الأكاذيب فرضت وجود موقع «رقابي» على وسائل التواصل
مع دخول كثير من السعوديين مواقع التواصل الاجتماعي ولا سيما "تويتر"، التي هي مجال للتواصل بكل ما تحمله الكلمة من إيجابيات وسلبيات تصل لحد الجرائم، بات من الضروري وجود رقابة أمنية لعقاب المخالفين في العالم الافتراضي.
وفي هذا السياق، شدد عضو مجلس شورى على أهمية تخصيص موقع إلكتروني مرتبط بوزارة الداخلية لتلقي البلاغات الخاصة والعامة، واستقبال الشكاوى عن المشاركات المسيئة التي يتعرض لها الأفراد من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت.
#2#
وقال لـ "الاقتصادية" الدكتور عيسى الغيث عضو مجلس الشورى: مع ازدياد استخدام وسائل الاتصال الحديثة، والتواصل الاجتماعي، واستغلال البعض من أجل توجيه الإساءات الشخصية والاتهامات بالباطل لآخرين ونشر الأكاذيب عليهم من مختلف الفئات عبر شبكات الإنترنت والمنتديات الإلكترونية، نشأت الحاجة إلى تخصيص الجهات الأمنية موقعا إلكترونيا يستقبل البلاغات وشكاوى المتضررين.
وأوضح أن الموقع الإلكتروني سيستقبل الشكاوى عن المشاركات المسيئة التي يتعرض لها الأفراد على الإنترنت، بحيث يتيح هذا الموقع إمكانية تقدم أي شخص ببلاغ عن أي مخالفة يراها في أحد المواقع أو المنتديات الإلكترونية، وفق استمارة إلكترونية تشتمل على معلومات عن مقدم الشكوى ومحتواها، تحديد موعد لتقديم الشكوى بشكل رسمي في أحد مراكز الشرط.
وأبان القاضي السابق أن تخصيص موقع لاستقبال الشكاوى سيسهم في انخفاض التعديات على الأشخاص، ونشر الأكاذيب والشائعات بين مستخدمي الشبكة العنكبوتية، موضحاً أن الغالبية من الناس سيتغيرون نحو الأفضل، فحينما نواصل قضايانا عبر جهات موثوقة سيخف رمي الناس واتهامهم بالباطل.
وقال: "إن تخصيص الموقع لاستقبال شكاوى الأفراد المتضررين لا يعني بأي حال من الأحوال التضييق على ممارسة حرية الرأي والتعبير عنه بالوسائل المختلفة ومن بينها وسائل الاتصال الحديثة، الذي كفله النظام له، وإنما تعني مواجهة التجاوزات والتعدي على الآخرين، كما هو حاصل في مواقع التواصل الاجتماعي كـ "تويتر"، من بث الشائعات ورمي التهم من غير تثبت".
وأشار الدكتور الغيث إلى أن الموقع تكون مهمته استقبال الشكاوى وتحويلها إلى مراكز الشرط، بعد تحديد موعد له، معتبراً أن في ذلك خدمة للناس، مبيناً أن المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص يقوم بتهديد شخص أو ابتزازه، والمساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها، أو التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة".
يأتي ذلك في الوقت التي أكدت فيه وزارة الداخلية أن مراكز الشرط وإدارات التحريات والبحث الجنائي تقوم بمباشرة الإجراءات الأولية في تلك القضايا، وأنهم يعملون على البحث والتحري عن مصدر وناقلي الشائعات بشكل دقيق، مؤكداً مساءلة ومعاقبة مصدر الشائعات أو ناقليها وفق النظام والإجراءات الجزائية في الحق الخاص والعام.
وأوضح العقيد فهد الهبدان المتحدث الرسمي في منطقة القصيم، أن نقل الأخبار الكاذبة والشائعات بحق الآخرين يعتبر جريمة تستوجب على مراكز الشرطة مباشرتها في حال إقامة الدعوى، مشيراً إلى صدور عدد من الأحكام القضائية بالسجن والجلد للذين وقعوا في مثل هذه التجاوزات والمخالفات، وأنه تم تنفيذ الحكم الشرعي بجانبيه الخاص والعام عليهم.
وقال الهبدان خلال حديث سابق لـ "الاقتصادية": "لا يخفى على أحد خطورة الشائعات على الفرد والمجتمع، بما تسببه في نقل صورة غير حقيقية وكاذبة، وساعد على ذلك سرعة تناقل الأخبار دون تحري مصداقيتها، بل تجاوز الأمر أن كثيرين يقومون بنقل الأخبار على وجه السرعة، وقد تؤثر سلباً في المواطن وأسرته والمجتمع".