30 % من المخططات داخل النطاق العمراني في الشرقية غير مطورة

30 % من المخططات داخل النطاق العمراني في الشرقية غير مطورة

أكد عقاريون في المنطقة الشرقية أن أكثر من 30 في المائة من المخططات العقارية المتداولة في السوق العقارية في المنطقة الشرقية غير مطورة، رغم موقعها داخل النطاق العمراني، مضيفين أن تداول البيع والشراء في هذه المخططات أدى بشكل كبير إلى ارتفاع الأسعار خلال السنوات العشر الماضية بنسبة بلغت أكثر من 100 في المائة.
وبينوا أن المخططات غير المطورة الواقعة على أطراف ومداخل المدن الرئيسية مثل الدمام والظهران والخبر والجبيل انخفضت أسعارها خلال الأشهر الأربعة الماضية بنحو 40 في المائة، حتى وصلت إلى مرحلة فاق فيها العرض على الطلب، بسبب العزوف عن الشراء بعد التوجيه السامي بتحويل الأراضي التي تملكها الأمانات إلى وزارة الإسكان والتي بدورها ستقوم بتوفير الأرض والقرض للمواطن خلال الفترة المقبلة غير المحددة حتى الآن.
وقالوا يجب على الجهات المعنية خاصة ذات الاختصاص منع التداول بهذه الأراضي وتحويلها إلى شركة خاصة تعمل بالشراكة مع وزارة الإسكان والأمانة لتقوم بتطوير تلك الأراضي غير المطورة وتطويرها وتوفير كامل الخدمات الأساسية لها، مضيفين أنه رغم انخفاض الأسعار وعدم الطلب على الأراضي غير المطورة إلا أن هناك شحا كبيرا في الأراضي في الشرقية بسبب محجوزات وامتياز شركة أرامكو ووزارة الزراعة وبعض الجهات الحكومية الأخرى، إضافة إلى وجود شركات كبيرة يعمل بها أكثر من 600 ألف موظف كشركة أرامكو السعودية وسابك والهيئة الملكية وهم بحاجة إلى أراض تكون سكنا لموظفيهم.
مشيرين إلى أن التوقعات تتجه نحو مزيد من الانخفاض خلال الأشهر المقبلة لتراجع الطلب بسبب غلاء الأسعار ووصولها إلى مستويات غير منطقية، وعدم قدرة المواطنين على الشراء، ما يؤثر سلبا على أسعارها، مضيفين بأن الأراضي المطورة لم تتأثر كثيرا حتى خلال فترة الركود بل هناك مخططات شهدت ارتفاعا في الأسعار بلغت نحو 10 في المائة.
وقال محمد المعمر رئيس مجلس إدارة مجموعة أساس وأرباح العقارية إن السوق العقارية في المملكة تمر بعدة مراحل ويتأثر كثيرا بالإشاعات والأحداث السياسية التي تشهدها دول المنطقة، مضيفا أن السوق شهدت خلال فترة السنوات الخمس الماضية دخول مضاربين في المخططات الواقعة على مداخل وأطراف المدن تسببوا في رفع الأسعار إلى أرقام فلكية، وصلت إلى أكثر من 50 في المائة.
وبين المعمر أن المضاربين الدخلاء على السوق استغلوا فرصة ربط القرض بالأرض وتوجهوا لفئة ذوي الدخل المحدود الذي كان مجبرا على الشراء ليتمكن من التقديم على صندوق التنمية العقاري، ما أدى إلى كثرة الطلب على الأراضي الواقعة في المخططات غير المطورة، مطالبا بسرعة اعتماد هيئة مستقلة خاصة بالعقاريين، دورها المحافظة على السوق وضبط الأسعار وإخراج المتلاعبين الذين أكثرهم من العمالة الوافدة الذين يعملون تحت التستر من قبل ضعاف النفوس، مقابل مبلغ مالي مقطوع يدفع للكفيل السعودي نهاية كل عام، مضيفا أن مهلة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة لم تؤثر في عمليات الشراء والبيع والمضاربات من قبل بعض العمالة الوافدة، مطالبا من الجهات ذات الاختصاص التركيز على المكاتب العقارية الصغيرة التي أغلبها تقوم بالتستر على العمالة الوافدة المخالفة.
وأوضح أن السوق شهدت خلال الأسبوعين الماضيين تداولات وشراء على المخططات المطورة المعتمدة وبدأت السوق تشهد تحالفات عقارية لشراء مخططات جديدة، خاصة أن هناك سيولة مالية كبيرة بدأت تضخ في السوق العقارية على حساب سوق الأسهم التي شهدت خلال الأيام الماضية تذبذبا في الأسعار والانخفاض المفاجئ، ما أدى إلى تخوف المستثمرين والتوجه إلى الاستثمار في السوق العقارية التي تعتبر أقل فائدة ولكنها أكثر استقرارا من سوق الأسهم.
