قضية "الطحينية" تنتظر نتائج تحاليل "التجارة"..
أجمع ملاك وعاملون في مصانع حلوى الطحينية الذين وردت أسماء شركاتهم في البيانات والمنشورات التي وزعت في مختلف المنافذ التسويقية وعبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، على أن منتجاتهم خالية من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم المسبب للسرطان الفوري، كما جاء في رسائل جوال تناقلها مواطنون ومقيمون الأيام الماضية، التي وصفوها بـ "الإشاعة المغرضة".
وأوضح إبراهيم العتيق مدير عام شركة مصنع شبرا لحلوى الطحينية، أن التحاليل التي أجروها في مختبرات محايدة أثبتت خلو منتجاتهم من هذه المادة، مستدركا أن مادة "التيتانيوم" موجودة في المواد الأولية التي تدخل في صناعة الحلوى كالسكر والسمسم.
وقال العتيق إن الإشاعات التي تم نشرها على شكل منشورات وعبر المنتديات والمواقع استغلها شخص قد تكون له مصلحة معينة أو مصانع أخرى تحتاج إلى أنها تضاعف من عملها في السوق، فأطلقها لإيذاء بقية المنافسين، مشيرا إلى أن ذلك لا يجوز في كلتا الحالتين. ودعا العتيق، إلى توخي الدقة والحذر في المواضيع التي تُطرح في مواقع "الإنترنت" أو توزع كمنشورات لا يُعرف مصدرها على المحال.
من جانبه, أكد حسين علي مدير المبيعات في شركة هلال الجزيرة للحلوى الطحينية، أنه تم اختبار الحلوى الطحينية التي ينتجها مصنعهم، فلم يثبت وجود هذه المادة في منتجاتهم، مبينا أن صحة قوله يثبتها فسح البلدية الذي يؤكد سلامة منتجاتهم من هذه المادة، حيث أخذوا عينات من الأصناف التي تصنع لديهم ولم يجدوها ـ والحديث لعلي ـ إلا في ثلاثة منتجات ليست موادها من عندنا إنما مواد إضافية تدخل في الصناعة مثل السكر والسمسم، بأجزاء 126 من المليون.
وأضاف علي أن الهالة الإعلامية التي رافقت الرسائل التي استهدفت منتجاتهم أثرت في مبيعاتهم بنسبة 70 في المائة، معتبرا إياها إشاعة مغرضة للنيل من عمل تلك المصانع، مؤكدا أنهم بصدد تكليف محام بالتنسيق مع مجموعة من الشركات التي أوردتها البيانات وسطرتها المواقع والمنتديات، للنيل من مطلقي هذه الشائعات سواء بقصد أو دون قصد.
وأوضح علي أنه تم تحليل منتجاتهم عبر مختبرات أمانة الرياض، التي أثبتت خلوها من هذه المادة واحتواءها في الوقت نفسه على مادتي السكر والسمسم اللتين تعتبران مواد إضافية في صناعة الحلوى وليست في المواد الرئيسة في الحلوى. ونقل علي عن أحد العاملين في مصانع الحلوى التي شملتها الإشاعة ـ كما وصفها، أنه روى له أن أحد مندوبي مصانع الحلوى المنافسة التي لم يرد اسمها هو من روج لتلك الشائعة، مبينا أن عامل المصنع من خلال حديثه له اكتشفها من رقم هاتف الفاكس الذي وصل للمصنع والذي جاءت أوراقه متضمنة للمنشورات التي تم توزيعها، وبالاتصال على رقم هاتف الفاكس تبين له أنه من أحد مندوبي مصنع حلوى في جنوب المملكة.
وهنا لم تغفل "الاقتصادية" الجهات المعنية في الأمر، حيث بادرت على الفور بمخاطبة وزارة التجارة والصناعة ممثلة في حسان فضل عقيل وكيل وزارة التجارة للتجارة الداخلية، الذي علق قائلا: إنه كلف أعضاء من هيئة الضبط في الوزارة لأخذ عينات من جميع الحلوى الطحينية الموجودة في الأسواق، حيث تم على الفور بعد أخذها إرسالها لمختبرات الوزارة لإعادة تحليلها، مبينا أنهم سيتحققون من الموضوع دون أي تهاون أو تقصير لأن صحة المواطن تهم جميع أجهزة الدولة بما فيها الوزارة.
