مصر تجاهد لتبديد المخاوف الغربية المتعلقة بالسياحة
يشغل هشام زعزوع منصب وزير السياحة المصري منذ 14 شهرا، ما يجعله واحدا من أطول الوزراء خدمة في الوزارة. وحسب ما يقوله هو فقد كانت الفترة السابقة مليئة بالاضطراب.
والآن بعد عزل محمد مرسي وتشديد القبضة والملاحقة التي أدت إلى قتل مئات من أنصاره، فإن أكبر عقبة أمام زعزوع هي إقناع العالم الخارجي بأن مصر مأمونة لمن يريد أن يزورها.
لهذه الغاية، ساعد في تحرير الكنديَّين اللذين كانا محتجزين في أحد السجون المصرية منذ أسابيع، وأقنع قنوات التلفزيون المؤيدة للعسكر بالتوقف عن وضع شعار ''مصر: الحرب على الإرهاب'' لمدة 24 ساعة يومياً على الشاشة، وبذل جهوداً كبيرة لإقناع البلدان الأخرى بالتوقف عن إصدار تحذيرات لمواطنيها بعدم زيارة مصر.
وقال في مقابلة مع صحيفة ''فايننشيال تايمز''، في معرض إشارته إلى الهجومين الإرهابيين على ماراثون بوسطن في السنة الماضية: ''لا يوجد مكان على وجه الأرض يكون مأموناً بنسبة 100 في المائة''.
منذ فترة طويلة تجتذب مصر السياح بمعالمها الأثرية وشواطئها الراقية، ما ساعد على جلب العملات الأجنبية إلى خزائن مصر وتأمين الوظائف. لكن نتيجة لتمرد ضعيف ضد الشرطة وعمليات قتل على يد قوات الأمن، انتشرت التصورات بأن مصر على شفير الفوضى، ما أضر بصناعة السياحة التي تعاني منذ ثورة كانون الثاني (يناير) 2011.
يصف زعزوع الخسائر بأنها ''كارثية إلى حد كبير''، خصوصاً بين العاملين في القطاع الثقافي. ويقول: ''لم تبدأ معاناتهم منذ اليوم الذي أخذت تصدر فيه التحذيرات حول السفر إلى مصر، وإنما منذ 25 كانون الثاني (يناير) 2011. لم تحدث بعدها أية فترة انتعاش''.
ويقول إنه يأمل أن تنتعش السياحة خلال الأشهر القليلة المقبلة. إنه تكنوقراطي لديه خبرة على مدى عدة عقود في هذه الصناعة، وشعر بالسرور حين قرر 12 بلداً على الأقل، معظمها من أوروبا، رفع الحظر أو تخفيف النصائح السلبية التي كانت تطالب فيها مواطنيها، بتجنب مصر بكاملها أو بعض مناطقها.
ويضيف: ''70 في المائة من الأعمال في السنوات الأخيرة كانت في البحر الأحمر وجنوب سيناء، وهي مناطق مأمونة إلى حد كبير، بحسب التقارير الموجودة لدي، والأدلة التي أمتلكها. وأنا أقول ''إلى حد كبير'' وليست مأمونة 100 في المائة لأني أريد أن أكون صادقاً: لا يوجد مكان على وجه الأرض تستطيع أن تقول إن نسبة المخاطرة فيه معدومة. قمنا بمراجعة الأوضاع، على الأقل بالنسبة لهذا الجزء من مصر، وأستطيع أن أبدأ الترويج له''.
توفر صناعة السياحة نحو أربعة ملايين وظيفة في مصر، وفقاً لما يقوله زعزوع، لكنها تضررت إلى حد كبير بالجيشان الذي حدث من ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. في 2010 بلغ عدد الزوار مستوى الذروة عند 14.7 مليون زائر، ما أدى إلى تحقيق إيرادات مقدارها 12.5 مليار دولار.
وبعد أن تراجع العدد في 2011 إلى 9 ملايين زائر وتراجعت الإيرادات إلى 8.8 مليار دولار، بدأت الأرقام في الارتفاع في 2012 لتصل إلى 11.5 مليون زائر وتحقيق 10 مليارات دولار من الإيرادات.
واضطرت الفنادق وشركات تشغيل الرحلات إلى تخفيض أسعارها، ما اجتذب المزيد من السياح المقتصدين، الذين لا ينفقون مبالغ كبيرة على الجولات والتذكارات والجوانب الإضافية، ما أدى إلى تقليص دخول عدد كبير من الناس الذين يعتمدون في رزقهم على السياحة. تراجع متوسط المبلغ الذي ينفقه السائح في الليلة من 85 إلى 63 دولاراً، كما يقول زعزوع.
لذلك أخذ السياح الذين كانوا في العادة يأتون لرؤية الأهرامات بالذهاب إلى الجنوب، حيث كانوا يسافرون في رحلات نهرية على النيل بين الأقصر وأسوان، موطن المواقع الأثرية القديمة مثل وادي الملوك. ومن بين السفن السياحية التي بلغ عددها 280 سفينة، هناك 30 سفينة عاملة الآن على النيل، ولا تبلغ نسبة إشغالها إلا 4 في المائة فقط.
من أجل تجاوُز المشكلات في القاهرة، وقع زعزوع صفقة مع طيران صن إكسبريس لإحضار السياح بالطائرة مباشرة من ألمانيا إلى الأقصر، لترويج الرحلات النهرية على أنها تجمع بين الشمس والرحلات الثقافية.
يأتي نحو 72 في المائة من السياح الذين يزورون مصر من أوروبا، بمن فيهم 2.5 مليون روسي يترددون على منتجعات البحر الأحمر. لكن زعزوع يقول إنه يتوق لاجتذاب السياح الأمريكيين والكنديين الذين ينفقون مبالغ كبيرة، والذين شعروا بالخوف بسبب التصورات المنتشرة حول العداء لأمريكا. في 2010 بلغ عدد الزوار الأمريكيين 361 ألف سائح.
ويضيف بنوع من الأسى: ''في الوقت الحاضر عددهم قليل جداً، وأعتقد أنه قريب من الصفر''. هناك عدد كبير من البلدان وشركات السياحة الكبيرة التي تقتفي أثر الولايات المتحدة، فتصدر تحذيرات متشددة للأمريكيين تنصحهم فيها بعدم الذهاب إلى مصر.
يقر زعزوع بأن جزءاً من المشكلة هو القنوات الخاصة المؤيدة للحكم الجديد والمعادية لموقف الرئيس باراك أوباما من الوضع الجديد.
يعلّق زعزوع: ''إن التعبير المتكرر الذي يقول إن المصريين يكرهون أمريكا، لا يساعدني في الترويج للسياحة''.