد.
تلك الفرضية سادت ردحا من الزمن، حيث ترجع بداياتها إلى عام 1965. وانتهى فام إلى أن أسعار سوق الأسهم تميل ''وليس بالضرورة دوما'' إلى ما يسمى في الإحصاء والاقتصاد القياسي المشي أو السير العشوائي على المدى البعيد. ما الخصائص الإحصائية لهذا المشي؟ مجموع الانحرافات ''مربعها'' على المدى البعيد ومن حيث المتوسط تؤول إلى الصفر. لماذا؟ لأن المستثمرين، حسب النظرية، من حيث الأصل عقلاء، ولذا من المتوقع استفادتهم مما يعرفونه من معلومات.
لكن البروفيسور شيلر خالفه الرأي جزئيا. انتهت دراساته إلى أنه لا يمكن تفسير سلوك المستثمرين بالاستناد الكامل أو شبه الكامل إلى العقلانية، بل يجب إعطاء دور للجانب النفسي. وفي إثبات ما توصل إليه، أظهر شيلر أن أسعار الأسهم، خلال عقد الثمانينيات، كانت عرضة للتذبذب أكثر من أرباح الأسهم. ما كان لذلك أن يحدث لو كان المستثمرون عقلانيين تماما، لأن من المفترض أن أسعار الأسهم تعطي توقعات لأرباح الأسهم المستقبلية.
طبق شيلر ما رآه على سوق الإسكان الأمريكي خلال العقد الماضي، الذي كان يراه بقيم مبالغ فيها. سلوك أسعار المنازل مشتق أو متأثر بالتفاؤل المفرط في القيم المستقبلية. عندما انهار السوق في عام 2007، تبين أن ما رآه يعبر عن تنبؤ جيد.
أما هانسن فقد صمم مناهج لاستكشاف ما يحرك التقلبات في سوق الأسهم. وضع ما يسمى المنهج المعمم للحظات، وفيه أكد ما انتهى إليه شيلر، من أنه لا يمكن تفسير التقلبات في أسعار الأصول بالاعتماد على استخدام نماذج تقليدية تعتمد على العقلانية. وأظهرت أبحاث لاحقة، أن بعض التقلبات ترجع إلى اختلافات لدى المستثمرين تجاه المخاطرة.
كان من المتوقع منح الجائزة واحدا من الثلاثة. لكن المنح الجماعي فاجأ كثيرين.
جعل فام الكثيرين يؤمنون بأن الأسواق تعمل بكفاءة، بينا أظهر شيلر العكس.
ماذا بعد؟
أسهم شيلر في بناء مؤشر قياسي لأسعار المنازل، الذي يقيس الأسعار في مدن أمريكية. هذا العمل يسهم في تنوير المستثمرين في فهم حركة الأسعار، ومن ثم تتاح لهم الفرصة للتأمين ضد التقلبات في الأسعار.