وأضاف عقيل أنه تم أخذ عينات من حلوى الطحينية من أسواق الرياض، الدمام، وجدة، لجميع الشركات المذكورة وغير المذكورة، لافتا إلى أن نتائج التحاليل سيتم الإفصاح عنها في الأيام القليلة المقبلة.
وهنا وافق سامي حتحوت المدير الفني لشركة المنى لإنتاج الحلوى الطحينية، حديث حسين علي من وجود شخص يعمل في أحد المصانع هو من روج تلك الشائعة، وقال إن ما تم ما هو إلا عملية ترويج كبيرة يقوم بها بعض الناس للتسويق لصناعتهم أو للصناعات المستوردة حتى يمرروها من مختلف منافذ السوق.
وأضاف حتحوت أن تحاليل مختبرات أيداك الشهيرة في المملكة أثبتت أن جميع المواد التي تدخل في صناعة منتجاتهم لا توجد فيها مادة "التيتانيوم"، إلا في النسب الضئيلة جدا وتحديدا في المواد الخام مثل السكر والسمسم الذي يمثل ما نسبته نحو جزء واحد من المليون.
وتوقع حتحوت أن هذه الشائعة أطلقها أشخاص بحسب ما سمع عنها، و"أن هناك مشروع لأحد المستثمرين في صناعة الحلوى، لشراء جميع المصانع وتحويلها إلى شركة مساهمة"، أو أنها قد تكون من تجار يستوردون من الخارج، بهدف التسويق على حساب المنتج المحلي.
وهنا وضحت الغرفة التجارية الصناعية في الرياض موقفها من الموضوع مبينة أن مراقبة أو سحب أي سلع من الأسواق يتم عن طريق الجهات الرسمية في وزارة التجارة والصناعة، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، وأن ذلك لا يدخل في شؤون اختصاص الغرفة التجارية، وأن الغرفة لم تتلق حتى إعداد بيانها الذي وزعته أول من أمس أي مخاطبات من الجهات الرسمية في وزارة التجارة أو البلديات، بشأن ما يتم تناقله في موضوع حلاوة الطحينية، وبناء على ذلك فإن الغرفة لم تصدر أي تعميم أو تحذير بهذا الشأن.
ومن العلوم أن هناك جهات حكومية رسمية مسؤولة عن سحب المواد الغذائية الضارة بالإنسان، لكونها تمتلك مختبرات خاصة في فحص العينات الغذائية والتجارية الضارة كوزارة التجارة، وليس الغرفة التجارية لها الحق في إصدار المنع أو الإجازة في مثل هذه الموضوعات.
وكانت السلطات السعودية قد شددت الرقابة على منتجات الحلاوة الطحينية في الأسواق السعودية للتأكد من صلاحيتها وأخذ عينات وإتلاف ما يثبت مخالفته للاشتراطات الصحية بعد أن ثبت للأمانة مخالفة بعض الشركات المنتجة للطحينية بزيادة نسبة مادة ثاني أكسيد التيتانيوم أعلى من الحد المسموح به والتي لا تزيد على 100 جزء في المليون للحلاوة الطحينية. وقد كشفت أمانة مدينة الرياض عينات أخذت من بعض المصانع المنتجة "حلاوة الطحينية" داخل نطاق الرياض تجاوزات بزيادة المصانع النسبة المحددة.
وأكدت الأمانة العامة لمدينة الرياض، أن فريق الرقابة في قسم العينات في الإدارة العامة لصحة البيئة قام بزيارة مصانع الحلاوة الطحينية ضمن نطاق مدينة الرياض وأخذ عينات من منتجات تلك المصانع وعينات من منتجات مصانع أخرى موجودة في الأسواق.
وأشارت الأمانة إلى أنها اتخذت العديد من الإجراءات كحجز وإتلاف المنتجات المحتوية على المادة، وتطبيق لائحة الجزاءات والغرامات البلدية على المصانع المخالفة وأخذ تعهدات عليها بالالتزام بالتقيد بالنسب المسموح بها وإلزامها بالاشتراطات الصحية المطلوبة في كافة أجزاء المنشأة الغذائية، إلا أنها لم تشر إلى تفاصيل أكثر حول الحجز والإتلاف والمخالفات, مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه تمت مخاطبة أمانات المدن الموجودة لديها المصانع الأخرى المخالفة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.