من جهته قال خالد بارشيد نائب رئيس اللجنة العقارية في غرفة الشرقية إن هناك أكثر من 30 في المائة من الأراضي البيضاء غير المطورة تقع داخل النطاق العمراني، لذلك يجب على وزارتي البلدية والإسكان أن يحثا ويشجعا ملاك تلك الأراضي على تطويرها بالشراكة معهم، وبناء وحدات سكنية، خاصة أن أغلب تلك الأراضي تكون موروثة من الآباء وليس في استطاعة الورثة تطويرها.
وبين أن الشراكة مع الملاك تحد من المضاربة في الأراضي غير المطورة، خاصة الواقعة داخل النطاق العمراني وخارجه وعلى أطراف المدن، مضيفا أن فرض الزكاة على الأراضي البيضاء غير مجد ولا يمكن فرضها على صاحب الأراضي دون سابق إنذار والإنذار يحتاج إلى فترة طويلة، كون الزكاة تعتبر من الأمور الشخصية التي بين العبد وربه وليست عن طريق الفرض والإجبار.
وحمل بارشيد وزارة الإسكان سبب ارتفاع الأسعار في الأراضي المطورة وغير المطورة نظرا لتأخرها في تنفيذ قرار وتوجيه خادم الحرمين المتضمن منح الوزارة 250 مليار ريال لبناء 500 ألف وحدة سكنية منذ أكثر من ثلاث سنوات وإلى اليوم لم ير المشروع النور دون مبررات واضحة ومقنعة.
وقال إن سعر المتر السكني في الأحياء الراقية في الخبر والدمام والظهران وصل إلى أكثر من سبعة آلاف ريال وأكثر من 1100 ريال في الضواحي كضاحية العزيزية والملك فهد، بسبب المضاربات في الأراضي غير المطورة وعدم تحرك وزارة الإسكان والبلديات في إبرام شراكات مع الملاك، مطالبا بسرعة تطبيق قرار منح المواطن الأرض والقرض ولو على مساحات لا تتجاوز الــ 500 متر مربع، مؤكدا نزول الأسعار في حال تم تنفيذ تلك المشاريع وإبرام الشراكات بنسبة تصل إلى أكثر من 40 في المائة من الأسعار الحالية حتى للمخططات المطورة.
وقال عبد الهادي القحطاني الرئيس التنفيذي لمجموعة عمار العقارية إنه حان الوقت للجهات الحكومية ذات الصلة بالسوق العقارية من البلديات والإسكان والمحاكم الشرعية بتحديث الأنظمة وسن أنظمة جديدة تخدم السوق والمستهلك الأخير ''المواطن'' والبعد عن التعقيدات والبيروقراطية التي أدت إلى خلق الكثير من المشكلات وتعثر المخططات وتطويرها وتسببت في خروج الكثير من المستثمرين السعوديين والتوجه للاستثمار الخارجي.
وبين القحطاني أنه يجب على الجهات التنسيق الدائم والمستمر مع ''أرامكو'' و''الزراعة'' وبعض القطاعات الحكومية الأخرى والنظر في المخططات الكثيرة المتعثرة ومناقشة أسباب التعثر وإيجاد الحلول الجذرية والسريعة، خاصة المخططات غير المطورة ومحاولة طرحها للتطوير بالشراكة مع القطاع الخاص.
وقال بندر الحمود رئيس مجلس إدارة مجموعة الحمود العقارية إن السوق العقارية السعودية شهدت خلال الأشهر الأربعة الماضية ركودا على الطلب على جميع المخططات حتى المطورة بسبب الصيف الذي عادة ما يشهد سفر الكثير من المستثمرين العقاريين والبعض الآخر يستغل تلك الفترة بتطوير المخططات، مؤكدا أن السبب الرئيسي في تماسك وتداول الأراضي غير المطورة خلال الفترة الماضية يعود إلى التدوير، خاصة في ظل بحث الكثير من ذوي الدخل المحدود عن قطعة أرض ليكمل بقية المستندات الرسمية للرفع بطلب القرض قبل صدور قرار عدم ربط القرض بالأرض، وتوجه الكثير من المضاربين بالسوق العقارية إلى سوق الأسهم، مشيرا إلى أن تماسك أسعار العقار في الفترات السابقة كان بسبب تدوير الأراضي بين تجار العقار والمضاربة عليها وخروج السيولة إلى سوق الأسهم.
واعترف الحمود بأن الأراضي الخام في الشرقية سجلت انخفاضاً في الأسعار بنسبة تصل إلى 30 في المائة، مشيرا إلى أن الأراضي المطورة داخل المدن ما زالت متماسكة بل تصعد أسعارها باستمرار، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء في المخططات المخدومة ما زالت في مسارها الإيجابي، متوقعا أن تشهد السوق خلال الفترة المقبلة انتعاشا، خاصة في ظل طرح العديد من المخططات العقارية المطورة في المزادات العقارية.

الأكثر قراءة