لا حلول سحرية لتحقيق الأرباح عبر الإنترنت

لا حلول سحرية لتحقيق الأرباح عبر الإنترنت

أكثر من ثلاثة أرباع الشركات التي جرى مسحها في مجلة هارفارد للأعمال، تستخدم قنوات الوسائط الاجتماعية أو في سبيلها إلى ذلك. تتوقع شركة الأبحاث فورستر أن ينفق المسوقون الأمريكيون وحدهم 4.8 مليار دولار على تكتيكات الوسائط الاجتماعية هذا العام.
لكن يظل من الصعب أن نقرر إن كان أي شيء من ذلك يحقق فائدة – من الصعب قياس العائد على الاستثمار. وكانت هناك الكثير من الخطوات الخاطئة. العلامات التجارية الكبيرة في مجال التجزئة، مثل جاب وجيه سي بيني ونوردستروم وجيمستوب، على سبيل المثال، تدافعت لفتح محال على فيسبوك في 2011، وما كان منها إلا أن أغلقتها بعد أقل من سنة، لأنها لم تكن تولد أي أعمال.
مضى على الوسائط الاجتماعية نحو عشرة أعوام، لم يعد النقاش حولها هو الدخول فيها، وإنما كيفية الاستفادة منها بطرق أكثر ذكاء، وقياسها على نحو أفضل، وتجنب المزالق المعروفة. يحاول الكتاب المعنون: ''ماجستير إدارة في الوسائط الاجتماعية بالممارسة''، أن يتصدى لهذا الموضوع، وهو الجزء المكمل لكتاب هولومان السابق بعنوان: ''ماجستير إدارة الأعمال في الوسائط الاجتماعية'' – الذي نشر قبل 18 شهراً فقط - ويبين كما يقال مدى السرعة التي يتحرك بها هذا المجال. من خلال حالات دراسية تتراوح بين شركة هوندا إلى فريق هوكي الجليد ''منيسوتا وايلد'' يبحث المؤلف في الاستراتيجيات التي نجحت حتى الآن.
لكن ينبغي تحذير القراء من غير الحاملين لماجستير إدارة الأعمال. هذا كتاب مكتوب إلى حد كبير على نمط الكتب الدراسية في كليات الأعمال، ومليء بالكلمات الدارجة في الصناعة والمصطلحات ويستخدم عشر كلمات في الوقت الذي تكفي فيه كلمة واحدة. بعض الأوصاف المستخدمة في الحديث عن الشركات ربما تكون مأخوذة من النشرات الدعائية لهذه الشركات. لكن إذا كان بإمكانك أن تتجاهل هذا وتصل إلى جوهر الحالات الدراسية، فستجد الكثير من النصائح الجيدة.
مثلاً ساعد ''فيسبوك'' وزارة الخارجية الإسرائيلية على الاتصال بأشخاص من العالم العربي، في أماكن لا يمكن فيها تأسيس سفارة فعلية، وكانت المواقع الإسرائيلية محجوبة فيها. ليس هناك دليل حتى الآن على أن هذا أدى إلى أي تحسين ملموس للعلاقات، لكن الصفحة تؤدي فعلاً إلى نشوء مناقشات في أماكن لم تكن ممكنة من قبل، وهذا يعتبر مثالاً على إنشاء العلامة التجارية في أماكن عدائية. الشركات التي تحاول أن تتعافى من رد الفعل الغاضب من المستهلكين، يمكن أن تتعلم شيئاً من المنهج الإسرائيلي الذي يشتمل على نغمة تفسيرية رسمية لطيفة، ويستخدم مستوى رفيعاً من اللغة العربية يحترم المخاطَب، وأنواعا من المحتوى.
من المواضيع المتكررة في الكتاب أن إفهام الشركات أن الوسائط الاجتماعية لا تدور حول إذاعة المعلومات للزبائن، وإنما الدخول في أحاديث ومشاركة السيطرة وفي أحيان كثيرة التخلي عنها.
مثلاً شركة هوبارت، التي تصنع معدات المطابخ المتخصصة، أنشأت حركة تدعى ''العودة إلى نقطة الصفر''، والتي أعطت المختصين في صناعة الطعام، موقعاً يستطيعون فيه الحديث عن حبهم لتحضير الطعام من نقطة الصفر.
جاء معظم المحتوى من المتحمسين للخَبز وكان الحديث يدور في أكثره عن الوصفات، أكثر مما يدور بشكل مكشوف عن خلاطات هوبارت، لكن من خلال استضافة النقاش، حصلت الشركة على وعي الناس بالعلامة التجارية، الذي يمكن أن تتعب شركة تصنيع الأجهزة في تحقيقه بغير هذه الطريقة.
هناك تركيز على إجراء محادثات حقيقية مع الزبائن. لكن أي شخص يبحث عن حل سحري – مثلاً نصيحة سرية حول كيفية نشر فيديو عن الشركة كالنار في الهشيم في الإنترنت – سيجد أن هذا الكتاب مخيب للآمال. دراسة بعد دراسة تكرر هذه النقطة: الوسائط الاجتماعية ليست حلاً سريعاً.
موقع تجارة التجزئة على الإنترنت Play.com ربما استطاع زيادة قاعدة مشجعيه على الوسائط الاجتماعية من 35 ألف شخص إلى 380 ألف شخص خلال سنة، لأنه جعل المواضيع المنشورة على الموقع أكثر متعة وتنوعاً وجاذبية. لكن هولومان يقول: ''لم تكن هناك لحظة فارقة أو موضوع مميز زاد من قيمة القناة الاجتماعية بالنسبة إليهم''.
تسجل الشركات انتصاراتها على المواقع الاجتماعية من خلال التحسينات التدريجية والتناسق. جاء أفضل تعبير لذلك على لسان بول بيدل، المحلل الاستراتيجي للوسائط الاجتماعية في بنك نيشنوايد: ''لا تنخدع بالخبراء الاجتماعيين الذين يبيعونك مستحضرات سحرية. لا تزيد الوسائط الاجتماعية على كونها أسلوباً جديداً لخدمة تقليدية جيدة للزبائن معروفة منذ زمن بعيد. إنها ليست رسالة مثيرة، لكنها مفيدة''.

العنوان: ماجستير إدارة الأعمال في الوسائط الاجتماعية بالممارسة
تأليف: كريستر هولومان
الناشر: وايلي 16.99 جنيه، 27.95 دولار

الأكثر قراءة