سعوديون يستقبلون الحجيج بـ «ولائم» وسماع الذكريات
يحرص محمد الحربي وهو من أهل بريدة في القصيم على إقامة "وليمة" سنوية للحجاج من أقاربه أو أصدقائه، بعد أن أنعم الله عليهم بأداء الفريضة وخامس أركان الإسلام.
ويقول محمد الذي يعمل موظفا حكوميا: "إن هذه الوليمة اعتدنا عليها احتفاء بالحجاج الذين منّ الله عليهم بأداء مناسك الحج وعادوا إلى ديارهم سالمين"، موضحا أنه حضر الكثير من هذه المناسبات وأن أجواءها دائما ما تكون مليئة بالذكريات الجميلة التي يذكرها الحجاج ومن سبق له الحج من الحاضرين، مشيراً إلى أن من الذكريات العالقة بذهنه احتفاء أسرته بحج طفلته التي لا يتجاوز عمرها خمسة أشهر.
وأصبح من المألوف أن تستقبل الأسر السعودية العائدين من الحج بالولائم والاحتفالات فرحاً بعودتهم سالمين، ودعوة الأقارب والأصدقاء لحضور هذه الاحتفالية، حيث يجدونها فرصة للاستماع إلى الحجاج العائدين عما مر بهم من مواقف ونوادر خلال أدائهم المناسك.
بينما ينتظر أقارب الحاج ما حمله لهم من الهدايا من مكة، حيث ما زالت هذه العادة باقية في الأسر السعودية، وعلى الرغم من بساطة الهدية التي تتركز في السبح والتحف والألعاب البسيطة للأطفال إلا أن لها وقعاً في نفوس الصغار والكبار. يأتي ذلك في الوقت الذي يرى فيه علماء دين أنه لا بأس بإكرام الحجاج عند قدومهم، لأن هذا يدل على الاحتفاء بهم، ويشجعهم أيضاً على الحج، محذرين من التبذير والإسراف وأنه منهي عنه.
ويرى السعوديون أن تخصيص أيام للاحتفال بالعائدين من الحج فرصة لجمع الأقارب والأصدقاء، وسرد القصص، إضافة إلى أنها تسهم في تقوية العلاقات والترابط من خلال مثل هذه الاحتفالات.
ويقول حسين الصالحي أحد الشباب الذي أنعم الله عليه بأداء فريضة الحج هذا العام مع أسرته، إن إقامة مثل هذه الولائم تضفي سعادة على الحاج، لأنه يشعر بمحبة من حوله له، وهي فرصة لرؤية الأصدقاء والأقارب، وإن من الأشياء التي لا يمكن له أن ينساها احتفاء زملائه له بعد عودته من الحج.
وأشار الصالحي إلى أنه اضطر لتأجيل قبول بعض الدعوات التي وجهت له من أقاربه وأصدقائه نظراً لكثرتها، مشيراً إلى أن ذلك يدل على احتفاء السعوديين بالعائدين من الحج. ونصح الأسر الذين اعتادوا على إقامة هذه الولائم بعدم المبالغة والإسراف في تلك الولائم، خاصة أن البعض عمد إلى استئجار قصور الأفراح والفنادق للاحتفال بعودة ذويهم من الحج، ما يعرض كميات كبيرة من المواد الغذائية إلى الإلقاء في القمامة، وهو ما يخالف المقصود من تلك الولائم.