رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


أرصفة المشاة مطلب لنجاح مشروع النقل العام

لا جدال في حاجة مدننا، والكبرى منها خاصة، إلى نقل عام داخلها، لكن النقل العام هذا سيفشل تشغيليا أي سيعمل بخسارة كبيرة إذا كان الإقبال عليه ضعيفا، أو دون المتوقع بصورة جلية.
السؤال التالي: ما أهم العوامل المؤدية إلى قوة الإقبال عليه؟
العوامل كثيرة وسأقتصر على عرض عامل محفز.
طبيعة النقل العام تعني وجود محطات له، وتعني أن الناس أعني المستخدمين للنقل العام، وخاصة القريبين من محطاته، سيتعودون على المشي لمسافات للوصول إلى تلك المحطات. بل كل وسائل ومحطات النقل العام الكبيرة تتطلب من الناس المشي لمسافات.
ما المشكلة؟
أخذا بعين النظر أن أحد أهداف النقل العام استغناء نسبة كبيرة من الناس، عن وسائل النقل الخاصة، فإن المشكلة تظهر في السؤال التالي: أين سيمشي غالبية أولئك الناس للوصول إلى المحطات؟
شوارعنا تفتقر إلى أرصفة مناسبة للمشاة، إننا نهمل توفيرها في شوارعنا. والكلام على الوضع العام، وليس عن شوارع أو أحياء بعينها.
غالبية مستخدمي النقل العام بحاجة إلى أرصفة آمنة للوصول إلى محطاته. تزداد أهمية الأرصفة للقاطنين قريبا من محطات النقل العام. وقد قررت الهيئة العليا لتطوير الرياض زيادة أدوار البناء في الشوارع القريبة أو المارة بمحطات مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام. وبداهة، أن هذه الزيادة تزيد من الكثافة السكانية قرب المحطات.
إن وجود أرصفة مهيأة جيدا لاستخدام المشاة هو، من جهة، من أهم عوامل الجذب لاستخدام النقل العام. وهو، من جهة أخرى، من أهم وسائل السلامة، لأنها تقلل من احتمال تعرض المشاة لأخطار السيارات، التي اشتهرت بلادنا بكثرتها. كما أن وجود الأرصفة – من جهة أخرى- يسهم في رفع الوعي المروري على المدى البعيد. حسب ظني لا توجد لدينا أنظمة ومواصفات للأرصفه الآمنة والصالحة لاستعمال المشاة، وهذا عيب كبير. أما من جهة التنفيذ، فإن الكل يعلم أن كثيرا من الشوارع عندنا خالية من الأرصفة أصلا، والشوارع المنفذ فيها أرصفة تتصف بأن أغلب أرصفتها لا تصلح أو لا تحفز المشاة على استعمالها، ولذلك اعتدنا صغارا وكبارا على استعمال قارعة الطريق أي السير فيما خصص لسير السيارات رغم خطورة ذلك. والخطورة تزداد كثيرا بالنسبة للأطفال حين خروجهم من وإلى البيوت والمساجد والمدارس.
كون المشاة يسيرون في الشارع أو أن السيارات تقف على الأرصفة، هذا الوضع المقلوب له أثر سيئ في تعويد الناس على ترك المشي. وله أثر تربوي سيئ خاصة عند الأطفال: ينشأون على قلة الاحتراس والحذر، ويتربون على الفوضى. وهذه الفوضى التي يتربى عليها الصغار تجعلهم قليلي المبالاة لقواعد السلامة المرورية، حينما يكبرون ويتولون قيادة السيارات.
يجب أن توضع مواصفات وتصاميم لأرصفة مناسبة للمشاة، وأن تنفذ في كل الشوارع أو على الأقل في الشوارع التي بعرض 20 مترا أو أكثر، وهذا من المؤكد أنه يساعد– مع غيره- على حث الناس على استخدام وسائل النقل العام، وعلى تغيير ما اعتاد عليه أفراد المجتمع من سلوكيات مرورية سيئة. ويحبذ أن تظلل الأرصفة قدر المستطاع، حتى تخفف من حر الشمس. ولا شك في أن حرارة الجو وأشعة الشمس مضعفة لرغبة الناس في المشي.
من جهة أخرى لا تقل أهمية، أن وجود تلك الأرصفة يقلل حوادث السيارات والمشاة. وقد يجادل البعض بالقدر. إننا نؤمن بالقدر، لكننا نؤمن أيضا بأننا مسؤولون عن تصرفاتنا، ونحن مطالبون باتخاذ الأسباب، وعمل الاحتياطات لدرء أو تقليل المفاسد. إن اتخاذ الأسباب لا يضمن منع الحوادث، ولكنه يقوي احتمال منعه- بإذن الله، وهذا أمر يدركه كل عاقل. أما الاحتجاج بالقدر هكذا فقط، دون اتخاذ أسباب السلامة أو ما يقلل من احتمال الخطر فإنه فهم مغلوط غير مقبول، ويدفع إلى التهرب من تحمل المسؤولية وإلى الإهمال، وبالله التوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي